الحارِثِ الهِلاَلِيَّةَ ، رَضِيَ اللهُ عنها سَنَةَ تِسْعٍ مِن الهجرَةِ ، في عُمْرَةِ القَضَاءِ ، وَبَنَى بها بسَرِفٍ ، وكانتْ وَفَاتُهَا أَيضاً بسَرِفٍ ، ودُفِنَتْ هنالك ، قال خِدَاشُ بنُ زُهَيْرٍ :
فإِنْ سَمِعْتُمْ بجَيْشٍ سَالِكٍ سَرِفاً * أَو بَطْنَ مَرٍّ فأَخْفُوا الجَرْسَ واكْتَتِمُوا
وقال عُبَيْدُ اللهِ بنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ :
سَرِفٌ مَنْزِلٌ لِسَلْمَةَ فالظَّهْ * رَانُ منها مَنَازِلٌ فالْقَصِيمُ ( 1 )
وقال قَيْسُ بنُ ذَرِيْحٍ :
عَفَا سَرِفٌ مِنْ أَهْلِهِ فَسُرَاوِعُ ( 2 )
وقد تَرَكَ بعضُهم صَرْفَهُ ، جَعَلَه اسْماً للبُقْعَةِ .
ومِن المَجَازِ : رَجُلٌ سَرِفُ الْفُؤَادِ : أَي مُخْطِئُهُ ، غَافِلُهُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وكذا : سَرِفُ العَقْلِ ، أَي : فَاسِدُه ، قال الزَّمَخْشَرِيُّ : وأَصْلُهِ مِن سَرَفَتِ السُّرْفَةُ الخَشَبَةَ ( 3 ) فسَرِفَتْ ، كما تقول : حَطَمَتْه ( 4 ) السِّنُّ فَحَطِمَ ، وصَعَقَتْهُ السَّمَاءُ فصَعِقَ ، وقال طَرَفَةُ :
إِنَّ امْرَأً سَرِفَ الفؤاد يَرَى * عَسَلاً بِمَاءِ سَحَابَةٍ شَتْمِي
والسُّرْفَةُ ، بالضَّمِّ : دُوَيْبَّةٌ تَتَّخِذُ لِنَفْسِهَا بَيْتاً مُرَبَّعاً مِن دِقَاقَ الْعِيدَانِ ، تَضُمُّ بَعْضَهَا إِلَى بَعْضٍ بلُعابِهَا ، علَى مِثَالِ النَّاوُوسِ ، فَتَدْخُلُهُ وتَمُوتُ ، كما في الصَّحاحِ ، وقيل : هي دُودَةُ القَزِّ ، وهي غَبْرَاءُ ، وقيل : هي دُوَيْبَّةٌ صَغِيرَةٌ مِثْلُ نِصْفِ العَدَسَةِ ، تَثْقُبُ الشَّجَرةَ ، ثم تَبْنِى فيها بَيْتاً مِن عِيدَانٍ ، تَجْمَعُها بمِثْلِ غَزْلِ العَنْكَبُوتِ ، وقيل : تَأْتِي الخَشَبَةَ فتَحْفِرُها ، ثم تأْتي بقِطْعَةِ خَشَبَةٍ فتَضَعُهَا فيها ، ثم أُخْرَى ثُمَّ أُخْرَى ، ثُمَّ تَنْسِجُ مِثْلَ نَسْجِ العَنْكَبُوتِ ، قال أبو حنيفَةَ : قِيل : السُّرْفَةُ : دُوَيْبَّة مِثْلُ الدُّودَةِ إِلى السَّوَادِ ما هيَ ، تكونُ في الحَمْضِ ، تَبْنِى بَيْتاً من عِيدَانٍ مُرَبَّعاً ، تَشُدُّ أَطْرَافَ العِيدَانِ بشيءٍ مِثْل غَزْلِ العَنْكَبُوتِ ، وقيل : هي الدُّودَةُ التي تَنْسِجُ علَى بعضِ الشَّجَرِ ، وتَأْكلُ وَرَقَهُ ، وتُهْلِكُ ما بَقِىَ منه بذلِكَ النَّسْجِ ، وقيلَ : هِيَ دُودَةٌ مِثْلُ الأُصْبُعِ ، شَعْرَاءُ رَقْطَاءُ ، تَأْكلُ وَرَقَ الشَّجَرِ حتى تُعَرِّيَهَا ( 5 ) ، وقيل : هي دُودَةٌ تَنْسِجُ علَى نَفْسِهَا قَدْرَ الأُصْبُعِ طُولاً كالقِرْطاسِ ، ثم تدخُله ، فلا يُوصَلُ إِليها ، ومنه الْمَثَلُ : " أَصْنَعُ مِنْ سُرْفَةٍ " ، و " أَخَفُّ مِنْ سُرْفَةٍ " .
