سِيْئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ) ( 1 ) ، قال الزَّجَّاجُ : أَي رَأَوا العَذابَ قَرِيباً ، وأَنْشَدَ ابنُ دُرَيْدٍ لابن جُرْمُوذ ( 2 ) :
أَتَيْتُ عَلِيّاً برَأْسِ الزَّبَيْرِ * وقد كنتُ أَحْسَبُهُ زُلْفَهْ
الزُّلْفَةُ أَيضاً : الْمَنْزِلَةُ ، والرُّتْبَةُ ، والدَّرَجَةُ ، والجمعُ : زُلَفٌ ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للعَجَّاجِ :
* نَاجٍ طَوَاهُ الأَيْنُ مِمَّا وَجَفَا *
* طَيَّ اللَّيَالِي زُلَفاً فَزُلَفَا *
* سَماوَةَ الْهِلاَلِ حَتَّى احْقَوْقَفَا *
يقول : مَنْزِلَةً بَعْدَ مَنْزِلَةٍ ، ودَرَجَةً بَعْدَ دَرَجَةٍ ، كالزَّلْفِ ، بالفَتْحِ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ .
والزُّلْفَى ، كَحُبْلَى ، ومنه قَوْلُه تعالَى : ( وَمَا أَمْوَالُكُمْ ولاَ أَوْلاَدُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُم عِنْدَنَا زُلْفَى ) ( 3 ) ، أَو هي ، أَي الزُّلْفَى : اسْمُ الْمَصْدَرِ ، قال الجَوْهَرِيُّ : كأَنَّهُ قال : بالتي تُقَرِّبُكُمْ عندَنا ازْدِلاَفاً ، وقال جَمَاعَةٌ : وقد تُسْتَعْمَلُ الزُّلْفَةُ بمعنى القَرِيبِ ، كما في العِنَايَةِ ، وقال ابنُ عَرَفَةَ : الزُّلْفَى : التَّقْرِيبُ جَداً ، قال شيخُنَا : وأَمَّا قَوْلُ ابنِ التِّلِمْسَانِيِّ ، في شَرْحِ الشِّفَاءِ : إِنَّ الزُّلْفَى جَمْعُ زُلْفَةٍ ، فهو غريبٌ جِدَّا ، غيرُ مَعْرُوفٍ ، والصحيحُ أَنَّ جَمْعَهُ زُلَفٌ .
والزُّلْفَةُ : الطَّائِفَةُ مِن أَول اللَّيْلِ ، قَلِيلَةً كانَتْ أَو كثيرةً ، كما ذَهَبَ إِليه ثَعْلَبٌ ، وقال الأَخْفَشُ : مِن مُطْلَقِ اللَّيْلِ : زُلَفٌ ، كَغُرَفٍ ، زُلَفَاتٌ ، بضَمٍّ ففَتْحٍ مِثْل غُرَفَاتٍ وزُلُفَاتٌ ، بضَمَّتَيْن ، مِثْل غُرُفَاتٍ ، وزُلْفَاتٌ ، بضَمٍّ فسُكونٍ ، مثل غُرْفَاتٍ .
أَو الزُّلَفُ ، كغُرَفٍ : سَاعَاتُ اللَّيْلِ الآخِذَةُ مِن النَّهَارِ ، وسَاعَاتُ النَّهَارِ الآخِذَةُ مِن اللَّيْلِ ، وَاحِدَتُهَا : زُلْفَةٌ .
