الانسان ويتمتع لما يهب من متعة المحرمة والمحللة على السواء .
ولعل الكميت قد شعر بشيء من ذلك :
والشيب فيه لأهل الرأي موعظة * ومن عيوب الرجال الشيب والغزل
إذا هما اتفقا نصا قعودهما * إلى التي غبها التوقيع والجزل
وهو إذ يحن للشباب يعرف أنه يبكي شيئا لن يعود وشيئا لا يمكن استرجاعه :
هل للشباب الذي قد فات من طلب * أم ليس غائبه الماضي بمنقلب
دع البكاء على ما فات مطلبه * فالدهر يأتي بأنواع من العجب
ما الشيء بالشيء فانظر في عواقبه * مما إذا هو يوما غاب لم يئوب
ليت الشبيبة لم تظعن مقفية * وليت غائبها المألوف لم يغب
من يلبس الشيب يلبس من شبيبته * ما لن يعود ومن أثوابه القشب
تذكر الحالم العطشان في وهج * من الودائق ماء المزن في النغب
ثم يذكرنا بتجاربه في الشيخوخة والشباب :
وقد لبست من النوعين أردية * شتى وجربت من جدّ ومن لعب
ويتردد هذا الحنين في نصوص أخرى منها قوله في قصيدة :
هل لحال من اقتياض بحال * رب مغبون صفقه غير آل
أم لشيب علا المفارق بيع * بالشباب المرجل الذيال
ولا نقول شيئا شاذا أو غريبا إذا قلنا أن تأملات الكميت أنضج ما يظهر في عصره ، وأنه هيأ لهذه النوع من الأدب أن ينمو على أيدي شعراء العباسيين ، وظهر ناضجا في شعر البحتري ، وأبي تمام ، والشريف الرضي والمتنبي وغيرهم . . .
3 - الغزل التقليدي :
عرض النقاد للغزل الأموي وصنفوه إلى صنفين :