هامش
جمهور العقلاء ، وانكسرت حدّته السياسية انكسارا تامّاً .
لكن حكّام المسلمين - في غيبوبتهم الفكرية - لم يكملوا ما بدأه العلماء المجاهدون ، بل لقد خيّل إليّ أنّهم جمّدوا عن عمد بقايا الباطنية ، مع أنّ قضاياها أمست بلا موضوع .
وجمهور المنتسبين إلى هذه الفرق انقطع عن المنابع التي كانت تمدّه في القديم ، وبقيت نسبته إلى الإسلام أبرز في وعيه من النسبة إلى أفكار أُخرى .
والخطوة التالية والواجبة أن يستلحق الكيان الإسلامي الكبير هذه الطوائف التي اقتطعت منه لظروف مؤسفة ، يستطيع بالتعليم الموصول والإعلام الدائم أن يجعل راية الكتاب والسنّة ترفرف عليها وعلى جميع المسلمين .
نعم ، فليس لهذه الطوائف دين تنتسب إليه إلّاالإسلام كما يقولون ، وليست لها فلسفات عقلية أو اجتماعية تمثّل مذهباً مستقلّاً في الحياة ، وربّما كانت الروابط التي تمسك أبناءها روابط قبلية أو عصبيات جنسية . وخطأ الجماعة الإسلامية في الحفاظ عى كيانها الكبير لا يجوز أن يستمرّ بعد اليوم .
لقد دخل الصليبيّون الأندلس ، فلم يبقوا فيه إلّامذهباً واحداً هو « الكثلكة » .
وسيطر الإسلام على ما يسمّى الآن « الشرق الأوسط » ، وبقي فيه أربعة عشر قرناً ، ومع ذلك فإنّ الطوائف الكثيرة لا تزال تكوّن فيه عصبة أُمم !
ربّما كان ذلك شاهداً على ما انفرد به الإسلام من سماحة مستغربة في التاريخ البشري الحافل بفنون التعصّب . لكن هذه السماحة لا يسوغ أن تتحوّل إلى فتوق تأتي عليه من القواعد وتأذن للخيانات والمخادعات أن تنال منه .
وعلى الجماعة الإسلامية أن تدفع عن وجودها بالوسائل العادية التي فاتتها من قديم ، أي : أنّ عليها تذويب هذه الفرق كلّها في الكيان العامّ » .
مبادئ للتصالح بين السنّة والشيعة :
كما يرى شيخنا الإمام أنّ أوضاع المسلمين الراهنة ، والأخطار المحدقة بهم ، وتداعي الأُمم عليهم من كلّ أُفق ، كما تتداعى الأكلة على قصعتها ، كلّ ذلك يوجب الدعوة من عقلاء أهل السنّة والشيعة إلى التفاهم والتضامن بين الفريقين لمواجهة التحدّيات . -