وأَما الثانِي فقد ضَبَطَه ياقوتٌ والصّاغانِيُّ بالفَتْح ، ومنه قولُ بِشْرِ بنِ أَبي خازِمٍ :
يَسُومُونَ الصَّلاحَ بذاتِ كَهْفٍ * وما فِيها لَهُم سَلَعٌ وقارُ
وقولُ عَوْفِ بنِ الأَحوصِ :
يَسُوقُ صُرَيْمٌ شاءها من جُلاجلٍ * إِلَّى ودُونِي ذاتُ كَهْفٍ وقُورُها
وأَما الثالِثُ فقد ذَكَرَه ابنُ دُرَيْدٍ ، وتَقَدمت الإِشارةُ إِليه .
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : تَكَهَّفَ الجَبَلُ : صارَتْ فيه كُهُوفٌ .
* ومما يُستدرَكُ عليه :
ناقَةٌ ذاتُ أَرْدافٍ وكُهُوفٍ ، وهي ما تَراكَبَ في تَرائِبِها وجَنْبَيْها من كَرادِيسِ اللَّحْمِ والشَّحْمِ ، وهو مجازٌ نقَلَه الزَّمَخْشَريُّ ( 1 ) وابنُ عَبّادٍ .
وتَكَهَّفت البِئْرُ ، وتَلَجَّفَت ، وتَلَقَّفَت : إذا أَكَل الماءُ أَسْفَلَها فَسَمِعْتَ للماءِ في أَسْفَلِها اضْطِراباً ، نقله ابنُ دُرَيْدٍ ( 2 ) .
وتَكَهَّفَ ، واكْتَهَفَ : لَزِمَ الكَهْفَ .
وكَهْفَةُ : اسمُ امْرأَةٍ ، وهي كَهْفَةُ بنتُ مَصادٍ أَحدِ بَنِي نَبْهانَ .
[ كيف ] : الكَيْفُ : القطْعُ وقد كافَه يَكِيفُه ، ومنه : كَيَّفَ الأَدِيمَ تَكْيِيفاً : إذا قَطَعه .
وكَيْفَ ، ويُقال : كَيْ بحَذْفِ فائه ، كما قالُوا في سَوْفَ : سَوْ ، ومنه قولُ الشاعرِ :
كَيْ تَجْنَحُونَ إلى سَلْمِ وماثُئِرَتْ * قَتْلاكُمُ ( 3 ) ، ولَظَى الهَيْجاءِ تَضْطَرِمُ
كما في البَصائِرِ ، قال الجَوهرِيُّ : اسمٌ مُبْهَمٌ غيرُ مُتَمَكِّنٍ وإِنّما حُرِّكَ آخِرُه للسّاكِنَيْنِ ، وبُنِي بالفَتْحِ دونَ الكُسْرِ لمَكانِ الياءِ كمَا في الصِّحاحِ ، وقال الأَزْهرِيُّ : كَيْفَ :
حرفُ أَداةٍ ، ونُصِبَ الفاءُ فِراراً ( 4 ) به من الياءِ الساكنةِ فهيا ، لئلاّ يَلْتَقِي ساكنانِ .
والغالبُ فيه أَنْ يَكُونَ اسْتِفهاماً عن الأَحْوالِ إِما حَقِيقِيّاً ، ككَيْفَ زَيْدٌ ؟ أَو غَيْرَهُ مثل : " كَيْفَ تَكْفُرُونَ باللهِ " ( 5 ) فإنَّهُ أُخْرِج مُخْرَجَ التَّعَجُّبِ والتّوْبِيخِ ، وقالَ الزَّجاجُ : كيفَ هُنا : اسْتِفْهامٌ في معنَى التَّعَجُّبِ ، وهذا التَّعَجُّبُ إِنّما هو للخَلْق وللمُؤْمِنِينَ ، أَي اعْجَبُوا من هؤُلاءِ كيفَ يَكْفُرُونَ بالهِ وقد ثَبَتَتْ حُجَّةُ اللهِ عليهم ؟ وكذلِكَ قولُ سُوَيْدِ بنِ أَبي كاهِلٍ اليَشْكُرِيِّ :
كيفَ يَرْجُونَ سِقاطِي بَعْدَما * جَلَّلَ الرّأْسَ مَشِيبٌ وصَلَعْ ؟
فإِنّه أُخْرِجَ مُخْرَجَ النَّفْيِ أَي : لا تَرْجُوا مِنِّي ذلِك .
ويَقَعُ خَبَراً قَبْلَ ما لا يَسْتَغْنِي عَنْه ، كَكَيْفَ أَنْتَ ؟ وكَيْفَ كُنْتَ ؟ .
ويَكُونُ حالاً لا سُؤالَ معه ، كقَوْلِكَ : لأُكْرِمَنَّكَ كَيْفَ كُنْتَ ، أَي : عَلى أَيِّ حالٍ كُنْتَ ، وحالاً قَبْلَ ما يَسْتَغْنِي عَنْهُ ، ككَيْفَ جاءَ زَيْدٌ ؟ .
ويَقَعُ مَفْعولاً مُطْلَقاً مثل : " كَيْفَ فَعَل رَبُّكَ " ( 6 ) .
وأَما قَوْلُه تعالى : ( فكَيْفَ إِذا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّةٍ بشَهِيدٍ ) ( 7 ) فهو تَوْكِيدٌ لِما تَقَدَّمَ من خَبَرٍ ، وتَحْقِيقٌ لما بعَده ، على تَأْوِيلِ إِنَّ الله لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ في الدُّنْيا ، فكَيْفَ في الآخِرَةِ ؟
وقِيلَ : كيفَ يُسْتَعْمَلُ على وَجْهَيْنِ :
أَحَدُهما : أَن يكونَ شَرْطاً ، فيَقْتَضِي فعْلَيْنِ مُتَّفِقَي اللَّفْظِ والمَعْنَى ، غيرَ مَجْزُومَيْنِ ، ككَيْفَ تَصْنَعُ أَصْنَعُ ولا يَجوزُ كَيْفَ تَجْلِسُ أَذْهَبُ باتِّفاقٍ .
والثاني : - وهو الغالِبُ - أَنْ يكونَ اسْتِفْهاماً ، وقد ذَكَرَه المُصَنِّفُ قَرِيباً ( 8 ) .
هامش
( 1 ) وشاهده في الأساس قول الشاعر :
حسر منه الخمس عن كهوف * مثل أعالي الظفن الوقوف
( 2 ) انظر الجمهرة 3 / 195 .
( 3 ) عن المغني ص 241 و 270 وبالأصل " قتلا لكم " .
( 4 ) عبارة التهذيب : فرارا من التقاء الساكنين فيها .
( 5 ) سورة البقرة الآية 28 .
( 6 ) سورة الفيل الآية 1 قال ابن هشام في المغني ص 271 إذ المعنى أي فعل فعل ربك ؟ ولا يتجه فيه أن يكون حالا من الفاعل .
( 7 ) سورة النساء الآية 41 .
( 8 ) انظر في المغني ص 270 - 271 شروحات لوجهي استعمال كيف .