تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
قال : وأَمَّا قَوْلُ الحَجَّاجِ : إِيَّايَ وهذِه السُّقَفَاء والزَّرَافَات ، فإِنِّي لا أَجِدُ أَحَدَاً مِن الجَالِسِين في زرَافَةٍ إِلاَّ ضَرَبْتُ عُنَقَهُ فالمَشْهُورُ في هذه الرِّوَايَة التَّخْفِيفُ ، نَهاهُم أَن يَجْتَمِعُوا فيكونَ ذلك سَبَباً لِثَوَرَانِ الفِتْنَةِ . قلتُ : وكذا قَوْلُ قُرَيْطِ بنِ أُنَيْفٍ : قَوْمٌ إِذَا الشَّرُّ أَبْدَى نَاجِذَيْهِ لَهُمْ * طَارُوا إِلَيْهِ زَرَافَاتٍ ووُحْدَانَا أو الزَّرَافَةُ : الْعَشَرَةُ مِنْهُمْ ، وفي بعضِ النُّسَخِ : العَشِيرَةُ منهم . والزَّرَافَةُ : دَابَّةٌ حَسَنةُ الخَلْقِ ، يَدَاهَا أَطْوَلُ مِن رِجْلَيْهَا ، وهي مُسَمَّاةٌ باسْمِ جَمَاعَةٍ ، فَارِسِيَّتُهَا أُشْتُرْ كَاوْبَلَنْك ( 1 ) ، كما في بالصِّحاحِ ، لأَنَّ فيها مَشِابِهَ ومَلاَمِحَ مِن هذه الثَّلاثةِ ، هي اُشْتُرْ ، بالضَّمِّ ، أَي الْبَعِيرُ ، وكَاوْ ، ن أَي : الْبَقَرُ ، وبَلَنْكَ ، كَسَمَنْد ، أَي : النَّمْرُ ، فهذا وَجْهُ تَسْمِيَتِها ، وقيل : كما في الصِّحاحِ : مِن زَرَّفَ في الْكَلاَمِ ، إِذا زَادَ سُمِّيَتْ به لِطُولِ عُنُقِهَا زِيَادَةً علَى الْمُعْتَادِ ( 2 ) ، قال شيخُنَا : قد اخْتَلَطَ النَّسْلُ في الزَّرَافَةِ بيْن الإبِلِ الحُوشِيَّةِ ، والبَقَرِ الوَحْشِيَّةِ ، والنَّعَامِ ، وإِنَّهَا مُتَوَلِّدَةٌ مِن هذِه الأَجْنَاسِ الثلاثةِ ، كما قَالَهُ الزُّبَيْدِيُّ ، وغيرُه : وتَعَقَّبَ الجاحظُ ذلك في كتابِ الحَيَوَانِ له ، وأَنْكَره ، وبَيَّنَ أَغْلاطَهُم ، وفيها كلامٌ في حياةِ الحَيَوان ، ومُخْتَصَراتِه ، ويُضَمُّ أَوَّلَهَا ، عن ابن دُرَيْدٍ ، ونَصُّه : الزُّرَافَةُ ، بضَمِّ الزَّايِ : دَابَةٌ ، ولا أَدْرِي أَعَرَبِيَّةٌ صَحِيحَةٌ ، أَم لا ، قال : وأَكْثرُ ظَنِّي أَنها عَرَبِيَّةٌ ، لأَنَّ أَهلَ اليَمَنِ يَعْرِفُونَها مِن نَاحِيَةِ الحَبَشَةِ ، وقَوْلُه : في اللُّغَتَيْنِ ، قال شيخُنَا : قلتُ : لعلَّه أَرادَ التَّشْدِيدَ والتَّخْفِيفَ ، إِذْ لم يتقدَّمْ له غيرُهما ، لكنْ كلامُ الجَوْهَرِيِّ صَرِيحٌ في أَنَّ التَّشْدِيدَ إِنَّمَا هو في الزَّرَافَةِ ، بمعنى الجَمْع ، لا فِي الزَّرَافَةِ التي هي الحَيَوَانُ المَعْرُوفُ ، فلْيُحَرَّرْ . قلتُ : ما ذكَره في بيان اللَّغَتَيْنِ فصحيحٌ ، صَرَّحَ به الصَّاغَانِيُّ ، ونَصُّه في العُبَابِ : هي الزَّرَافَةُ ، والزُّرَافَةُ ، بالفَتْحِ ، والضَّمِّ ، والفاءُ تُشَدَّدُ وتُخَفَّفُ فِي الوَجْهَيْنِ ( 3 ) ، وهكذا نَقَلَهُ صاحبُ اللِّسَانِ ، وزاد : والفتْحُ والتَّخْفِيفُ أَفْصَحُهما ( 4 ) ، وبه تَعْلَمُ أَنَّ اقْتِصَارَ الجَوْهَرِيِّ علَى تَخْفِيفِ الفاءِ في الحَيَوَانِ إِشَارَةٌ إِلى بَيَانِ الأَفْصَحِيَّةِ ، وبه يظْهَرُ ما تَوَقَّفَ فيه شيخُنَا ، ثم إِنَّ صَرِيحَ قَوْلِ الجَوْهَرِيِّ أَنَّ الفَتْحَ والضَّمِّ في الحَيَوَانِ سَوَاءٌ ، واقْتَصَرَ ابنُ دُرَيْدٍ علَى الضَّمِّ ، وصَرِيحُ كلامِ المُصَنِّفِ أَنَّ الفَتْحَ أَفْصَحُ مِن الضَّمِّ ، وهو مُقْتَضَى كلامِ الأَزْهَرِيِّ أَيضاً ، وجَعَلَ عُمَرُ بنُ خَلَفِ بنِ مَكِّيٍّ الصِّقِلِّيُّ في كتابِه ، الذي سَمَّاه تَثْقِيفَ اللِّسَان الضَّمِّ مِن لَحْنِ العَوَامِّ ، ونَقَلَ الشيخُ ابنُ هِشَامٍ ، في شَرْحِ الشُّذورِ ، عن كتابِ ما يَغْلَطُ فيه العَامَّةُ ، عن الجَوَالِيقِيِّ ، أَنَّه قال : الزَّرَافَةُ ، بفَتْحِ الزَّايِ ، والعَامَّةُ تَضُمُّهَا ، فَتَأَمَّلْ ذلك ( 5 ) . ج : زَرَافِيُّ ، كَزَرَابِيَّ . وأَزْرَفَ الرَّجُلُ : اشْتَرَاهَا ، أَي : الزَّرَافَةَ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ . أَزْرَفَ النَّاقَةَ : حَثَّها ، كما في الصِّحَاحِ ، وأَنْشَدَ قَوْلَ الرَّاجزِ : * يُرْزِقُهَا الإِغْرَاءُ أَيَّ زَرْفِ * وَرَوَى الصَّرَّامُ عن شَمِرٍ : أَزْرَفْتُ النَّاقةَ : إِذا أَخْبَبْتَهَا في السَّيْرِ ، ويُرْوَى أَيْضاً بتَقْدِيمِ الرَّاءِ على الزَّايِ ، كما تقدَّم . أَزْرَفَ إِليه الرَّجُلُ : إِذا تَقَدَّمَ . الزُّرافَةُ ، كَكُنَاسَةٍ : الْكَذَّابُ ، يَزِيدُ في الحديثِ . الزُّرَافَةُ : عَلَمٌ أَيضاً . والزَّرَّافَاتُ ، كشَدَّادَاتٍ : ع ، وبه فُسِّرَ قَوْلَ لَبِيدٍ السَّابِقُ ، الذي أَوْرَدَهُ ابنُ بَرِّيّ في معنَى الجَمَاعِةِ . وقال أَبو مالِكٍ : الزَّرَّافَاتُ : هي الْمَنَازِفُ ، التي يُنْزَفُ بها الْمَاءُ لِلزَّرْعِ ، ومَا أَشْبَهَ ذلِكَ ، وأَنْشَدَ :
هامش
( 1 ) في التهذيب : " اشترقاوبلنق " وفي التكملة : " شتركاوبلنك " . ( 2 ) كذا بالأصل ولم ترد العبارة في الصحاح . وفي الأساس : وهي مسماة باسم الجماعة لأنها في صورة جماعة من الحيوان . ( 3 ) ومثله في التكملة . ( 4 ) وفي التهذيب : وهي الزرافة والزرافة ، والفتح والتخفيف أفصحها . ( 5 ) قال الأزهري في التهذيب : والفتح والتخفيف أفصحها ، وقد تقدمت الإشارة إليه .