* منْ جَيِّدِ العُصْفُرِ لا تَشْرِيقا *
قالَ : والتَّشْرِيقُ : الصَّبْغُ الخَفيفُ . قلتُ : وهُوَ قَوْلُ عُذافِرٍ الكِنْدِيِّ .
ومن المَجَازِ : صَبَغَ يَدَهُ بالماءِ وفي الماءِ : إذا غَمَسَها فيه قالَهُ الأصْمَعِيُّ .
قالَ الأزْهَرِيُّ : وقدْ سَمَّتِ النَّصَارَى غَمْسَهُم أولادَهُمْ في الماءِ ( 1 ) صَبْغاً ، لغَمْسِهِمْ إياهُمْ فيهِ ، والصَّبْغُ : الغَمْسُ .
ومن المَجَازِ : صَبَغَ ضَرْعُهَا ، أي : النّاقَةُ صُبُوغاً بالضَّمِّ : امْتلأ وحَسُنَ لَوْنُه ، وهيَ ناقَةٌ صابِغٌ ، بغَيْرِ هاءٍ : إذا كانَ ضَرْعُهَا كذلكَ ، وهِيَ أجْوَدُها مَحْلَبَةً ، وأحَبُّهَا إلى النّاسِ .
وصَبَغَتْ عَضَلَتُه : طَالَتْ تَصْبُغُ صُبُوغاً وبالسِّينِ أيْضاً كما تقَدَّمَ .
يُقَالُ : صَبَغَ فُلاناً عِنْدَ فُلانٍ ، أو صَبَغُوهُ في عَيْنِه : إذا أشارَ إليْه بأنَّه مَوْضِعٌ لما قَصَدْتَهُ بهِ ، وهُوَ منْ قَوْلِ العَرَبِ : صَبَغَ فُلاناً بعَيْنِه : إذا أشارَ إليْهِ ، هكذا نَقَلُوه ، أو هِيَ بالمُهْمَلَةِ ، نَبَّهَ عليْهِ الأزْهَرِيُّ ، وقالَ : هُوَ غَلَطٌ ، إذا أرَادَتِ العَرَبُ بإشارَةٍ أو غَيْرِهَا قالُوا : صَبَعْتُ ، بالعَيْنِ المُهْمَلَةِ قالَهُ أبو زَيدٍ وقدْ تَقَدَّمَ في مَوْضِعِه .
والصِّبْغَةُ ، بالكَسْرِ : الدِّينُ ، قالَهُ أبو عَمْرو ، وحُكِيَ عن أبي عمرو أيْضاً أنَّهُ قالَ : كُلُّ ما تُقُرِّبَ بهِ
إلى اللهِ فهُوَ الصِّبْغَةُ .
وقيلَ : المِلَّةُ ، والشَّرِيعَةُ ، وفي التَّنْزِيل : ( صِبْغَةَ اللهِ ومنْ أحْسَنُ منَ اللهِ صِبْغَةً ) ( 2 ) ، يُقَالُ : هِيَ فِطْرَةُ اللهِ تعالى ، أو : هِيَ الّتِي أمرَ اللهُ تعالى بها مُحَمَّداً صلى الله عليه وسلم وهِي الخِتانَةُ اخْتَتَنَ إبْراهِيمُ صَلواتُ الله عليهِ ، فهِيَ الصِّبْغَةُ ، فجَرَتِ الصِّبْغَةُ على الخِتَانَةِ .
وصَبَغَ الذِّمِّيُّ وَلَدَهُ في اليَهُودِيَةِ أو النَّصْرانِيَّةِ صِبْغَةً قَبِيحَةً : أدْخَلَهُ فيها ، وقالَ بَعْضُهُمْ : كانتِ النَّصَارَى تَغْمِسُ أبنَاءَها في ماءِ المَعْمُودِيَّةِ ، يُنَصِّرُونَهُمْ بذلك نَقَلَه الرّاغِبُ وغَيْرُه ، وهو ضَعِيفٌ .
والأصْبَغُ : أعْظَمُ السُّيُولِ ، نَقَلَه ابنُ عَبّادٍ .
