هامش
وأُسلوب زكي مبارك أرشق عبارة وأنصع بياناً من أُسلوب الدكتور طه حسين ، ولولا أنّ الرجل قتله الإدمان لكان له شأن أفضل .
ودون غمط لمكانة الدكتور الأدبية نقول : إنّه واحد من الأُدباء المشهورين في القرن الماضي ، له وعليه . . وحسبه هذا .
بيد أنّني لاحظت أنّ هناك إصراراً على جعل الرجل عميد الأدب العربي وإمام الفكر الجديد وأنّه زعيم النهضة الأدبيّة الحديثة ، ولم أبذل جهداً مذكوراً لإدراكالسبب . . إنّ السبب لا يعود إلى الوزن الفنّي أو التقدير الشخصي . . السبب يعود إلى دعم المبادئ التي حملها الرجل ، وكلّف بخدمتها طول عمره . إنّه مات ، بيد أنّ ما قاله يجب أن يبقى ، وأن يدرس ، وأن يكون معيار التقديم .
تدبّر هذه العبارة للدكتور « العميد » : « إنّ الدين الإسلامي يجب أن يعلم فقط كجزء من التاريخ القومي ، لاكدين إلهي نزل يبيّن الشرائع للبشر ، فالقوانين الدينية لم تعد تصلح في الحضارة الحديثة كأساس للأخلاق والأحكام ، ولذلك لا يجوز أن يبقى الإسلام في صميم الحياة السياسية ! أو يتّخذ كمنطلق لتجديد الأُمّة ، فالأُمّة تتجدّد بمعزل عن الدين ! » .
ويمكن الرجوع لمثل كتابه : « مستقبل الثقافة في مصر » لتجد أشباهاً لهذه العبارات السامّة .
ويشاء القدر أن تقع عيني على هذه العبارة : وقد قرّرت « إسرائيل » وقف الطيران في « شركة العال » يوم السبت احتراماً لتعاليم اليهودية !
إنّ الإسلام وحده هو الذي يجب إبعاده عن الحياة العامّة ، أمّا الأديان الأُخرى فلتقم باسمها دول ، ولترسم على هداها سياسات .
وظاهر أنّ الدكتور طه حسين كان ترجماناً أميناً لأهداف لم تعد خافية على أحد عندما طالب بإقصاء الإسلام وأخلاقه وأحكامه ، وعدم قبوله أساساً تنطلق الأُمّة منه ، وتحيا وفق شرائعه وشعائره .
قائل هذا الكلام يجب أن يكون عميد الأدب العربي في حياته وبعد مماته ، وأن تشتغل الصحافة والمسارح بحديث طويل عن عبقريته ، ليكون علماً في رأسه نار ، كما قال العرب قديماً .
أمّا العقاد وإسلامياته الكثيرة ، فيجب دفنه ودفنها معه . ومع أنّ الرجل حارب الشيوعية -