وبِنَاؤُه علَى الكَسْرِ هو قَوْلُ الأَصْمَعِيِّ ، وأَجْراهُ غيرُه مُجْرَى ما لا يَنْصَرِفُ مِن الأَسْمَاءِ ، أَو هو : جَبَلٌ عَالٍ ، أَو يُصْرَفُ ، منه قَوْلُ الشَّمَّاخِ :
مَرَّتْ بنَعْفَىْ شَرَافٍ وهيْ عَاصِفَةٌ * تَخْدِي علَى يَسَرَاتٍ غَيْرِ أَعْصَالِ ( 1 )
أو هو كَكِتَابٍ ، مَمْنُوعاً من الصَّرْفِ ، فصار فيه ثَلاثُ لُغَاتٍ .
شُرَافٌ كَغُرَابٍ مَاءٌ غيرُ الذي ذُكِرَ .
وشَرَفَهُ ، كَنَصَرَهُ ، شَرْفاً : غَلَبَهُ شَرَفاً ، فهو مَشْرُوفٌ ، زاد الزَّمَخْشَرِيُّ : وكذا : شَرُفْتُ عليه ، فهو مَشْرُوفٌ عليه ، أو طَالَهُ في الْحَسَبِ ، وقال ابنُ جِنِّي : شَارَفَهُ فشَرَفَهُ ، يَشْرُفُه ، فَاقَهُ في الشَّرَفِ ، شَرَفَ الْحَائِطَ ، يَشْرُفُه ، شَرْفاً : جَعَلَ لَهُ شُرْفَةً ، بِالضَّمِّ ، وسَيَأْتِي قريبا . قَوْلُ بِشْرِ بنِ المُعْتَمِر :
وطَائِرٌ أَشْرَفُ ذُو جُرْدَةٍ ( 2 ) * وطَائِرٌ لَيْسَ له وَكْرُ
قال عمرو : الأَشْرَفُ مِن الطَّيْرِ : الْخُفَّاشُ لأَنَّ لأُذُنَيْهِ حَجْماً ظاهِراً ، وهو مُتَجَرِّدٌ من الزِّفِّ والرِّيشِ ، وهو طائرٌ يَلِدُ ولا يَبْيضُ ، قَوْلُهُ : طائر آخَرُ وَكْرَ له هكذا هو في النُّسَخِ ، ولا يَخْفَى أَنَّه تَفْسِيرٌ للمِصْرَاعِ الأَخِيرِ مِنَ البَيْتِ ، الذي ذَكَرْنَاهِ لِبِشْرٍ ، لأَنَّه من مَعَانِي الأَشْرَفِ ، وانْظُرْ إِلى نَصِّ اللِّسَانِ ، والعُبَابِ ، بَعْدَ ذِكْرِ قَوْلِ بِشْرٍ ، ما نَصُّه : والطائِرُ الذِي لا وَكْرَ له ، هو طائرٌ يُخْبِرُ عنه البَحْريُّون أنّه لا يَسْقُطُ إِلاَّ رَيْثَمَا يَجْعَلُ لِبَيْضِهِ أَفْحُوصاً مِن تُرَابٍ ، ويَبِيضُ ، ويُغَطِّي عَلَيْهِ ، ولا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَهُ : ويَبِيضُ ، ليس فيما نَصَّ عَليه الصَّاغَانِيُّ ، وصاحِبُ اللِّسَانِ عن البَحْرِيَّين ، وهو بَعْدَ قَوْلِه : لِبَيْضِهِ ، غيرُ مُحْتَاجٍ إِليه ، ويَطِيرُ أَي : ثُمَّ يَطِيرُ في الهَوَاءِ ، وبَيْضُهُ يتَفَقَّسُ ( 3 ) ، وفي بعض النسخ : يَنْفَقِشُ بِنَفْسِهِ ، عندَ انْتِهَاءِ مُدَّتِهِ ، فإِذا أَطَاقَ فَرْخُهُ الطَّيَرَانَ كَانَ كَأَبَوَيْهِ في عَادَتِهِمَا ، فهذه العِبَارَةُ سِيَاقُهَا في وَصْفِ الطُّيْرِ الآخَرِ ، الذيِ قَالَهُ بَشْرٌ في المِصْرَاعِ الأَخِيرِ ، فتأَمَّلْ ذلك .
