تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
والشَّرَفُ : الْمَجْدُ ، يُقال : رَجُلٌّ شرِيفٌ ، أي : مَاجِدٌ أَو لا يَكُونُ الشَّرَفُ والمَجْدُ إلاَّ بِالآبَاءِ ، يُقال : رَجُلٌ شرِيفٌ ، ورَجُلٌّ مَاجِدٌ : له آباءٌ متقدِّمون في الشَّرَف ؛ وأَما الحَسَبُ والكرَمُ فيكونان في الرَّجُل وإِن لم يَكنْ له آباءٌ ( 1 ) ، قالهُ ابنُ السِّكِّيتِ . أو الشَّرَفُ : عُلُوُّ الْحَسَبِ قالهُ ابنُ دُرَيْدٍ . الشَّرَفُ مِن الْبَعِيرِ : سَنامُهُ ، وهو مَجازٌ ، وأَنْشدَ : * شرَفٌ أَجَبُّ وكاهِلٌ مَجْزُولُ ( 2 ) * والشَّرَفُ : الشَّوْطُ ، يُقَال : عَدَا شَرَفاً أَو شَرَفَيْنِ . أو الشَّرَفُ : نَحْوُ مِيلٍ وهو قَوْلُ الفَرَّاءِ ، ومنه الحديثُ : " الخَيْلُ لِثَلاثَةٍ ؛ لِرَجُلٍ أَجْرٌ ، ولِرَجُلٍ سِتْرٌ ، وعلَى رَجُلٍ وِزْرٌ ، فأَمَّا الذي له أَجْرٌ : فرَجُلٌ رَبَطَها في سَبِيلِ اللهِ ، فأَطَالِ لها في مَرْجٍ أَو رَوْضَةٍ ، فما أَصَابَتْ في طِليَلِهَا ذلك مِنَ المَرْجِ أو الرُّوْضَةِ كانَتْ له حَسَنَاتٍ ، ولو أنَّه انْقَطَعَ طِيَلُهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفاً أَو شَرَفَيْنِ ، كانتْ له آثَارُهَا وأَرْوُاثُهَا حَسَنَاتٍ ، ولو أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهْرٍ فَشَربَتْ منه ولم يُرِدْ أَنْ يَسْقِيَهَا ، كان ذلك حَسَناَتٍ له ، فهي لِذلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ الحديثُ . ومِن المَجَازِ : الشَّرَفُ : الإِشْفاءُ علَى خَطَرٍ مِن خَيْرٍ أَو شَرٍّ ، يُقَال في الخَيْرِ : هو علَى شَرَفٍ مِن قَضَاءِ حَاجَتِه ، ويُقَال في الشَّرِّ : هو علَى شَرَفٍ مِن الهَلاَكِ . وشَرَفٌ جَبَلٌ قَرْبَ جَبَلِ شُرَيْفٍ ، كزُبَيْرٍ ، وشُرَيْفٌ هذا أَعْلَى ( 3 ) جَبَلٍ بِبِلادِ الْعَرَبِ ، هكذا تَزْعُمُه العرب ، زاد المُصَنَّفُ ، وقد صَعِدْتُهُ ، وقال ابنُ السَّكِّيتِ : الشَّرَفُ : كَبِدُ نَجْدٍ ، وكان مِن مَنازِلِ المُلُوكِ من بَنِي آكِلِ المُرَارِ مِن كِنْدَةَ ، وفي الشَّرَفِ لمن ضرية وضرية بئر ، وفي الشرف الرَّبَذَةُ ، وهي الحِمَى الأَيْمَنُ وفي الحديثِ : " أَنَّ عُمَرَ حَمَى الشَّرَفَ ، والربذة " . والشَّرَفُ : ع بإِشْبِيلِيَةَ ( 4 ) ، مِن سَوَادِهَا ، كَثِيرُ الزَّيْتُونِ ، كما في العُبَابِ ، وقال الشَّقُنْدِيُّ : شَرَفُ إِشْبِيلِيَةَ : جَبَل عظيمٌ ، شَرِيفُ البُقعة ، كَرِيمُ التُّرْبَةِ ، دائمُ الخُضْرةِ ، فَرْسَخٌ في فَرْسَخٍ طُولاً وعَرْضاً ، لا تكادُ تُشْمِسُ فيه بُقْعَةٌ ، لاِلْتِفافِ أَشْجَارِهِ ، ولا سِيَّمَا الزَّيْتُون ، وقال غيرُه : إِقْلِيمُ الشَّرَفِ على