ومنْ أحْدَثَ في ثِيَابِه إذا ضُرِبَ فهو أصْبَغُ ، وكذا إذا فَزِعَ ، وهُو مجازٌ ، نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ .
وأمّا قَوْلُ رُؤْبَة :
* يُعْطِينَ منْ فَضْلِ الإلِهِ الأسْبَغِ *
* سَيْلا ( 3 ) ً ودُفّاعاً كسَيْلِ الأصْبَغِ *
قال أبو إسحاقَ : لا أدْرِي ما سَيْلُ الأصْبَغِ ، وقالَ الصّاغَانِيُّ : هُوَ وادٍ بالبَحْرِينِ .
ومن المَجَازِ : الأصْبَغُ من الطَّيْرِ : المُبْيَضُّ الذَّنَبِ ، قدْ صَبَغَ الزَّرَقُ ذَنَبَهُ بلَوْنٍ يُخَالِفُ جَسَدَهُ وقَرَأْتُ في غَريبِ الحَمَامِ للحَسَنِ بنِ عبدِ اللهِ الأصْبَهَانِيِّ الكاتِبِ ما نَصُّهُ : فإذا ابْيَضَّ الرَّأْسُ كُلُّه فهُوَ الأصْبَغُ عِنْدَنا ، فأمّا عِنْدَ أصْحابِ الحَمامِ فهُوَ الأبْيَضُ الذَّنَبِ ، فإذا كان البَيَاضُ في الذَّنَبِ فهُوَ أشْعَلُ ، ويُسَمِّيهِ أصْحابُ الحَمَامِ الأصْبَغَ .
والأصْبَغُ منَ الخَيْلِ : المُبْيَضُّ النّاصِيَةِ أو أطْرَافِ الأُذُنِ ، وأمّا إذا كانَ البَياضُ في الذَّنَبِ فهُوَ الأشْعَلُ ، قالَ أبو عُبَيْدَةَ : إذا شابَتْ ناصِيَةُ الفَرَسِ فهُوَ أسْعَفُ ، فإذا ابْيَضَّتْ كُلُّهَا فهُوَ أصْبَغُ ، قالَ : والشَّعَلُ : بَياضٌ في عُرْضِ الذَّنَبِ ، فإن ابْيَضَّ كُلُّه أو أطْرَافُه ، فهُو أصْبَغُ .
وأصْبَغُ بنُ غِياثٍ : قيلَ : صحابِيٌّ .
وأصْبَغُ بنُ نُباتَةَ ، بضَمِّ النُّونِ ، الحَنْظَلِيُّ الكُوفِيُّ : تابِعِيٌّ ، عن عَلِيٍّ ، وعَنْهُ رَزِينُ بنُ حَبيب الجُهَنِيُّ ، وزِيَادُ بنُ المُنْذِرِ الهَمْدانِيُّ ، قالَ الذَّهَبِيُّ : ضَعِيفٌ بمَرَّة .
وأصْبَغُ بنُ الفَرَجِ المِصْرِيُّ : أعْلَمُ الخَلْقِ برَأْيِ الإمامِ مالِكٍ ، رحمه الله تعالى ، وأقْوَالُه في المَذْهَبِ مَعْرُوفَةٌ ، رَوَى عنْهُ الرَّبِيعُ بنُ سُلَيْمانَ الجِيزِيُّ .
وأصْبَغُ بنُ زَيْدٍ الجُهَنِيُّ ، الواسِطِيُّ ، الوَرّاقُ : مُحَدِّثٌ قد وُثِّقَ .
وأصْبَغُ : مَوْلى لعَمْرو بنِ حُرَيْثٍ قالَ الذَّهَبِيُّ : يُقَالُ : إنَّهُ تَغَيَّرَ .
وممّا بقِيَ عليهِ : أصْبَغُ بنُ سُفيانَ الكَلْبِيُّ .
هامش
( 1 ) في التهذيب : في ماء فيه صبغ صبغا .
( 2 ) سورة البقرة الآية 138 .
( 3 ) ديوانه ص 97 وفيه سبأ .