وقَوْلُه تعَالَى : ( أَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَيِّ النَّهَارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ ) ( 4 ) ، قال الزَّجَّاجُ : هو مَنْصُوبٌ علَى الظَّرْفِ ، كما تقول : جِئْتُ طَرَفَي النَّهَارِ وأَوَّلَ اللَّيْلِ ، أَي ساعةً بَعْدَ ساعةٍ ، يَقْرُبُ بَعْضُها مِن بَعْضٍ ، وعَنَى بالزُّلَفِ مِن اللَّيْلِ : المَغْرِبَ والعِشَاءَ ، وقُرِئَ : وزُلُفاً ، بِضَمَّتَيْنِ ، وهي قِرَاءَةُ ابنِ مُحَيْصِنٍ ، وفيها وَجْهَان : إِمَّا مُفْرَدٌ ، كَحُلُمٍ ، وإِمَّا جَمْعُ زُلُفَةٍ ، كَبُسُرٍ وبُسُرَةٍ ، بِضَمِّ سِينِهِمَا ، وقُرِئَ : " وزُلْفاً " بِضَمَّةٍ فسُكُونٍ ، وفيها أيضاً وَجْهَانِ : إِمَّا جَمْعُ زُلْفَةٍ بالضَّمِّ ، جَمَعَهَا جَمْعَ الأجْنَاسِ المَخْلُوقةِ ، وإِنْ لم تكُنْ جَوَاهِرَ ، كما جَمَعُوا الجَوَاهِرَ المَخْلُوقَةَ ، كَدُرَّة ودُرٍّ ، وإِمَّا جَمْعُ زَلِيفٍ ، مِثْل القُرْبِ ، والقَرِيبِ ، والغُرْبِ والغَرِيبِ .
وقرِئَ أَيضاً : " وزُلْفَى " ، كَحُبْلَى ، والأَلِفُ لِلتَّأْنِيثِ ، أَي : لا أَنَّهُ مَصْدَرٌ ، أَو اسْمُ مَصْدَرٍ .
والزِّلْفُ ، بِالْكَسْرِ : الرَّوْضَةُ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ في التَّكْمَلَةِ . وزَلَّفَ في حَدِيثِهِ ، تَزْلِيفاً : زَادَ ، كزَرَّفَ تَزْرِيفاً ، وهو يُزْلِّفُ في حَدِيثِهِ ، ويُزَرِّفُ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ .
وزُلَيْفَةُ ، كَجُهَيْنَةٍ : بَطْن بِالْيَمَنِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، قال أَبو جُنْدَبُ الهُذَلِيُّ :
* مَنْ مُبْلِغٌ مَآلِكِي حُبْشِيَّا *
* أَجَابَنِي زُلَيْفَةُ الصُّبْحِيَّا ( 5 )
والْمَزَالِفُ : الْمَرَاقِي ، لأَنَّ الرَّاقِيَ فيها تُزْلِفُهُ ، أَي : تُدْنِيهِ مِمَّا يَرْتَقي إِليه .
وَعَقَبَةٌ زَلُوفٌ : أَي بَعِيدَةٌ نَقَلَهُ ابنُ فَارِسٍ .
والزَّلِيفُ : الْمُتَقَدِّمُ ، هكذا في النُّسَخِ ، والصَّوابُ : التَّقَدُّم مِن مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعِ ، نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ . والْمُزْدَلِفُ بنُ أَبِي عَمْرٍو بنِ مِعْتَرِ ( 6 ) بنِ بَوْلانَ بنِ عمَرِو بنِ الغَوْثِ : طَائِيٌّ .
المُزْدِلِفُ أَيضاً : لَقَبٌ الْخَصِيبِ ، وهو أَبو رَبِيعَةَ ، كما نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ ، أَو هو لقب عَمْرِو بنِ أَبِي رَبِيعَةَ بنِ ذُهْلِ ابنِ شَيْبَانَ ، كما نَقَلَهُ ابنُ حَبِيبِ ، وإِنَّمَا لُقِّبَ به ، لأَنَّهُ أَلْقَى رُمْحَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ في حَرْبٍ كانتْ بَيْنَهُ وبَيْنَ قَوْمٍ ، فَقَالَ :
هامش
( 1 ) سورة الملك الآية 27 .
( 2 ) كذا بالأصل بالذال المعجمة خطأ والصواب الزاي ، عن الطبري وغيره .
( 3 ) سورة سبأ الآية 37 .
( 4 ) سورة هود الآية 114 .
( 5 ) ديوان الهذليين 3 / 86 برواية " ملائكي " بدل " مآلكي " وأخا بني زليفة " بدل " أجابني زليفة " .
( 6 ) عن التكملة وبالأصل " مقر " .