وقد سَرَفَتِ السُّرْفَةُ الشَّجَرَةَ ، مِن حَدِّ نَصَرَ ، تَسْرُفُها ، سَرْفاً : إِذا أَكَلَتْ وَرَقَهَا ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، عن ابنِ السِّكِّيتِ .
وأَرْضٌ سَرِفَةٌ ، كَفَرِحَةٍ : كَثِيرَتُهَا ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، ووَادٍ سَرِفٌ ، كذلك .
ومن المَجَازِ : سَرَفَتِ الأُمُّ وَلَدَهَا : إِذا أَفْسَدَتْهُ بِسَرَفِ اللَّبَنِ ، أَي : بكَثْرَتِهِ ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ . والسُّرُفُ ، بِضَمَّتَيْنِ : شَيْءٌ أَبْيَضُ ، كَأَنَّهُ نَسْجُ دُودِ الْقَزِّ ، نَقَلَهُ ابنُ عَبَّادٍ .
قال : والسَّرُوفُ ، كَصَبُورٍ : الشَّدِيدُ الْعَظِيمُ ، يُقَال : يَوْمٌ سَرُوفٌ ، أي : عظيمٌ .
والسَّرِيفُ ، كَأَمِيرٍ : السَّطْرُ مِن الْكَرْمِ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ . والأُسْرُفُّ ، بالضَّمِّ :
الآنُكُ ، فارسَّيةٌ ، مُعَرَّبُ أَسْرُبّ ( 6 ) ، كما في العُبَابِ .
ويُقَال : ذَهَبَ مَاءُ الحَوْضِ سَرَفاً ، مُحَرَّكَةً : إِذا فَاضَ مِنْ نَوَاحِيهِ ، وهو مَجَازٌ .
وقال شَمِرٌ : سَرَفُ الماءِ : مَا ذَهَبَ منه في غَيْرِ سَقْيٍ ولا نَفْعٍ ، يُقَال : أَرْوَتِ البِئْرُ النَّخِيلَ ، وذَهَبَ بَقِيَّةُ الماءِ سَرَفاً ، قال الهُذَلِيُّ :
فكَأَنَّ أَوْسَاطَ الْجَدِيَّةِ وَسْطَهَا * سَرَفُ الدِّلاَءِ مِنَ الْقَلِيبِ الْخِضْرِمِ ( 7 )
هامش
( 1 ) بالأصل " فالقطيم " والمثبت عن معجم البلدان " سرف " .
( 2 ) عجزه في معجم البلدان " سراوع " .
فوادي قديد فالتلاع الدوافع
وبعده فيه : فغيقة فالأخياف أخياف ظبية * بها من لبيني مخرف ومرابع
( 3 ) عن الأساس وبالأصل " للخشبة " .
( 4 ) عن الأساس وبالأصل " حطمت " .
( 5 ) زيد في كتاب النبات برقم 1045 : وتنسج عليه وهي من آفات العسل .
( 6 ) عن القاموس وبالأصل " معرب سر " .
( 7 ) البيت في ديوان الهذليين 2 / 114 في شعر أبي كبير الهذلي برواية : وكأن أوشال الجدية . . .