وفي الأَساس : يُقالُ : لا تَرْكَبْ مِثْفاراً ولا مِعْطافاً : أَي مُقَدِّماً للسَّرْجِ ، ولا مُؤَخِّراً .
[ عفف ] : عَفَّ الرَّجُلُ عَفَّاً ، وعَفَافَاً ، وعَفافَةً ، بفتحهنَّ ، وعِفَّةً بالكسرِ وهو يَعِفُّ ، قال شيخُنا : ظاهِرُ إِطلاقِه أَنَّ المُضارعَ منه بالضَّمِّ ككَتَبَ ، ولا قائِلَ بهِ ، بل هو كَضَربَ ، لأَنه مُضَعَّفٌ لازمٌ ، وقاعدَةُ مُضارِعةِ الكسرُ ، إِلا ما شَذَّ منه : كما قَدّمْناه فَهُو عَفٌّن وعَفِيفٌ : أَي : كَفَّ عن الحَرامِ ، كما في الصِّحاح ، وفي المُحْكَمِ : عَمّا لا يحِل ولا يَجْمُلُ وقيل : عن المَحارِمِ والأَطْماعِ الدَّنِيَّةِ ، قال ذو الأُصبعُّ العَدْوانِيُّ :
عَفٌّ يَؤُوسٌ إِذا ما خِفْتُ من بَلَدٍ * هُوناً فَلَسْتُ بوَقّافٍ على الهُونِ
كاسْتَعَفَّ ومنه الحديثُ : واسْتَعْفِفْ من السُّؤالِ ما اسْتَطَعْتَ وفي التّنْزيلِ : ( ومَنْ كنَ غَنِيَّاً فَلْيَسْتَعْفِفْ ) ( 1 ) . وكذلك تَعَفَّفَ .
وقيل : الاسْتِعْفافُ : طَلَبُ العفافِ ( 2 ) ، وهو الكَفُّ عن الحَرامِ والسُّؤالِ من النّاسِ ، والتَّعَفُّفُ ( 3 ) : الصَّبْرُ والنَّزاهَةُ من الشَّيْءِ .
ج : أَعِفّاءُ هو جمع عَفِيفٍ ، ولم يكَسِّرُوا العَفَّ .
وهي عَفَّةٌ وعَفِيفَةٌ ج : عَفائِفُ ، وعَفِيفاتٌ يُقال : العَفِيفَةُ من النّساءِ : السِّيدَةُ الخَيِّرَةُ .
وامرأَةٌ عَفِيفَةٌ : عَفَّةً الفَرْجِ ، وأَعَفَّهُ الله .
وتَعَفَّفَ : تَكَلَّفَهَا نَقَله الجَوْهَرِيُّ ، ومنه قول جَريرٍ :
وقائِلةٍ ما للفَرَزْدَقِ لا يُرَى * مع السِّنِّ يَسْتَغْنِي ولا يَتَعَفَّفُ ( 4 )
وعُفَيِّفٌ ، مُصغراً مشدداً : ابنُ مَعْدِي كَرِبَ عن النبيِّ صلىّ اللهُ عليه وسَلّم ، وعنه ابنُه فَرْوَة ، وقِيل : سَعِيدٌ .
وعَطِيَّةُ بنُ عازِبِ بنِ عُفَيْفٍ الكِنديُّ ( 5 ) كزُبَيْرٍ وهو الكَثِيرُ المَشهورُ ، أَو كأَمِيرٍ هكذا ضَبَطَه بَعْضُهمُ : صحابِيانِ .
قلتُ : أَمّا الأَولُ : فقد اخْتُلِفَ في حديثهِ على هِشامِ بن الكَلْبِيّ ، فقِيلَ : عن سَعِيدِ بن فَرْوَةَ بنِ عُفَيِّفٍ ، عن أَبِيهِ عن جَدِّهِ ، وقِيلَ : عنه عن فَرْوَةَ بنِ سَعِيدِ بنِ عُفَيّفٍ عن أَبيهِ ، عن جَدِّهِ ، والأَولُ أَصْوَبُ . قلت : وذَكَرَه ابنُ حِبّان في ثِقاتِ التّابِعِينَ ، وقال : يَرْوي عن عُمَرَ بن الخطّابِ ، وعنه هارونُ بن عبد الله ، قال الحافظُ : وفَرّقَ غيرُ واحدٍ بين هذا وبينَ عُفَيِّفٍ قريبِ الأَشْعَثِ ابن قَيْسٍ الذي أَخْرَجَ له النِّسائِيُّ في الخَصائِصِ ، وقِيل : هُما واحِدٌ .
وأَمّا الثاني : فإِنّه شامِيٌّ ، وقد اخْتُلِفَ في صُحْبتِه ، وأَكثرُ روايَتِه عن عائشَةَ رضي الله عنها .
وابنُ العُفَيْفِ ، كزُبَيْرٍ : رَوَى عن أَبي بَكْرٍ الصِّديقِ رضِيَ اللهُ تعالَى عنه فهو تابِعِيٌّ ، ولم يُعْرَف اسمُه ، وهكذا ذَكَرَهُ الحافِظُ أَيضاَ .
وعُفَيِّفُ بنُ بُجَيْدِ بنِ رُؤاسِ ، وهو الحارثُ بنُ كِلابٍ مُشَدَّدٌ أَيضاً .
وعَفِيفٌ ، كأَمِيرٍ : أَخُوه كذا في جَمْهَرَةِ النَّسَب ، وضبطه ابنُ ماكُولا كزُبَيْرٍ ، أَي في أَخِيه .
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ : عَفَّ اللَّبَنُ يَعِفُّ بالكسرِ عَفّاً : إِذا اجتَمَع في الضَّرْعِ .
وعَفَّ اللَّبَنُ فِي الضَّرْعِ : إِذا بَقِيَ فيهِ وهذا عن ابن عَبّادٍ .
والعُفَافَةُ ، بالضَّمِّ : الاسْمُ منه وهو : بَقِيَّةُ اللَّبَنِ في الضَّرْعِ بعد ما أمْتُكَّ أَكْثَرُه ، كالعُفَّةِ بالضَّمِّ أَيضاً ، نقله الجَوْهَريُّ ، وأَنْشدَ للأَعْشَى :
وتَعادَى عَنْهُ النّهارَ فما تَعْ * جُوهُ إِلاّ عُفافَةٌ أَو فُواقُ
قالَ ابنُ بَرِّيّ : والرِّوايةُ : ما تَعادَى ( 6 ) وهي رِوايةُ أَبِي عَمْرٍو وروى الأَصْمَعِيّ : " ما تَجافَى " .
هامش
( 1 ) سورة النساء الآية 6 .
( 2 ) زيد في النهاية : والتعفف .
( 3 ) في النهاية واللسان : والاستعفاف . . . عن الشيء .
( 4 ) ديوانه برواية : " على السن " بدل " مع العف " .
( 5 ) في أسد الغابة : النضري .
( 6 ) وهي رواية الديوان ص 126 ، ونصب " النهار " على الظرف وتعادى أي تباعد .