فأَيْنَ مَوالِينَا المُرَجَّى نَوالُهم * وأَينَ مَواِلينَا الضِّعافُ المَناِضفُ
ونَضَفَ الفَصِيلُ ما فِي ضَرْعِ أُمِّهِ ، كَنَصَر وضَرَبَ وكِلاهُما عن الفَراّءِ ومثل فَرِحَ اقْتَصَر عليه الجَوْهَرِيُّ ، نَضْفاً بالفتح ، ونَضَفاً بالتَّحْرِيكِ : امْتَكَّهُ ، وشَرِبَ جَمِيعَ ما فِيِه ، كانْتَضَفَه نَقَلَه الجَوْهِريُّ .
وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ : انْتَضَفَت الإبِلُ ماءَ حَوْضِها : شَرِبَتْه أَجمعَ ، والصادُ المُهْمَلَةُ لغةٌ فِيه ( 1 ) . والنَّضَفانُ ، مُحَرَّكَةً : الخَبَبُ نقَلَه الصاغانِيُّ .
وأَنْضَفَه : ضَرَّطَه .
ورَوَى أَبو تُرابٍ عن الخَصِيبِيِّ ( 2 ) : أَنْضَفَت النّاَقُة : إذَا خَبَّتْ وكذلِك أَوْضَفَتْ .
وأنْضَفَ النّاقَةَ : أَخَبَّها .
والنَّضِفُ ، كَكِتفٍ ، وأَمِيرٍ : النَّجِسُ ، وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ : يُقال : هُمْ نَضِفُونَ نَجِسُونَ ، بمعنًى واحد .
* ومما يُستَدْركُ عليِه :
يَقُولُونَ في السَّبِّ : يا ابْنَ المُنَضِّفَةِ : أَي : الضَّراّطَةِ ، لُغَةٌ يَماِنَّية .
[ نطف ] : النُّطْفَةُ ، بالضّمِّ : الماءُ الصّافِي قَلَّ أَو كَثُرَ فمِنَ القَليلِ نُطْفَةُ الإنْسانِ ، وقالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ عَسَلاً .
فَشَرَّجَها من نُطْفَةٍ رَجَبِيَّةٍ * سُلاسلَةٍ مِنْ ماءِ لِصْبٍ سُلاسِلِ ( 3 )
أي : خَلَطَها ومَزَجَها بماءِ سَماءٍ أصابَهُم في رَجَب .
وشَرِبَ أَعرابِيٌّ شَرْبَةً من رَكِيَّةٍ يُقالُ لها : شَفِيَّة ، فقالَ : واللهِ إنَّها نُطْفَةٌ ( 4 ) بارِدَةٌ عَذْبَةٌ .
وقالَ الأَزْهَرِيُِّ : والعَرَبُ تقولُ للمُوَيْهَةِ القَلِيَلِة : نُطْفَةٌ ، وللماءِ الكَثِيِر : نُطْفَةٌ ، وهو بالقَلِيلِ أَخَصُّ . أَو قَلِيلُ ماءٍ يَبْقَى في دَلْوٍ ، أَو قِرْبَةٍ عن الِّلحْيانِيِّ ، وقِيلَ :
هي كالجُرْعَةِ ، ولا فِعْلَ للنُّطْفَةِ ، ومنه الحَدِيثُ : قال لأَصْحابِه : هَلْ مِنْ وَضُوءٍ ؟ فجاءَ رجلٌ بنُطْفَةٍ في إداوَةٍ أرادَ بها هُنَا الماءَ القَلِيلَ كالنُّطافَةِ ، كثُمامَةٍ وهي القُطارَةُ ج : نِطافٌ بالكسرِ ، ونُطَفٌ بضَمٍّ ففَتْح .
والنُّطْفَةُ : البَحْرُ وهذا من الكَثِيِر ، ومنه الحَدِيثُ : قَطَعْناً إليْهِمْ هذِه النُّطْفَةَ أي : البَحْرَ وماءَه ، وفي حَدِيثِ عليًّ رَضِيَ اللهُ عنه : ولْيُمْهِلْها عِنْدَ النِّطافِ والأَعْشابِ أَي : الإبِلَ إذا وَرَدَتْ على المياهِ والعُشْبِ ، يَدَعُها لتَرِدَ وتَرْعَى ، وقد فَرَّقَ الجَوْهَرِيُّ بينَ هذين الَّلفْظَيْنِ في الجَمْعِ ، فقال : النُّطْفَةُ : الماءُ الصّافِي ، والجمعُ النِّطافُ .
والنُّطْفَةُ : ماءُ الرَّجُلِ الذي يَتَكَوَّنُ منهُ الولَدُ ج : نُطَفٌ قال الصّاغانِيُّ : وشِعْرُ مَعْقِلٍ حُجَّةٌ عليِه ، وهو قَوْلُه :
وإنَّهُما لجَوّابا خُرُوقٍ * وشَرّابانِ بالنَّطَفِ الطَّوامِي ( 5 )
وفي التَّنْزِيل العزيز : ( أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِىًّ تُمْنَى ) ( 6 )
وفي الحَدِيثِ : تَخَيَّرُوا لِنُطَفِكُمْ .
والنُّطْفَتانِ في الحَدِيثِ : لا يَزالُ الإسْلامُ يَزِيدُ وأَهْلُه ، ويَنْقُصُ الِّشْركُ وأَهْلُه ، حَتَّى يَسِيرَ الرّاكِبُ بينَ النُّطْفَتَيْنِ لا يَخْشَى إلاّ جَوْراً وهو من الكَثِيرِ : أَي بَحْرا المَشْرِقِ والمَغْربِ فأَمّا بحرُ المَشْرِقِ فيَنْقَطِعُ عند نَواحِي البَصْرَةِ ، وأما بَحْرُ المَغْرِبِ فمنُقطعهُ عندَ القُلْزُمِ .
أَو المُرادُ به : ماءُ الفُراتِ ، وماءُ بَحْرِ جُدَّةَ وما وَالاها ، فكأَنّه صَلّى اللهُ عليِه وسَلَّمَ أَرادَ أَنَّ الرّجُلَ يَسِيرُ في أَرضِ العَرَبِ لا يَخافُ في طريِقه غيرَ الضَّلالِ والجَوْرِ عن الطَّرِيقِ .
أَو المُرادُ بهما بَحْرُ الرُّومِ وبَحْرُ الصيّنِ لأنَّ كُلَّ نُطْفَةٍ غيرُ الأَخرى ، واللهُ أَعلمُ بما أَرادَ ، وفي روايةٍ لا يَخْشَى جَوْراً ( 7 ) أَي لا يخافُ في طَرِيقِه أَحداً يَجُورُ عليه ويظلِمهُ .
والنَّطَفَة بالتَّحْرِيكِ ، وكُهَمَزٍة : القُرْطُ ، أَو اللُّؤْلؤَةُ
هامش
( 1 ) تقدمت العبارة عنه في مادة " نصف " بالصاد المهملة .
( 2 ) الأصل واللسان وفي التهذيب : " الحصيني " .
( 3 ) ديوان الهذليين 1 / 143 .
( 4 ) في التهذيب واللسان " لنطفة " وسقطت لقطة " عذبة " منهما .
( 5 ) البيت في ديوان الهذليين في شعر معقل بن خويلد الهذلي 3 / 67 برواية : فإنكما لجوابا . . . بالنطف الدوامي " .
( 6 ) سورة القيامة الآية 37 .
( 7 ) هذه رواية الهروي في غريبه : كما في النهاية .