تَلٍّ أَحْمَرَ عالٍ مِن تُرَابٍ أحمر مَسافَتُه أَربعون مِيلاً في مِثْلِهَا ، يَمْشِي به السَّائِرُ في ظِلِّ الزَّيْتُونَ والتِّينِ ، وقال صاحِبُ " مَبَاهِجِ الفكر : وأَمَّا جَبَلُ الشَّرفِ ، وهو تُرَابٌ أَحْمَرُ ، طُولُه مِن الشَّمَالِ إِلَى الجَنُوبِ أَربعون مِيلاً ، وعَرْضُه من المَشْرِقِ إِلَى المَغْرِبِ اثْنَا عَشَرَ مِيلاً ، يشْتَمِلُ علَى مائتين وعشرين قَرْيَةً ، قد الْتَحَفَ بأَشْجَارِ الزَّيْتُونِ والْتَفَّتْ عليه ، منه : الحاكمُ أَبُو إسْحَاقَ إبْرَاهِيمُ بنُ محمدٍ الشَّرَفِيُّ ، خَطِيبُ قُرْطُبَةَ ، وصَاحِبُ شُرْطَتِها ، وهذا عَجِيبٌ ، وله شِعْرٌ فَائِقٌ مات سنة 396 . وأَمِينُ الدِّينِ أَبو الدُّرِّ يَاقُوتُ ابنُ عبدِ اللهِ الشَّرَفِيُّ ويُعْرَفُ أَيضاً بالنُّورِيِّ وبالَمَلِكِيِّ ( 5 ) ، الْمَوْصِلِيُّ الْكَاتِبُ ، أَخَذَ النَّحْوَ عن ابنِ الدَّهّانِ النَّحْوِيِّ ، واشْتَهَرَ في الخَطِّ حي فَاقَ ، ولم يكنْ في آخِرِ زَمانِهِ مَن يُقَاربُه في حُسْن الخَطَّ ولا يُؤَدِّي طَرِيقَةَ ابنِ البَوَّابِ في النَّسْخِ مِثْلُه ، مع فَضْل غَزِيرٍ ، وكان مُغْزيً بنَقْلِ صِحَاحِ الجَوْهَرِيُّ ، فكتَب منه نُسَخاً كثيرةً ، تُبَاعُ كُلُّ نُسْخَةٍ بمائةِ دِينارٍ ، تُوُفِّيَ بالمَوْصِلِ ، سنة 618 ، وقد تَغَيَّرَ خَطُّه مِن كِبَرِ السَّنِّ ، هكذا تَرْجَمَهُ الذَّهَبِيُّ في التَّارِيخِ ، والحافِظُ في التَّبْصِيرِ مُخْتَصِراً ، وقد سمِعَ منه أَبو الفَضْلِ عبدُ اللهِ بنُ محمد ديوَانَ المُتَنَبِّي ، بحَقِّ سَمَاعِهِ مِن ابنِ الدَّهّانِ . والشَّرَفُ : مَحَلَّةٌ بِمِصْرَ ، والذي حَقَّقَهُ المَقْرِيزِيُّ في الخِطَطِ ، أنَّ المُسَمَّى بالشَّرَفِ ثَلاثَةُ مَوَاضِعَ بمصرَ ؛ أَحدُهَا المَعْرُوفُ بجَبَلِ الرَّصْدِ . منها أَبو الحسن عَلِيُّ بنُ إبراهيمَ الضَّرِيرُ الْفَقِيهُ ، رَاوِي كتابِ المُزَنِيِّ عن أَبي الفَوَارِسِ الصَّابُونِيِّ ، عنه ، مات سنةَ 408 . وأَبو عُثْمَانَ سَعِيدُ بن سَيِّدٍ الْقُرَشِيُّ الحَاطِبِيُّ ، عن عبدِ اللهِ بن محمدٍ البَاجِيِّ ، وعنه أبو عًمَرَ بنُ عبدِ البَرِّ . وأَبو بكرٍ عَتِيقُ بنُ أَحمدَ الْمِصْرِيُّ ، عن أَبي إسحاقَ بنِ سُفْيَانَ الفَقِيهِ ، وغيرِه : الْمُحَدِّثُونَ الشَّرَفِيُّونَ .
هامش
( 1 ) زيد في التهذيب واللسان : لهم شرف . ( 2 ) في التهذيب برواية " مجدول " ونسبه بحواشي المطبوعة الكويتية إلى جرير . ( 3 ) في التهذيب واللسان : " أطول " . ( 4 ) كذا ضبطت في القاموس بتشديد الياء ، ونص ياقوت على تخفيفها . ( 5 ) نسبة إلى السلطان ملكشاه ، عن شذرات الذهب .
تاج العروس — صفحة 297 | علي شيري / مرتضى الزبيدي