هامش
« في الأُمّة الإسلامية الآن فرق تذكّرنا بمذاهب الباطنية وفلسفاتها الدخيلة التي نجحت قبل ألف عام : هناك النصيرية ، والدروز ، والإسماعيلية الأغاخانية وأمثال أُولئك جميعاً ممّن ينتمون إلى الإسلام انتماءً غامضاً .
وقد يزعمون أنّهم مسلمون شيعة ! بيد أنّ جماهير الشيعة ترفضهم وتتنكّر لهم . .
إنّهم سلالات باطنية تلبس الإسلام على خليط من الأفكار التي لا سنّد لها ، وهم في نظري ضحايا الإهمال الغريب من الدولة والأُمّة معاً . .
لماذا تمرّ القرون الطوال وهؤلاء الناس معزولون داخل دار الإسلام على هذا النحو المتوارث ؟
أكثر من ألف عام والحكم الإسلامي غير مكترث بالتجميد الأدبي لأُلوف مؤلّفة من الناس تعيش في صميمه ، لا هم منه ، ولا هم من عدوّه ! !
إنّ هذا الخطأ لابدّ أن يوضع له حدّ ، ولابدّ من التعفية على آثاره !
ولدت الباطنية ونمت في الفراغ الحقيقي الذي كان موجوداً بين الحكّام والشعوب . أغلب الحكّام كان جائراً جاهلًا وإن لبس ثوب الخلافة أو لاذ بمن يلبس هذا الثوب .
وتعلّقت القلوب بمنقذ من آل البيت ، ينسخ الجور ويؤنس المستوحشين .
وحول هذا الأمل الحبيب تكوّنت في الظلام عصابات ، لم تجد لها في وضح النهار مكاناً .
وحول قليل من الحقّ تكوّنت مذاهب مستوردة من الهندوكية والمجوسية واليونانية وغيرها ، فكان التفكير الباطني ، وكانت فرقه العديدة .
نصوص من القرآن يتمّ تفريغها من محتواها الصحيح ، لتحلّ محلّه أوهام المستغلّين ، وخيالات ما أنزل اللَّه بها من سلطان !
واتّسعت دائرة المخدوعين المستغلّين خصوصاً في القرنين الثالث والرابع ، وبلغ من سطوة الباطنية أنّ إحدى فرقهم انتزعت الحجر الأسود من مكانه في الكعبة المشرّفة ، فلم يعد إلّابعد نيف وعشرين سنة بشفاعة فرقة أُخرى .
وإذا كان ذلك عجيباً فإنّ ردّ الفعل أعجب لدى الحاكمين والمحكومين على سواء .
ولقد استيقنت - وأنا أقرأ هذه الصحائف السود - أنّ نظام الحكم من قديم كان القشرة العفنة في كياننا كلّه .
ولقد نهض عدد كبير من العلماء بدحض الفكر الباطني وفضح خرافاته ، حتّى انصرف عنه -