الحَدِيثُ : " سُبْحانَ من تَعَطَّفَ بالعِزِّ وقالَ بهِ " معناهُ : سُبْحانَ من تَرَدَّى بالعِزِّ ، والتَّعَطُّفُ في حَقِّ اللهِ سُبْحانَه مَجازٌ ، يُرادُ به الاتِّصاف ، كأَنَّ العِزَّ شَمِلَه شُمُولَ الرِّداءِ ، هذا قولُ ابنِ الأَثِيرِ ، قال صاحبُ اللِّسان : ولا يُعْجِبُنِي قوله : كأَنّ العِزَّ شَمِلَه شُمُولَ الرِّداءِ ، واللهُ تعالى يَشْمَلُ كلَّ شيءٍ ، وقالَ الأَزهري : المُرادُ به عِزُّ اللهِ وجَمالُه وجَلالُهُ ، والعَرَبُ تَضَعُ الرِّداءَِ موضِعَ النِّعْمَةِ والبَهاءِ كاعْتَطَف بهِ اعْتِطافاً ، كما في المُحيطِ واللِّسانِ ، ومنه قولُ ابنِ هَرْمَةَ :
عُلِّقَها قَلْبُه جُوَيْريَةً * تَلْعَبُ بينَ الوِلْدانِ مُعْتَطِفَهْ
وقال اللَّيْثُ : يُقالُ للإِنسانِ : يَتَعاطَفُ في مِشْيَتِهِ : إِذا حَرَّكَ رأْسَهُ ، وقالَ غيرُه : هو بمَنْزِلَةِ تَهادَى وتَمَايَلَ أو تَبَخْتَرَ وهما واحدٌ .
واسْتَعْطَفَه اسْتِعْطافاً : سأَلَه أَنْ يَعْطِفَ عليهِ فَعَطَف .
* ومما يُستَدْركُ عليه :
رَجُلٌ عَطُوفٌ وعَطّافٌ : يحمِي المُنْهَزِمِينَ .
وتَعَطَّفَ عليهِ : وصَلَه وبَرَّهُ .
وتَعَطَّفَ على رَحمِهِ : رَقَّ لها .
والعاطِفَةُ : الرَّحِمُ ، صفةٌ غالِبةٌ .
وقالَ اللَّيْثُ : العَطّافُ : الرجلُ الحَسَنُ الخُلُقِ ، العَطُوفُ على الناسِ بفَضْلِه .
ويُقال : ما تَثْنِينِي عليكَ عاطِفَةٌ من رَحِمٍ ولا قَرابةٍ . وعَطَف الشَّيءَ عُطُوفاً ، وعَطَّفَه تَعْطِيفاً : حَنَاه وأَمالَه ، فانْعَطَفَ وتَعَطَّفَ . ويُقال : عَطَّفْتُ رَأَسَ الخَشَبَةِ ، شُدِّدَ للكَثْرة .
وقَوْسٌ عَطُوفٌ ، ومُعَطَّفَةٌ : مَعْطُوفَةُ إِحْدَى السِّيَتَيْنِ على الأُخرى .
والعَطِيفَةُ والعِطافَةُ : القَوسُ ، قال ذُو الرُّمَّةِ في العطائِفِ :
وأَشْقَرَ بَلَّى وَشْيَه خَفَقانُه * على البِيضِ في أَغْمادِها والعَطائفِ ( 1 )
وقَوْسٌ عَطْفَى : أَي مَعْطُوفَةٌ ، قال أُسامَةُ الهُذَلِيُّ :
فمَدَّ ذِراعَيْهِ وأَجنَأَ صُلْبَهُ * وفَرَّجَها عَطْفَى مَرِيرٌ مُلاكِدُ
والعِطافَةُ بالكَسْرِ : المُنْحَنَى ، قال ساعِدةُ بن جُؤَيَّةَ يصفُ صخرَةً طَوِيلَةً فيها نَحْلٌ :
من كُلِّ مُعْنِقَةٍ وكُلِّ عِطافَةٍ * مِنْها يُصَدِّقُها ثَوابٌ يَزْعَبُ ( 2 )
وشاةُ عاطِفَةٌ بَيِّنَةُ العُطُوفِ والعَطْفِ : تَثْنِي عُنُقَها لِغَيْرِ عِلَّةٍ .
وفي حَدِيثِ الزّكاةِ : " لَيْسَ فِيها عَطْفاءُ " أَي : مُلْتَوِيَةُ القَرْنِ ، وهي نَحْو العَقْصاءِ .
والعَطُوفُ : المُحِبَّةُ لزَوْجِها ، والحانِيَةُ على وَلَدِها .
وانْعَطَفَ نَحْوَه : مالَ إِليهِ . وعَطَفَ رأْسَ بَعِيرِه إِليهِ : إِذا عاجَه عَطْفاً .
وعَطَفَ اللهُ تعالى بقَلْبِ السُّلْطانِ على رَعِيَّتِه : إذا جَعَله عاطِفاً رَحِيماً .
وجَمْعُ عِطْفِ الرَّجُلِ : أَعْطافٌ ، وعِطافٌ ، وعُطُوفٌ .
ومَرَّ يَنْظُرُ في عِطْفَيْهِ : إِذا مَرَّ مُعْجِباً .
واعْتَطَفَ السَّيْفَ والقَوْسَ : ارْتَدَى بِهِما ، الأَخِيرةُ عن ابن الأعرابيِّ وأَنْشَدَ :
ومنْ يَعْتَطِفْهُ على مِئْزَرٍ * فنِعْمَ الرِّداءُ على المِئزَرِ
والعَطْفُ : عَطْفُ أَطْرافِ الذَّيْلِ من الظِّهارِةِ على البِطانِةِ . وفي حَلْبِةِ الخَيْلِ : العاطِفُ ، وهو السّادِسُ ، رُوِيَ ذلِكَ عن المُؤَرِّجِ ، قالَ الأَزهريُّ : ولم أَجِد الرِّوايَةَ ثابِتةً عن المُؤَرِّجِ من جِهَةِ من يُوثَقُ به ( 3 ) ، قال : فإِنْ صَحَّتْ عنه الرِّوايةً فهو ثِقَةٌ .
وسَمَّوْا عاطِفاً ، وعُطَيْفَةَ ، كجُهَيْنَةَ .
هامش
( 1 ) التهذيب وبرواية : " وأصفر . . . " وبعد البيت قال : وأصفر يعني بردا يظلل به . والبيض : السيوف .
( 2 ) ديوان الهذليين 1 / 177 برواية : مما يصدقها .
( 3 ) قال أبو عبيد لا يعرف منها إلا السابق والمصلى ثم الثالث والرابع إلى العاشر وآخرها السكيت والفسكل .