ومَنْكِبٌ أَشْرَفُ : عَالٍ ، وهو الذي فيه ارْتِفَاعٌ حَسَنٌ ، وهُوَ نَقِيضُ الأَهْدِإ .
وأُذُنٌ شَرْفَاءُ : طَوِيلَةٌ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وزاد غيرُه : قَائِمَةٌ مُشْرِفَةٌ ، وكذلك الشُّرَافِيَّةُ .
قال : وشُرْفَةُ الْقَصَرِ ، بِالضَّمِّ : معروف ، ج : شُرَفٌ ، كَصُرَدٍ ، جَمْعُ كَثْرَةٍ ، ومنه حديثُ المَوْلِدِ : " ارْتَجَسَ إيَوَانُ كِسْرَى ، فَسَقَطَتْ مِنْهُ أَرْبَعَ عَشَرَة ( 4 ) شُرْفَةً " ، ويُجْمَع أيضاً على شُرُفْات ، بضَمِّ الرَّاءِ وفَتْحِهَا وسُكُونِها ، ويُقَال أيضاً : إِنَّهَا جَمْعُ شُرُفَةٍ ، بضَمَّتَيْن ، وهو جَمْعُ قِلَّةٍ ، لأنه جَمْعُ سَلاَمَةٍ ، قال الشِّهَابُ : شُرُفَاتُ القَصْرِ : أَعَالِيهِ ، هكذا فَسَّرُوه ، وإِنَّمَا هي ما يُبْنَى علَى أَعْلَى الحائطِ مُنْفَصِلاً بَعْضُه مِن بَعْضٍ ، علَى هَيْئَةٍ مَعْرُوفةٍ .
قال الأَصْمَعِيِّ : شُرْفَةُ الْمَالِ : خِيَارُهُ .
وقَوْلُهُمْ : إِنِّي أَعُدُّ إِتْيَانَكُمْ شُرْفَة ، بِالضَّمِّ ، وَأَرى ذلك شُرْفَة ، أَيْ : فَضْلاً ، وشَرَفاً ، أَتَشَرَّفُ به . وشُرُفَاتُ الْفَرَسِ ، بِضَمَّتَيْنِ : هَادِيهِ ، وقَطَاتُهُ .
وأُذُنٌ شُرَافِيَّةٌ ، وشُفَارِيَّةٌ : إِذا كَانَتْ عَالِيَةً طويلةً ، عليها شَعَرٌ .
وقال غيرُه : نَاقَةٌ شُرَافِيَّةٌ : ضَخْمَةُ الأُذُنَيْنِ ، جَسْميَةٌ ، وكذلك نَاقَةٌ شَرْفَاءُ .
والشُّرَافِيُّ ، كغُرَابِيٍّ : ثِيَابٌ بِيضٌ ، أو هو مَا يُشْتَرَ مِمَّا شَارَفَ أَرْضَ الْعَجَمِ مِن أَرْضِ الْعَرَبِ ، وهذا قَوْلُ الأَصْمَعِيِّ .
ومن المَجَازِ : أَشْرَافُكَ : أُذُنَاكَ وأَنْفُكَ ، هكذا ذَكَرُوا ، ولم يذْكُرُا لها واحداً ، والظَّاهرُ أَنَّ وَاحِدَهَا شَرَفٌ ، كسَبَبٍ وأسْبَابٍ ، وإنَّمَا سُمِّيَتِ الأُذُنُ والأُنْفُ شَرْفَاءَ ، لِبُرُوزِهَا وانْتِصَابِهَا ، وقَال عَدِيُّ ابنُ زَيْدٍ العِبَادِيُّ :
كَقَصِيرٍ إذْ لم يْجِدْ غَيْرَ أَن جَدْ * دَعَ أَشْرَافَهُ لشُكْرٍ ( 5 ) قَصِيرُ
وفي المُحْكَمِ : الأَشْرَافُ : أَعْلَى الإِنْسَانِ ، واقْتَصَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ على الأَنْف .
والشِّرْيَافُ ، كَجِرْيَالٍ : وَرَقُ الزَّرْعِ إِذا طَالَ وكَثُرَ ، حتى
هامش
( 1 ) ديوانه ، برواية : على يسرات ، بالياء .
( 2 ) بالأصل " ذو حزرة " والتصويب عن التكملة واللسان ط دار المعارف .
( 3 ) عن القاموس ، وبالأصل " يتقس " .
( 4 ) بالأصل " أربعة عشر " .
( 5 ) في اللسان والأساس : لمكر قصير .