تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 226

مساهمون:

ص٢٢٦
قال : ومَعْنَى بيتِ خُزَيْمَةَ علَى ما حَكَاهُ عن أَبِي بكرِ بنِ السَّرَّاجِ ، أَنَّ الجَوْزَاءَ تَرْدُفُ الثُّرَيَّا في اشْتِدَادِ الحَرِّ ، فتَتَكَبَّدُ السَّمَاءَ في آخِرِ اللَّيْلِ ، وعندَ ذلك تَنْقَطِعُ المِيَاهُ ، وتَجِفُّ ، وتَتَفَرَّقُ النَّاسُ في طَلَبِ المِيَاهِ ، فتَغِيبُ عن مَحْبُوبَتُه ، فلا يَدْرِي أَينَ مَضَتْ ، ولا أَينَ نَزَلَتْ . وقال شَمِرٌ : رَدِفْتَ وأَرْدَفْتَ : فَعَلْتَ بنفسِك ، فإِذا فَعَلْتَ بغَيْرِك ، فأَرْدَفْتَ لا غيرُ ، قال الزَّجَّاجُ : يُقَال : رَدِفْتُ الرَّجُلَ : إِذا رَكِبْتَ خَلْفَه ، وأَرْدَفْتُه : أَرْكَبْتُه خَلْفِي ، قال ابنُ بَرِّىّ : وأَنْكَرَ الزُّبَيْدِيُّ : أَرْدَفْتُه مَعَهُ بمَعْنَى أَرْكَبْتُهُ ، قال : وصَوَابُهُ : ارْتَدَفْته ، فأَمَّا أَرْدَفْتُه ، وَردِفْتُه ، فهو أَن تكونَ أَنتَ رِدْفاً له ، وأَنْشَدَ : * إِذَا الجَوْزَاءُ أَرْدَفَتِ الثُّرَيَّا * لأَنَّ الجَوْزاءَ خَلْفَ الثُّرَيَّا كالرِّدْفِ . أَرْدَفَتِ النُّجُومُ : إِذا تَوَالَتْ . ومُرَادَفَةُ الْمُلُوكِ : مُفَاعَلَةٌ مِن الرَّدَافَةِ ، ومنه قَوْلُ جَرِير الذي تقدُّم ذِكْرُه : رَبَعْنَا وأَرْدَفْنَا المُلُوكَ ، وتقدَّم الكلامُ عَلَيْه . المُرَادَفَةُ مِن الْجَرَادِ : رُكُوبُ الذَّكَرِ الأُنْثَى ، ورُكُوبُ الثَّالِثِ عَلَيْهِمَا ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ . ويُقَال : هّذِه دَابَّةٌ لا تُرَادِفُ ، وهو الكلامُ الفَصِيحُ ، وعليهِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ جَوَّز اللَّيْثُ : لا تُرْدِفُ ، وتَبِعَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ ، والرَّاغِبُ ، وقيل : هي قَلِيلَةٌ ، أَو مُوَلَّدَةٌ مِن كَلامِ الحَضَرِ ، كما قَالَهُ الأَزْهَرِيُّ : أَي لا تَحْمِلُ ، وفي الأَسَاسِ : لا تَقْبَلُ رَدِيفاً ( 1 ) . وارْتَدَفَهُ : رَدِفَهُ ، ورَكِبَ خَلْفَهُ ، قال الخليلُ : سَمِعْتُ رجلاً بمكَّةَ يَزْعُم أَنَّهُ مِن القُرَّاءِ ، وهو يَقْرَأُ : مُرُدِّفِينَ ، بضَمِّ المِيمِ والرًّاءِ وكَسْرِ الدَّالِ وتَشْدِيدِها - وعنه في هذا الوَجْهِ كَسْرُ الرَّاءِ - فالأُولَى أَصْلُهَا : مُرْتَدِفِينَ ، لكنْ بعدَ الإِدْغَامِ حُرِّكتِ الرَّاءُ بحَرَكةِ المِيمِ ، وفي الثَّانِيَةِ ، حَرَّكَ الرَّاءَ السَّاكِنَةَ بالكَسْرِ ، وعنه في هذا الوجْهِ ، وعن