تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وأَما الثانِي فقد ضَبَطَه ياقوتٌ والصّاغانِيُّ بالفَتْح ، ومنه قولُ بِشْرِ بنِ أَبي خازِمٍ : يَسُومُونَ الصَّلاحَ بذاتِ كَهْفٍ * وما فِيها لَهُم سَلَعٌ وقارُ وقولُ عَوْفِ بنِ الأَحوصِ : يَسُوقُ صُرَيْمٌ شاءها من جُلاجلٍ * إِلَّى ودُونِي ذاتُ كَهْفٍ وقُورُها وأَما الثالِثُ فقد ذَكَرَه ابنُ دُرَيْدٍ ، وتَقَدمت الإِشارةُ إِليه . وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : تَكَهَّفَ الجَبَلُ : صارَتْ فيه كُهُوفٌ . * ومما يُستدرَكُ عليه : ناقَةٌ ذاتُ أَرْدافٍ وكُهُوفٍ ، وهي ما تَراكَبَ في تَرائِبِها وجَنْبَيْها من كَرادِيسِ اللَّحْمِ والشَّحْمِ ، وهو مجازٌ نقَلَه الزَّمَخْشَريُّ ( 1 ) وابنُ عَبّادٍ . وتَكَهَّفت البِئْرُ ، وتَلَجَّفَت ، وتَلَقَّفَت : إذا أَكَل الماءُ أَسْفَلَها فَسَمِعْتَ للماءِ في أَسْفَلِها اضْطِراباً ، نقله ابنُ دُرَيْدٍ ( 2 ) . وتَكَهَّفَ ، واكْتَهَفَ : لَزِمَ الكَهْفَ . وكَهْفَةُ : اسمُ امْرأَةٍ ، وهي كَهْفَةُ بنتُ مَصادٍ أَحدِ بَنِي نَبْهانَ .
[ كيف ] : الكَيْفُ : القطْعُ وقد كافَه يَكِيفُه ، ومنه : كَيَّفَ الأَدِيمَ تَكْيِيفاً : إذا قَطَعه . وكَيْفَ ، ويُقال : كَيْ بحَذْفِ فائه ، كما قالُوا في سَوْفَ : سَوْ ، ومنه قولُ الشاعرِ : كَيْ تَجْنَحُونَ إلى سَلْمِ وماثُئِرَتْ * قَتْلاكُمُ ( 3 ) ، ولَظَى الهَيْجاءِ تَضْطَرِمُ كما في البَصائِرِ ، قال الجَوهرِيُّ : اسمٌ مُبْهَمٌ غيرُ مُتَمَكِّنٍ وإِنّما حُرِّكَ آخِرُه للسّاكِنَيْنِ ، وبُنِي بالفَتْحِ دونَ الكُسْرِ لمَكانِ الياءِ كمَا في الصِّحاحِ ، وقال الأَزْهرِيُّ : كَيْفَ : حرفُ أَداةٍ ، ونُصِبَ الفاءُ فِراراً ( 4 ) به من الياءِ الساكنةِ فهيا ، لئلاّ يَلْتَقِي ساكنانِ . والغالبُ فيه أَنْ يَكُونَ اسْتِفهاماً عن الأَحْوالِ إِما حَقِيقِيّاً ، ككَيْفَ زَيْدٌ ؟ أَو غَيْرَهُ مثل : " كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللهِ " ( 5 ) فإنَّهُ أُخْرِج مُخْرَجَ التَّعَجُّبِ والتّوْبِيخِ ، وقالَ الزَّجاجُ : كيفَ هُنا : اسْتِفْهامٌ في معنَى التَّعَجُّبِ ، وهذا التَّعَجُّبُ إِنّما هو للخَلْق وللمُؤْمِنِينَ ، أَي اعْجَبُوا من هؤُلاءِ كيفَ يَكْفُرُونَ بالهِ وقد ثَبَتَتْ حُجَّةُ اللهِ عليهم ؟ وكذلِكَ قولُ سُوَيْدِ بنِ أَبي كاهِلٍ اليَشْكُرِيِّ : كيفَ يَرْجُونَ سِقاطِي بَعْدَما * جَلَّلَ الرّأْسَ مَشِيبٌ وصَلَعْ ؟ فإِنّه أُخْرِجَ مُخْرَجَ النَّفْيِ أَي : لا تَرْجُوا مِنِّي ذلِك . ويَقَعُ خَبَراً قَبْلَ ما لا يَسْتَغْنِي عَنْه ، كَكَيْفَ أَنْتَ ؟ وكَيْفَ كُنْتَ ؟ . ويَكُونُ حالاً لا سُؤالَ معه ، كقَوْلِكَ : لأُكْرِمَنَّكَ كَيْفَ كُنْتَ ، أَي : عَلى أَيِّ حالٍ كُنْتَ ، وحالاً قَبْلَ ما يَسْتَغْنِي عَنْهُ ، ككَيْفَ جاءَ زَيْدٌ ؟ . ويَقَعُ مَفْعولاً مُطْلَقاً مثل : " كَيْفَ فَعَل رَبُّكَ " ( 6 ) . وأَما قَوْلُه تعالى : ( فكَيْفَ إِذا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّةٍ بشَهِيدٍ ) ( 7 ) فهو تَوْكِيدٌ لِما تَقَدَّمَ من خَبَرٍ ، وتَحْقِيقٌ لما بعَده ، على تَأْوِيلِ إِنَّ الله لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ في الدُّنْيا ، فكَيْفَ في الآخِرَةِ ؟ وقِيلَ : كيفَ يُسْتَعْمَلُ على وَجْهَيْنِ : أَحَدُهما : أَن يكونَ شَرْطاً ، فيَقْتَضِي فعْلَيْنِ مُتَّفِقَي اللَّفْظِ والمَعْنَى ، غيرَ مَجْزُومَيْنِ ، ككَيْفَ تَصْنَعُ أَصْنَعُ ولا يَجوزُ كَيْفَ تَجْلِسُ أَذْهَبُ باتِّفاقٍ . والثاني : - وهو الغالِبُ - أَنْ يكونَ اسْتِفْهاماً ، وقد ذَكَرَه المُصَنِّفُ قَرِيباً ( 8 ) .
هامش
( 1 ) وشاهده في الأساس قول الشاعر : حسر منه الخمس عن كهوف * مثل أعالي الظفن الوقوف ( 2 ) انظر الجمهرة 3 / 195 . ( 3 ) عن المغني ص 241 و 270 وبالأصل " قتلا لكم " . ( 4 ) عبارة التهذيب : فرارا من التقاء الساكنين فيها . ( 5 ) سورة البقرة الآية 28 . ( 6 ) سورة الفيل الآية 1 قال ابن هشام في المغني ص 271 إذ المعنى أي فعل فعل ربك ؟ ولا يتجه فيه أن يكون حالا من الفاعل . ( 7 ) سورة النساء الآية 41 . ( 8 ) انظر في المغني ص 270 - 271 شروحات لوجهي استعمال كيف .