الصَّلَفُ " قالَ ابنُ الأَثِيرِ : هو الغُلُوُّ في الظَّرْفِ ، والزِّيادَةُ على المِقْدارِ مع تَكَبُّرٍ ، وقال ابنُ الأَعرابيّ : الصَّلَفُ مَأْخُوذٌ من الإِناءِ القَلِيلِ الأَخْذِ للماءِ ، فهو قَلِيلُ الخَيْرِ ، وقالَ قومٌ : هو من قَوْلِهِم : إِناءٌ صَلِفٌ : إِذا كانَ ثَخِيناً ثَقِيلاً ، فالصَّلَفُ بهذا المَعْنَى ، وهذا الاخْتِيارُ ، والعامَّة وَضَعَتْ الصَّلَفَ في غيرِ مَوْضِعِه .
والصَّلِفُ ككَتِفٍ : الإِناءُ الثَّقِيلُ الثَّخِينُ .
والطَّعامُ الصَّلِفُ : هو المَسِيخُ الَّذي لا طَعْمَ لَهُ وقِيلَ : هو الَّذي لا نَزَلَ لَهُ ولا رَيْعَ ، وهو مَجازٌ . وإِناءٌ صَلِفٌ : قَليلُ الأَخْذِ للماءِ وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ : الصَّلِفُ : الإِناءُ الصَّغِيرُ .
والصَّلِفُ : الإِناءُ السائِلُ الَّذِي لا يَكادُ يُمْسِكُ الماءَ ، وهو مَجازٌ .
وسَحابٌ صَلِفٌ : كَثِيرُ الرَّعْدِ ، قَلِيلُ الماءِ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وهو مَجازٌ ، وفي الأَساس : صَلِفَت السَّحابَةُ : إِذا قَلَّ مَطَرُها .
قال الجَوْهَرِي : وفي المَثَلِ : رُبَّ صَلَفٍ ضُبِطَ بكَسْرِ اللامِ وفَتْحِها تَحْتَ الرّاعِدَةِ يُضْرَبُ لِمَنْ يَتَوَعَّدُ كما في العُبابِ وفي الصِّحاحِ يَتَواعَدُ ( 1 ) ثُمَّ لا يَقُومُ بِهِ وعلى هذا اقْتَصَرَ الجوهَرِيُّ ، أَو يُضْرَبُ للبَخيلِ المُتَمَوِّلِ أي : هذا مع كَثْرَةِ ما عِنْدَه من المالِ - مع المَنْعِ - كالغَمامَةِ الكَثِيرَةِ الرَّعْدِ مع قِلَّةِ مَطَرِها ، قاله أَبو عُبَيْدٍ : أَو يُضْرَبُ للمُكْثِرِ مدْحَ نَفْسِه ولا خَيْرَ عِنْدَهُ وهذا قَوْلُ ابنِ دُرَيْدٍ .
وفي المَثَلِ هكذا هو في الصِّحاحِ والعُبابِ ، وذكَرَه ابنُ الأَثيرِ حَدِيثاً : مَنْ يَبْغِ في الدِّينِ يَصْلَفْ قال الصّاغانِيُّ : أَي مَنْ يُنْكِرْ في الدّينِ عَلَى الناسِ ويَرَ له عليهِمْ فَضْلاً يَقِلَّ خَيرُه عِنْدَهُمْ ، ولم يَحْظَ مِنْهُمْ ، يُضْرَبُ في الحَثِّ على المُخالَطَةِ مع التَّمَسُّكِ بالدِّينِ ونَصُّ الصِّحاحِ : هو من أَمْثالِهِم في التَّمَسُّكِ بالدِّينِ ، أي لا يَحْظَى عِنْدَ الناسِ ، ولا يُرْزَقُ منهم المَحَبَّةَ ، قالَ ابنُ بَرِّيّ : وأَنْشَدَهُ ابنُ السِّكِّيتِ مُطْلِقاً :
* ومَنْ يَبْغِ في الدِّينِ يَصْلَفْ *
قال ابنُ الأَثِيرِ : مَعْناه : أَي مَنْ يَطْلُبْ في الدِّينِ أَكْثَرَ مما وَقَفَ عليهِ يَقِلَّ حَظُّهُ .
والصَّلْفاءُ ، وبهاءٍ ، ويُكْسَرانِ اقْتَصَرَ الجوهرِيُّ على الأُولى ، وقالَ : هي الأَرْضُ الصُّلْبَةُ ، ونصُّ الأَصْمَعِيِّ في النوادِرِ : هي الغَلِيظَةُ الشَّدِيدَةُ من الأَرْضِ ، وقالَ ابنُ الأَعْرابِيِّ : الصَّلْفاءُ : المَكانُ الغَليظُ الجَلْدُ .
أَو الصَّلْفاءُ : صَفاةٌ قد اسْتَوَتْ في الأَرْضِ ويُقالُ : صِلْفاءَةٌ ( 2 ) : كحِرْباءَةً ، قالَهُ ابنُ عَبّادٍ .
أَو الأَصْلَفُ والصَّلْفاءُ : ما صَلُبَ من الأَرْضِ فيه حِجَارَةٌ ، نَقَلَه الجُوْهَرِيُّ ج : أَصالِفُ ، وصَلافِي ، بكسرِ الفاءِ ؛ لأَنه غَلَبَ غَلَبَةَ الأَسْماءِ ، فأَجْرَوْهُ في التَّكْسِيرِ مُجْرَى صَحًراءَ ، ولم يُجْرُوه مُجْرَى وَرْقاءَ قبلَ التَّسْمِيَةِ ، قال أَوْسُ بنُ حَجَرٍ :
وخَبَّ سَفا قُرْيانِه وتَوَقَّدَتْ * عليهِ من الصَّمَانَتَيْنِ الأَصالِفُ
والصَّلِيفُ كأَميرِ : عُرْضُ العُنُقِ ، وهُما صَلِيفانِ من الجانِبَيْنِ ، يُقالُ : ضَرَبَه على صَلِيفَيْهِ ، أَي : على صَحِيفَتَيْ ( 3 ) عُنُقِه ، قالَ جَنْدَلُ بنُ المُثَنَّى :
* يَنْحَطُّ من قُنْفُذَ ذِفْراه الذَفِرْ *
* على صَلِيفَيْ عُنُقٍ لأْمِ الفِقَرْ *
أَو هُما رَأْسُ هكذا في سائرِ النُّسَخِ ، ونَصُّ أَبي زَيْدٍ في النوادِرِ : رَأْسَا الفَقْرَةِ التي تَلِي الرَّأْسَ من شِقَّيْها ( 4 ) أَي : العُنُقِ ، وقِيلَ : هُما ما بَيْنَ اللَّبَّةِ والقَصَرَةِ .
والصَّلِيفانِ : عُودانِ يَعْتَرِضانِ كما في العُبابِ ، وفي اللِّسانِ : يُعَرَّضانِ عَلَى الغَبِيطِ ، تُشَدُّ بِهما المَحامِلُ ومنه قَوْلُ الشاعِرِ :
ويَحْمِلُ بَزَّهُ في كُلِّ هَيْجَا * أَقَبُّ كأَنَّ هادِيَهُ الصَّلِيفُ
وفي حَدِيث ضُمَيْرَةَ قال : يا رَسُولَ اللهِ إِنِّي أُحالِفُ ما
هامش
( 1 ) الصحاح : يتوعد .
( 2 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " صلفاء " .
( 3 ) الأساس : صفقي .
( 4 ) الذي في التهذيب المطبوع عن أبي زيد : الصليفان : رأسا الفهقة من شقيها .