قال : نفث على لساني وأنت شيخ مصر وشاعرها وأحببت أن أعرض عليك ما قلت ، فإن كان حسنا أمرتني بإذاعته . وان كان غير ذلك أمرتني بستره وسترته عليّ .
فقال : يا ابن أخي : احسب شعرك على قدر عقلك .
فهات ما قلت راشدا :
فأنشده :
طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب !
قال : بلى . فالعب !
فقال :
ولم يلهني دار ولا رسم منزل * ولم يتطربني بنان مخضب
قال : فما يطربك إذا ؟
فقال :
وما أنا ممن يزجر الطير همه * أصاح غراب أو تعرض ثعلب
قال : فما أنت ويحك ؟ وإلى من تسمو ؟
فقال :
وما السانحات البارحات عشية * أمر سليم القرن أم مرّ أعضب
قال : اما هذا فقد أحسنت فيه :
فقال :
ولكن إلى أهل الفضائل والنهي * وخير بني حواء والخير يطلب
قال : ومن هم ويحك ؟
فقال :
إلى النفر البيض الذين بحبهم * إلى اللّه فيما نابني أتقرب
قال : أرحني ويحك من هؤلاء ؟
فقال :