تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
وأصْبَغُ بنُ عَبدِ العَزيزِ اللَّيْثِيُّ . وأصْبَغُ بنُ دَحْيَةَ . وأصْبَغُ أبو بكْرٍ الشَّيُبَانيُّ . وأبو الأصْبَغِ : عبْدُ العَزيزِ بنُ يحيَى الحَرّانِيُّ : مُحَدِّثُونَ . والصَّبْغاءُ منَ الشّاءِ : المُبْيَضُّ طَرَفُ ذَنَبِهَا وسائِرُها أسْوَدُ ، والاسْمُ الصُّبْغَةُ بالضَّمِّ وقالَ أبو زَيْدٍ : إذا ابْيَضَّ طَرَفُ ذَنَبِ النَّعْجَةِ فهِيَ صَبْغاءُ . والصَّبْغَاءُ : شَجَرَةٌ كالثُّمامِ والضَّعَةُ ( 1 ) أعْظَمُ وَرَقاً ، وأنْضَرُ خُضْرَةً ، قالَ أبو نَصْرٍ : بَيْضَاءُ الثَّمَرِ وقالَ أبو زِيادٍ : رَمْلِيَّةٌ وهِيَ منْ مَساكِنِ الظِّبَاءِ في الصَّيْفِ يَحْتَفِرْنَ في أُصُولِهَا الكُنُس ، وقدْ جاءَ في الحديث : هلْ رَأيْتُمُ الصَّبْغَاءَ . وقيلَ : الصَّبْغَاءُ : الطّاقَةُ منَ النَّبْتِ إذا طَلَعَتْ كانَ ما يلي الشَّمْسَ منْ أعالِيها أخضَرَ ، وما يلي الظِّلَ أبْيَضَ ، كأنَّها سُمِّيَتْ بالنَّعْجَةِ الصَّبْغَاءِ . قلتُ : والحديثُ المَذْكُور رَوَاهُ عَطَاءُ بنُ يَسارٍ عن أبي سَعِيدٍ الخُدْريِّ رضي الله عنه ، رَفَعَه : أنَّه ذَكَرَ قَوْماً يُخْرَجُونَ منَ النّارِ ضَبَائِرَ فيُطْرَحُونَ على نَهْرٍ منْ أنْهَارِ الجَنَّةِ فيَنْبُتُونَ كما تَنْبُتُ الحِبَّةُ في حَمِيل السَّيْلِ ، قالَ صلى الله عليه وسلم : هَلْ رَأيْتُمُ الصَّبْغاءَ ، وفي رِوايَةٍ : ألَمْ تَرَوْهَا ما يَلِي الظِّلَّ مِنْهَا أُصَيْفِرُ أو أبيضُ ، وما يَلِي الشَّمْسَ منْهَا أُخَيْضِرُ ، قالَ ابنُ قُتَيْبَةَ : شَبَّهَ نَبَاتَ لحُومِهِمْ بعْدَ إحْرَاقِهَا بنَباتِ الطّاقَةِ منَ النَّبْتِ حِينَ تَطْلُعُ وذلكَ أنَّها حينَ تَطْلُعُ ( 2 ) تَكُونُ صَبْغَاءَ . والصَّبّاغُ كشَدّادٍ : منْ يَصْبُغُ أي : يُلِّونُ الثِّيَابَ ، وفي اللِّسانِ : مُعَالِجُ الصَّبْغِ . والصبّاغُ : الكَذّاب ( 3 ) ومنهُ الحديثُ : كِذْبَةٌ كَذَبَهَا الصَّبّاغُونُ ويُرْوَى الصّيّاغُونُ ويُرْوَى الصّواغُونَ وهُوَ الّذِي يُلَوِّنُ الحديثُ ويَصْبُغُه ويُغَيِّرُه وعن أبي هُرَيرةَ رضي الله عنه رَفَعَهُ : أكْذَبُ النّاسِ الصَّبّاغُونَ والصّوَاغُونَ : قالَ الخَطّابِيُّ : مَعْنَى هذا الكَلامِ أنَّ أهْلَ هاتَيْنِ الصِّناعَتَيْنِ تَكْثُر منْهُم المَوَاعِيدُ في رَدِّ المَتَاعِ ، وضَرْبِ المَوَاقيتِ فيهِ ، ورُبَّمَا وَقَعَ فيهِ الخُلْفُ فقيلَ على هذا : إنَّهُم منْ أكْذَبِ النّاسِ ، قالَ : ولَيْسَ المَعْنَى أنَّ كُلَّ صائِغٍ وصَبّاغٍ كاذِبٌ ، ولكِنَّهُ لمّا فَشَا هذا الصَّنِيعُ منْ بَعْضِهِمْ أُطْلِقَ على عامَّتِهِمْ ذلكَ ، إذْ كانَ كُلُّ واحِدٍ مِنْهُمْ برَصْدِ أنْ يُوجَدَ ذلكَ منْهُ ، قالَ : وقيلَ : إنَّ المُرادَ بهِ صِياغَةُ الكَلامِ وصَبْغَتُه وتَلْوِينُه بالبَاطِلِ ، كما يُقال : فُلانٌ يَصُوغُ الكَلامَ ويُزَخْرِفُه ، ونَحْوُ ذلكَ منَ القَوْلِ . وابْنُ الصَّبّاغِ صاحِبُ الشّامِلِ هُوَ : أبو نَصْرٍ عبدُ السَّيِّدِ بنُ مُحَمَّدٍ ، الفَقِيهُ الشّافِعِيُّ المَشْهُورُ . والصُّبْغَةُ بالضَّمِّ : البُسْرَةُ قدْ نَضِجَ بَعْضُها تَقُولُ : قدْ نَزَعْتُ منَ النَّخْلَةِ صُبْغَةً أو صُبْغَتَيْنِ ، وهُو بالصّادِ أكْثَرُ . وكأمِيرٍ : صَبيغُ بنُ عُسَيْلٍ ، هكذا عُسَيْل في سائِرِ النُّسَخِ ، ففي بَعْضِها كزُبَيْرٍ ، وفي بَعْضِها كأمِيرٍ ، وكِلاهُمَا خَطَأٌ ، والصَّوابُ عِسْلٌ بكَسْرِ العَيْنِ كما ضَبَطَهُ الحافِظُ في التَّبْصِيرِ : وسَيَأْتِي للمُصَنِّفِ ذلكَ في اللامِ ، حَدَّثَ عنهُ ابنُ أخيهِ عِسْلُ بنُ عبدِ اللهِ بن عِسْلٍ ، وقالَ ابنُ مَعِينٍ : بَلْ هُوَ صَبيغُ بنُ شَرِيكٍ ، قال الحافِظُ : القَوْلانِ صَحِيحَانِ ، وهُوَ صَبِيغُ بنُ شَرِيكِ بنِ المُنْذِرِ بنِ قَطَنِ بنِ قِشْعِ بنِ عِسْلِ بنِ عَمْرو بنِ يَرْبُوعِ التَّمِيميُّ ، فمنْ قالَ : صَبيغُ بنُ عِسْلٍ فقَدْ نَسَبَه إلى جَدِّهِ الأعْلَى ولَهُ أخٌ اسمُه رَبِيعَةُ ، شهِدَ الجَمَلَ ، وهُوَ الّذِي كانَ يُعَنِّتُ النّاسَ بالغَوَامِضِ والسُّؤالاتِ منْ مُتَشَابِهِ القُرْآن ( 4 ) ، فنَفَاهُ عُمَرُ رضي الله عنه ، إلى البَصْرَةِ بَعْدَ ضَرْبِهِ ، وكتبَ إلى والِيها ألا يُؤْوِيَهُ تأْدِيباً ، ونَهى عنْ مُجَالَسَتِه . وصُبَيْغٌ ، كزُبَيْرٍ : ماءٌ لبنَي مُنْقِذِ بنِ أعْيَا ، منْ بَنِي أسَدِ بنِ خُزَيْمَةَ . وصُبَيْغَاءُ ، كحُمَيْراءَ : ع ، قُرْبَ طَلْح منَ الرَّمْلِ ، وقد سَبَقَ في الحاءِ أنَّ طَلَحَا بالتَّحّرِيكِ : مَوْضِعٌ دُونَ الطّائِفِ ، وبالإسْكَانِ : بَيْنَ بدْرٍ والمَدِينَةِ ، والمُرَادُ هُنَا هُوَ
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله والضعة ، لعل الأولى : والصبغاء والصواب ما أثبت فقد تقدم عن الدنيوري عن أبي عمرو - في وضع - قال : الضعة نبت كالثمام وهي أرق منه . وانظر اللسان صبغ وفيه : الصبغاء شجرة شبيهة الضعة . ( 2 ) في التهذيب واللسان : حين تطلع وذلك أنها حين تطلع تكون صبغاء . ( 3 ) على هامش القاموس عن إحدى نسخه : ومن يلون بدل من والكذاب يلون الحديث . ( 4 ) في التهذيب : كان يتعنت الناس بسؤالات مشكلة من القرآن .
تاج العروس — صفحة 39 | علي شيري / مرتضى الزبيدي