قال أَبو حَنِيفَةَ : الزَّغَفُ : أَطْرَافُ الشَّجَرِ الضَّعِيفَةُ ، قال : قال لي بعضُ بَنِي أَسَدٍ : الزَّغَفُ : أَعالِي الرِّمْثِ ( 1 ) ، وقال مَرَّةً : الزَّغَفُ : حَطَبُ الْعَرْفَج مِن أَعالِيهِ ، وهو أَخْبَثُهُ ( 2 ) ، وكذلك هو مِن مِن غَيْرِ العَرْفَجِ .
والْمِزْغَفُ ، كَمِنْبَرٍ : النَّهِمُ الرَّغِيبُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، ونَصُّ العَيْنِ : هو الجَرَّافُ ( 3 ) ، المَنْهُومُ ، الرَّغِيبُ ، يَزْدَغِفُ كُلَّ شَيْءٍ .
وازْدَغَفَ : أَخَذَ الشيءِ كَثِيراً ، واجْتَرَفَهُ .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه :
قال أَبو مالكٍ : رَجُلٌ زَغَّافٌ ، كشَدَّادٍ : كثيرُ الكلامِ ، وقد زَغَفَ كَلاَماً كَثِيراً .
وقال أَبو زَيْدٍ : زَغَفَ لنا مَالاً كَثِيراً ، أَي غَرَفَ .
[ زفف ] : زَفَّ الْعَرُوسَ إِلَى زَوْجِهَا ، يَزُفُّ ، بالضَّمِّ ، زَفّاً ، بالفَتْحِ ، وزِفَافاً ، كَكِتَابِ وهو الوَجْهُ : هَدَاهَا إِليه ، وقال الرَّاغِبُ : زَفُّ العَرُوسِ ، مُسْتَعَارٌ مِن زَفْزَفَةِ النَّعَامِ ، فيما يَقْتَضِي السُّرْعَةَ ، لا لأَجْلِ شَبَهِهَا ( 4 ) ، ولكن للذَّهَابِ بِها علَى خِفَّةٍ من السُّرُورِ ، كَأَزَفَّهَا ، وازْدَفَّهَا ، إِزْفافاً ، وازْدِفافاً ، نَقَلَهُمَا الجَوْهَرِيُّ ، واقْتَصَرَ اللَّيْثُ علَى الزَّفِّ ، فقال : زُفَّتِ العَرُوسُ إِلَى زَوْجِها زَفّاً .
وزَفَّ الْبَرْقُ : لَمَعَ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ .
وزَفَّ الظَّلِيمُ ، وغَيْرُهُ كالبَعِيرِ ، يَزِفُّ ، بالكَسْرِ ، زَفّاً ، وزُفُوفَاً ، كقُعُودٍ ، وزَفِيفاً : أَسْرَعَ ، كَأَزَفَّ وهذه عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، وقال اللَّحْيَانِيُّ : يكون ذلك في الناسِ وغَيْرهم ، قال : وأَزَفَّ ، أَبْعَدُ اللُّغَتَيْن ، أَو هُمَا أَي : الزَّفُّ ، والإِزْفَافُ ، كَالذَّمِيلِ .
وقال اللِّحْيَانِيُّ : الزَّفِيفُ : الإِسْرَاعُ ، ومُقَارَبَةُ الخَطْوِ ، وقال غيرُه : هو سُرْعَةُ المَشْيِ ، مَع تَقَارُبِ خَطْوٍ وسُكُونٍ .
أو الزَّفِيفُ : أَوَّلُ عَدْوِ النَّعَامِ .
وكذلك : زَفَّ القَوْمُ في مِشْيَتِهِم ، ومنه قَوْلُهُ تعالَى : ( فَأَقْبَلُوا إِليهِ يَزِفُّونَ ) ( 5 ) ، قال الفَرَّاءُ : أَي يُسْرِعُون ، وقرأَها الأَعْمَشُ : " يُزَفُّونَ " على بِنَاءِ المَجْهَولِ ( 6 ) ، أَي : يَجِيئُونَ علَى هَيْئَةِ الزَّفِيفِ ، بمَنْزِلَةِ المَزْفُوفَةِ علَى هذِه الحالِ ، وهو مَجازٌ .
