وقفوا هكذا للذكرى أو للبكاء دون اعتبار وتمييز ، فهو أبدا يذكر الفرق بين ماضيه وحاضره ، وبين شبابه وشيخوخته ، وهو مجبر بحكم تقاليده أن يراعي ما يلاقيه كبير السن إذا تصابى ، ويربط بين القديم والحديث :
ألم تلمم على الطلل المحيل * بفيد وما بكاؤك بالطلول
أأشيب كالوليد : رسم دار * تسائل ما أصم عن السئول ؟ !
وقال :
ولئن يستخير رسوم الديار * لعولته ذو الصبا المعول
وقال :
أأبكاك بالعرف المنزل * وما أنت والطلل المحول
وما أنت ويك ورسم الديار * وسنك قد قاربت تكمل
وهو في وقفة من وقفاته يعود إلى الماضي ويتخيل تحمل الاظعان ويتمنى :
وقفت على أطلالها وتكاثرت * عليّ همومي فهي تشبه عذالي
ديار اللواتي عنا سرن فيها عشية * وغادرن قلبي بين حزن وبلبال
وما ارتحلت عنا الركائب وحدها * ولكن روحي للركائب تال
ولو أنصفت داست بأخفافها التي * تدوس بها الأحجار لحمي وأوصالي
وكنت أجر الذيل ما بين أهلها * خليع عذار ناعم العيش والبال
وهو إذا أكثر من وصف الطلول والوقوف عليها والتثريب واللوم لنفسه ، والتمني لموته ، وأن تكون النوق قد داسته وقضى في وقته ذاك فقد وصف الشاعر المرأة وأثرها في نفسه فأجاد وأحسن . ومن نماذج شعره الجيدة قوله :
يمشين مشي قطا البطاح تأودا * قب البطون رواجح الاكفال
يومين بالحدق القلوب فما ترى * الا صريع هوى بغير نبال
من كل آنسة الحديث حيية * ليست بفاحشة ولا متفال