تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
مُسْتَقْبِلِينَ شَمَالَ الشَّأْمِ تَضْرِبُنَا * بِحَاصِب كَنَدِيفِ الْقُطْنِ مَنْثُورِ ( 1 ) علَى عَمَائِمِنَا تُلْقَى وأَرْحُلُنَا * علَى زَوَاحِفَ نُزْجِيهَا مَحَاسِيرِ ومَزَاحِفُ الْحَيَّاتِ : آثَارُ انْسِيَابِها ، ومَوَاضِعُ مَدَبِّهَا ، ومنه قَوْلُ المُتَنَخِّلِ الهُذَلِيِّ : كَأَنَّ مَزَاحِفَ الْحَيَّاتِ فِيهِ * قُبَيْلِ الصُّبْحِ آثَارُ السَّيَاطِ ( 2 ) وفي الصحاح : فيها ، وهو غَلَطٌ ، فإِنَّ الضَّمِيرَ رَاجِعٌ إِلى " أَبْيَضَ صَارِم " في البيتِ قَبْلَهُ ( 3 ) . ومن المَجَازِ : خَرَجُوا يَفْرُونَ مَزَاحِفَ السَّحَابِ ، أَي : مَصَابَّهُ ، وحَيْثُ وَقَعَ قَطْرُهُ ، وزَحَفَ إِليه ، قال أَبو وَجْزَةَ : أَخْلَى بِلِينَةَ والرَّنْقَاءِ مَرْتَعَهُ * يَقْرُو مَزَاحِفَ جَوْنٍ سَاقِطِ الرَّبَبِ أَراد : سَاقِطَ الرَّبَابِ ، فقَصَرَهُ . والْمُزَيْحِفَةُ ، مُصَغَّراً ة : بِزَبِيدَ ، حَرَسَهَا اللهُ تَعَالَى . وزُحَيفٌ ، كَزُبَيْرٍ : جَبَلٌ بَيْنَ ضَرِيَّةَ ومَغِيبِ الشَّمْسِ ، بِجَانِبِهِ بِئْرٌ ، يُقَال لها : بِئْرُ زُحَيْفٍ ، وله يَوْمٌ مَعْلُومٌ ، قالوا : * نَحْنُ صَبَحْنَا قَبْلَ مَن يُصْبِّحُ * * يَوْمَ زُحَيْفٍ والأَعَادِي جُنَّحُ * * كَتائِباً فيها بُنُودٌ تَلْمَحُ * ونَارُ الزَّحْفَتَيْنِ : نَارُ الشِّيحِ ، والأَلاَءِ ، لأَنَّه يُسْرِعُ الاشْتِعَالُ فِيهِمَا ، فيُزْحَفُ عنهما ، كما في الصِّحاحِ ، وفي المُحْكَمِ : نَارُ الزَّحْفَتَيْنِ : نَارُ العَرْفَجِ ، وذلك أَنَّهَا سَرِيعَةُ الأَخْذِ فيه ، لأَنَّه ضِرَامٌ ، فإِذا الْتَهَبَتْ زَحَفَ عنها مُصْطَلُوها أُخُراً ، ثم لا تَلْبَثُ أَنْ تَخْبُوَ ، فيَزْحَفُون إِليها رَاجِعِين وقالَ ابنُ بَرِّيّ : المعروفُ أَنهُ نَارُ العَرْفَجِ ، ولذلك يُدْعَى أَبا سَرِيعٍ ، لِسُرْعَةِ النَّارِ فيهِ ، وتُسَمَّى نَارُهُ نَارَ الزَّحْفَتَيْنِ ، لأَنَّهُ يُسْرِعُ الالْتِهَابَ فيُزْحَفُ عنه ، ثم لا يَلْبَثُ أنْ يَخْبُوَ فيُزْحَفَ إِليه ، وأَنْشَدَ أَبو العَمَيْثَلِ : وسَوْدَاءِ الْمَعَاصِمِ لم يُغَادِرْ * لَهَا كَفَلاً صِلاَءُ الزَّحْفَتَيْنِ وفي الصِّحاحِ : قيل لإمْرَآَةٍ مِن العَرَبِ : مَالَنَا نَراكُنَّ رُسْحاً ؟ فقالَتْ : اَرْسَحَتْنا نَارُ الزَّحْفَتَيْنِ . وفي الأَساسِ : أَرْسَحَهُنَّ ( 4 ) نارُ الزَّحْفَتَيْنِ وهي نَارُ العَرْفَجِ ، لأَنَّهَا سَرِيعةُ الوَقْدَةِ والخَمْدَةِ ، فلا يَبْرَحْنَ يَتَقَدَّمْنَ ويتَأَخَّرْنَ ، زَحْفاً إِلَيْها وعنْهَا . والزَّحَنْفَفَةُ مِن الرِّجَالِ : الذي يَكَادُ عُرْقُوبَاهُ يَصْطَكَّانِ ، قالَهُ ابنُ عَبَّادٍ ، قال : هو أَيْضاً مَنْ يَزْحَفُ علَى الأَرْضِ ، قلتُ : إِمَّا إِعْيَاءً أَو كِبَراً . رَجُلٌ زُحَفَةٌ زُحَلَةٌ ، كَتُؤَدَةٍ ( 5 ) فيهما : هو مَن لا يَسِيحُ في الْبِلاَدِ ، كما في المُحِيطِ ، وفي الأَسَاسِ : رَحَّالُ إِلى قُرْبٍ ، وليس بسَيَّاحٍ ولا طَيَّاحٍ في البلادِ . قد سَمَّوْا زَاحِفاً ، وزَحَّافاً ، كَشَدَّادٍ ، كذا في الجَمْهَرَةِ . ويُقَال : أَزْحَفَ لنا بَنُو فُلاَنٍ ، إِزْحَافاً : إِذا صَارُوا يَزْحَفُونَ إِلينا زَحْفاً ، لِيُقَاتِلُونا . قال أَبو الصَّقْرِ : أَزْحَفَ فُلاَنُ إِزْحَافاً : إِذا بَلَغَ ، وانْتَهَى إِلى غَايَةِ مَا طَلَبَ وأَرادَ . وأَزْحَفَ الْبَعِيرُ : أَعْيَا ، فقَامَ علَى صَاحِبِهِ ، فَهُوَ مُزْحِفٌ ، قال ابنُ بَرِّيّ : شَاهِدُه قَوْلُ بِشْرِ بن أَبي خَازِمٍ : فَإِلَى ابنِ أُمِّ إِيَاسَ أُرْحِلُ نَاقَتِي * عَمْرٍو فَتَبْلُغُ حَاجَتِي أَوْ تُزْحِفُ ( 6 ) قلتُ : وكذا قَوْلُ العَجَّاجِ ، يَصِفُ الثُّوْرَ والكِلابَ : * وأَوْغَفَتْ شَوَارِعاً وأَوْغَفَا ( 7 ) *
هامش
( 1 ) ديوانه 1 / 213 والحاصب : الريح الشديدة تحمل الحصباء . ( 2 ) ديوان الهذليين 2 / 25 . ( 3 ) كذا بالأصل تبعا للسان ، والبيت في شعره بعده لا قبله وتمامه في الديوان : شربت بجمه وصدرت عنه * وأبيض صارم ذكر إباطي ( 4 ) في الأساس : أرسحتهن . ( 5 ) في القاموس : كهمزة . ( 6 ) بالأصل " قال " والمثبت " إلى " عن الديوان . وقوله ابن أم إياس صوابه " أم أناس " وهي أم أناس بنت ذهل بن شيبان . ( 7 ) بالأصل : وأدغفت شوارعا وأدغفا والمثبت عن الديوان ص 84 .