غيرِه بفَتْحِ الرَّاءِ ، كأَنَّ حَرَكَةَ التَّاءِ أُلْقِيَتْ عليها ، وعن الجَحْدَرِيِّ بسُكُونِ الراءِ وتَشْدِيدِ الدَّالِ ، جَمْعاً بيْن السَّاكنَيْن . وارْتَدَفَ العَدُوِّ : إِذا أَخَذَهُ مِن وَرَائِهِ أَخْذاً ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عن الكِسَائِيِّ . واسْتَرْدَفَهُ : سَأَلَهُ أَنْ يُرْدِفَهُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ عَن الكِسَائِيِّ ، فَأَرْدَفَهُ . قال الأَصْمَعِيُّ : تَرَادَفَا عليه ، وتَعَاوَنَا بمَعْنًى وَاحِدٍ ، وكذلك تَرَافَدَا . ومن المَجَازِ : تَرَادَفَا ، أَي تَنَاكَحَا ، قال اللَّيْثُ : كِنَايَةً عن فِعْلٍ قَبِيحٍ . تَرَادَفَا أَيْضاً : تَتَابَعَا ، يُقَال : تَرَادَفَ الشَّيْءُ ، أَي : تَبِعَ بَعْضُه بَعْضاً . ومِن المَجَازِ : الْمُتَرَادِفُ مِن الْقَوَافِي : ما اجْتَمَع فِيهَا ، أَي في آخِرِهَا ، سَاكِنَانِ وهي مُتَفَاعِلانْ ، ومُسْتَفْعِلانْ ، ومفاعلان ، ومفتعلان ، وفاعِلتَان ، وفعلتان ، وفعليان ، ومفعولان ، وفاعلان ، وفعلان ، ومفاعيل ، وفعول ، سُمِّىَ بذلك لأَنَّ غَالِبَ العَادةِ في أَواخِرِ الأَبْيَاتِ أَن يكونَ فيها ساكنٌ واحِدٌ ، رَوِيَّاً مُقَيَّداً كان ، أَو وَصْلاً ، أَو خُرُوجاً ، فلمَّا اجْتَمَعَ في هذه القافِيَةِ سَاكِنَانِ مُتَرادِفانِ كان أَحَدُ السَّاكِنَيْنِ رِدْفَ الآخَرِ ، ولاَحِقاً بِه . المُتَرَادِفُ : أَنْ تَكُونَ أَسْمَاءٌ لِشَيْءٍ وَاحِدٍ ، وهي مُوَلَّدَةٌ ، ومُشْتَقَّةٌ مِن تَرَاكُبِ الأَشْيَاءِ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ . ورَدَفَانُ ، مُحَرَّكَةً : ع ، عن ابنِ دُرَيْدٍ . ورِدْفَةُ ، بِالْكَسْرِ : ع آخَرُ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ . * وممّا يُسْتَدْرَكُ عليه : رِدْفُ كُلِّ شَيْءٍ : مُؤَخَّرُه . والرِّدْفُ : الكَفَلُ : والعَجُزُ ، وخَصَّ بَعْضُهم به عَجِيزَةَ المَرْأَةِ ، والجَمْعُ مِن كلِّ ذلك : أَرْدَافٌ . والرَّوادِفُ : الأَعْجَازُ ، قال ابنُ سِيدَه : ولا أَدْرَى أَهو جمع ردف نادر أم هو جَمْعُ رَادِفَةٍ ( 2 ) وكلُّه مِن الإِتْباعِ . والعَجِبُ مِن المُصَنِّفِ ، كيف تَرَكَ ذِكْرَ الرَّدْفِ بمَعْنَى الكَفَلِ ، وقد ذَكَرَهُ اللَّيْث ، والجَوْهَريُّ ، والزَّمَخْشَريّ ، والصّاغَانِيُّ .
هامش
( 1 ) وفي التهذيب : أي لا يدع رديفا يركبه . ( 2 ) عن اللسان وبالأصل " جمع ردافة " .
تاج العروس — صفحة 226 | علي شيري / مرتضى الزبيدي