مَسْجداً لم يُبْنَ على وَجْهِ الأرضِ . مِثْلُه ، وقد أَنْفَقْتُ على كُلِّ أُسْطوانَةٍ سَبْعَ عشَرَةَ مائةً ، ولا يهدِمه إلا باغٍ أو حاسدٌ ( 1 ) ، ورُوِيَ عن بِشْرِ بن عَبْدِ الوهابِ القُرَشِيِّ مَوْلى بنِي أُمَيَّة ، وكان يَنْزِلُ دِمَشْقَ ، وذكَر أَنَّه قَدَّر الكُوفَةَ ، فكانَتْ سِتَّةَ عَشَرَ مِيلاً وثُلُثَيْ مِيلٍ ، وذَكَر أَنَّ فِيها خَمْسِينَ أَلْفَ دارٍ للعَرَبِ من رَبيعَةَ ومُضَرَ ، وأَرْبَعةً وعشرينَ ألفَ دارٍ لسائرِ العَرَبِ ، وستَّةً وثَلاثِينَ أَلْفَ ( 2 ) دارٍ لليَمَنِ ، والحَسْناءُ لا تَخْلُو من ذامٍّ ، قال النجاشيُّ يَهْجُو أهلَها :
إِذا سَقى اللهُ قوْماً صَوْبَ غادِيَةٍ * فلا سَقَى اللهُ أَهْلَ الكُوفَةِ المَطَرَا
التّارِكِينَ على طُهْرٍ نَساءهُمُ * والنائِكِين بشَطَّيْ دِجْلَةَ البَقَرَا
والسّارِقِينَ إذا ما جَنَّ لَيْلُهُمُ * والدّارِسينَ إذا ما أَصْبَحُوا السُّورَا
والمَسافَةُ ما بينَ الكُوفَةِ والمَدينَةِ نحو عشرينَ مرْحَلةً .
وكُوَيْفَةُ كجُهَيْنَةَ : عليه السلام ، بقُرْبِها أَي الكُوفَة ، ويُضافُ لابنِ عُمَرَ ، لأَنه نَزَلَها وهو عبدُ الله بن عُمَرَ بنِ الخطابِ ، هكذا ذكره الصاغانيُّ ( 3 ) ، والصوابُ ما في اللسان ، يقال له : كُوَيْفَةُ عمْرٍو وهو عَمْرُو بنُ قَيْس من الأزدِ ، كان أَبْرَوِيزُ لما انْهَزَمَ من بَهْرام جُورَ نَزَل به ، فقَراهُ ، فلما رَجَع إلى مُلْكِه أَقْطَعَه ذلك المَوْضِعَ .
وكُوفَى ، كطُوبَى : د : بباذَغِيسَ ، قُرْبَ هَراَةَ نَقله الصاغانيُّ .
والكُوفانُ بالضمِّ ويفْتَحُ عن ابن عَبّادٍ والكَوَّفانُ ، والكُوَّفانُ ، كهَيَّبان ، وجُلَّسانٍ : الرَّمْلَةُ المُسْتَديرةُ وهو أَحَدُ أَوْجهِ تَسْمِيَةِ الكُوفَةِ كُوفَةَ ، كما تقدَّمْ .
والكوفانُ : الأمرُ المُسْتَدبِرُ يُقالُ : تُرِكَ القَوْمُ في كُوفانٍ ، نقَلَه الجَوْهَرٍيُّ .
والكُوفانُ ( 4 ) : العَناءُ والمَشَقَّةُ ، وبه فُسِّر أيضاً قولُهُم :
تَرَكْتُهم في كوفانٍ ، كما في الصِّحاحِ : أَي عَناءٍ ومَشَقَّةٍ ودَوَرانٍ ، وأَنشَدَ اللَّيْثُ :
فلا أُضْحِي ولا أَمْسَيْتُ إلاّ * وإِنّي منكُمُ في كُوَّفانِ
وقال الأمويُّ : الكُوفانُ بالضمِّ العِزُّ والمَنَعَةُ ، ومنه قولهُم : إِنَّه لفي كُوفانٍ ، وفتَحَ ابنُ عَبّادٍ الكافَ وفي اللِّسانِ : إنَّه لَفِي كُوفانٍ من ذلك : أَي حِرْزٍ ومَنَعَةٍ .
والكُوفانُ : الدَّغَلُ من القَصَبِ والخَشَبِ نقله الصاغاني ، وفي اللسانِ بَيْنَ القَصَبِ والخَشَبِ ، ويقال : ظَلُّوا في كُوفانِ : أَي في عَصْفٍ كَعصْفِ الرِّيحِ والشَّجَرةِ أَو في اخْتِلاطٍ وشَرٍّ شَدِيدٍ أَو في حَيْرَةٍ أَو في مَكْرُوهٍ ، أو في أَمْرٍ شَديدٍ كلُّ ذلك أَقوالُ ساقَها الصاغانِيُّ .
ويقال : لَيْسَت به كُوفَةٌ ولا تُوفَةٌ : أَي عَيْبٌ نقله الصاغانيُّ : وهو مثل المَزرِيَةِ ، وقد تافَ وكافَ . وكاف الأدِيمَ يَكُوفُه كَوْفاً كَفَّ جَوانِبَه .
والكافُ : حَرْف يذَكْر ويُؤَنَّثُ ، وكذلك سائرُ حُروفِ الهِجاءِ ، قال الراعِي .
أَشاقَتْكَ أَطْلالٌ تَعَفّتْ رُسُومُها * كما بَيَّنَتْ كافٌ تَلُوحُ ومِيمُها ( 5 )
وأَلِفُ الكافِ واوٌ ، وهي من حُرُوف الجَرِّ تكون : أًصْلاُ ، وبَدَلاً ، وزائداً ، وتكونُ اسْماً ، فإذا كانت اسماً ابْتُدِئَ بها ، فقيلَ : كزَيدٍ جاءَنِي ، يريدُ : مِثْل زَيْدٍ جاءَنِي .
وتَكُونُ لتَّشْبِيهِ مثل : زَيْدٌ كالأسَدِ .
وتكونُ للتَّعْلِيل عند قوْمٍ ، ومنه قولُه تعالى : ( كما أرْسلْنا فيكُمْ رسُولاً ) ( 6 ) أَي ، لأَجْلِ إِرْسالِي ، وقولُه تَعالَى : ( واذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ ) ( 7 ) أي لأجل هدايتِه لكم .
وتَكُونُ أَيضاً للاسْتِعْلاءِ قالَ الأَخْفَشُ : وذلِك مثلُ قَوْلِهم : كُنْ كَما أَنْتَ علَيْهِ أَي : على ما أَنْتَ عليه . وكَخَيْرٍ ، في جوابِ ما إذا قِيلَ : كَيْفَ أَنْتَ ؟ أَو كَيْفَ
هامش
( 1 ) معجم البلدان : جاحد .
( 2 ) معجم البلدان : وستة آلاف دار لليمن .
( 3 ) وياقوت في معجم البلدان .
( 4 ) هذه نص الصاغاني في التكملة على أنها بالفتح والتشديد لغة في كوفان بالضم .
( 5 ) ديوانه ص 258 وصدره فيه : أشاقتك آيات أبان قديمها
( 6 ) سورة البقرة الآية 151 .
( 7 ) سورة البقرة الآية 198 .