زَفَّتِ الرِّيحُ ، زَفِيفاً ، وزُفُوفاً : هَبَّتْ هُبُوباً لَيِّناً ، ودَامَتْ ، وقال الجَوْهَرِيُّ : وهو هُبُوبٌ ليس بالشَّدِيدِ ، ولكنه في مُضِيٍّ .
وزَفَّ الطَّائِرُ في طَيَرَانِهِ زَفّاً ، وزَفِيفاً : إذا رَمَى ، ونَصُّ العَيْنِ : تَرَامَى بِنَفْسِهِ ، وأَنْشَدَ :
وتَرَى المُكَّاءَ فيه سَاقِطاً * لَثِقَ الرِّيشِ إِذَا زَفَّ زَقَا
أَوْ زَفَّ ، زَفِيفاً : بَسَطَ جَنَاحَيْهِ ، كَزَفْزَفَ فِيهِمَا ، أَي في الرِّيحِ ، وفي الطَّيْرِ ، يُقَال : زَفْزَفَتِ الرِّيحُ ، زَفْزَفَةً ، وهو شِدَّةُ هُبُوبِها ، كما في التَّهْذِيبِ ، وقيل : هو هُبُوبُها لَيِّناً ، وفي الصِّحاحِ : والزَّفْزَفَةُ : حَنِينُ الرِّيحِ وصَوْتُهَا ، وزَفْزَفَ الطَّائِرُ في طَيَرَانِهِ : حَرَّكَ جَنَاحِيْهِ إِذا عَدَا .
مِن المَجَازِ : الزَّفَّةُ : الْمَرَّةُ الواحِدةُ مِن الزَّفِيفِ ، يُقَال : جِئْتُهُ زَفَّةً أَو زَفَّتَيْنِ ، أَي : مَرَّةً أَو مَرَّتَيْنِ . والزُّفَّةُ ، بِالضَّمِّ : الزُّمْرَةُ ، ومنه الحديثُ : أَنَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم قال لِبلاَلٍ ، حِينَ صَنَعَ طَعَاماً في تَزْوِيجِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللهُ عنها : " أَدْخِلِ النَّاسَ عَلَى زُفَّةً زُفَّةً " ، حَكَاهُ الهَرَوِيُّ في الغَرِيبَيْنِ ، وقال : أَي فَوْجاً بَعْدَ فَوْجٍ ، وطائِفَةً بَعْدَ طَائِفَةٍ ، قال : وسُمِّيَتْ بذلك لِزَفِيفِها في مَشْيِهَا ، أي : إِسْرَاعِها . والزَّفْزَفُ ، والزَّفْزَافُ : الرِّيحُ الشَّدِيدَةُ الْهُبُوبِ في دَوامٍ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، كَالزَّفْزَافَةِ ، عنه أَيضاً ، وقيل : رِيحٌ زَفْزَفٌ : سَرِيعَةٌ ، وشاهِدُهُ قَوْلُ الأَخْطَلِ :
كَأَنَّ ثِيَابَ الْبَرْبَرِيِّ تُطِيرُهَا * أَعَاصِيرُ رِيحٍ زَفْزَفٍ زَفَيَانِ
هامش
( 1 ) في التكملة : يقال لأعالي الرمث الزغف ، وذلك إذا عسا .
( 2 ) زيد في التكملة : وأردؤه .
( 3 ) في اللسان : " جواب " والمثبت موافقا للتهذيب .
( 4 ) في المفردات : مشيتها .
( 5 ) سورة الصافات الآية 94 .
( 6 ) في التكملة : " يزفون ، بضم الياء كأنها من أزففت " وضبطها بالقلم بكسر الزاي ، قال الأزهري : يزفون كأنها من أزفت ، ولم نسمعها إلا زففت . يقال للرجل : جاء يزف .