ففيه لَفٌّ ونَشْرٌ مُرَتَّبٌ ، أَي : اسْتَرْخَي ، والاٍسْمُ : الرَّخْفَةُ ، بالفَتْحِ ، ويُضَمُّ ( 1 ) ، والرَّخَفُ مُحَرَّكَةً ، الَخِيرُ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وفي بَعْضِ النُّسَخِ والرَّخَفَةُ ، مُحَرَّكةً ، وهو غَلَطٌ ، لأَنَّهُ لو كان كذلك لَقالَ : ويُحَرَّكُ .
وأَرْخَفْتُهُ أَنا ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، قال أَبو عُبَيْدٍ : أَرْخَفْتُ الْعَجِينَ : أَي أَكْثَرْتُ مَاءَهُ حتى يَسْتَرْخِيَ .
وقال الفَرَّاءُ : الرَّخِيفَةُ : الْعَجِينُ الْمُسْتَرْخِي ، كالوَرِيخَةِ ، والمَرِيخَةِ والأَنْبَجات ( 2 ) .
وقال ابنُ دُرَيْدٍ : الرَّخْفَةُ بالفَتْح ، والْجَمْعُ رِخَافٌ : حِجَارَةٌ خِفَافٌ رِخْوَةٌ ، كأَنَّهَا جُوفٌ ، هكذا وُجِدُ في نُسَخِ الجَمْهَرَةِ بِخَطِّ الْمُتْقِنِينَ الأَثْبَاتِ كالأَرْزَنِيِّ ، وأَبى سَهْلٍ الهَرَوِيِّ ، وعِنْدَ بَعْضِهِم كأَنَّهَا خَزَفٌ ، وهو تَصْحِيفٌ ، وقال الأَصْمَعِيُّ : هي اللِّخَافُ .
ويُقَال : صَارَ الْمَاءُ رَخْفَةً : أَي : طِيناً رَقِيقاً ، وقد يُحَرَّكُ لأَجْلِ حَرْفِ الحَلْقِ ، كذا في الصِّحاحِ ، وقد أَغْفَلَ المُصَنِّفُ ذلك .
* وممّا يُسْتَدرَكُ عليه :
ثَرِيدَةٌ رَخْفَةٌ : أَي مُسْتَرْخِيَةٌ ، وقيل : خَاثِرَةٌ ، وكذلك : ثَرِيدٌ رَخْفٌ .
وصَارَ الماءُ رَخِيفَةً : أَي طِيناً رَقِيقاً ، عن اللِّحْيَانِيِّ ، ورَخَفَةً ، مُحَرَّكةً ، كذلك ، لأَجَلِ حَرْفِ الحَلْقِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وقال أَبو حَاتمٍ : الرَّخْفُ : كأَنَّه سَلْحُ طائرٍ .
وثَوْبٌ رَخْفٌ : رَقِيقٌ ، عن ابنِ الأَعْرَابِيِّ ، وأَنْشَدَ لأَبِي العَطَاءِ :
* قَمِيصٌ مِنَ الْقُوهِيِّ رَخْفٌ بَنَائِقُهِ *
ويُرْوَى : رَهْوٌ ومَهْوٌ كُلُّ ذلك سَوَاءٌ ، ورَوَاه سِيبَوَيْه : " بِيضٌ بَنَائِقُه " ، وعَزَاه إلى نُصَيْبٍ ، وأَوَّلُ البيتِ عندَ سِيبَوَيْهِ :
* سَوِدْتُ فَلَمْ أَمْلِكْ سَوَادِي وتَحْتَهُ *
قال : وبعضُهم يقول : سُدْتُ .
[ ردف ] : الرِّدْفُ بِالْكَسْرِ : الرَّاكِبُ ، خلْفَ الرَّاكِبِ ، كَالْمُرْتَدِفِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، والرَّدِيفِ وجَمْعُه : رِدَافٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ أَيضاً ، والرُّدَافَى ، كَحُبَارَى ، ومنه قَوْلُ الرَّاعِي :
وخُود مِنَ الَّلائِي يُسَمَّعْنَ في الضُّحَى * قَرِيضَ الرُّدَافَى بِالْغِناءِ الْمُهَوَّدِ ( 3 )
ويُقَال : الرُّدَافَى هنا : جَمْعُ رَدِيفٍ ، وبِهِمَا فُسِّرَ .
وكُلُّ مَا تَبِعَ شَيْئاً فهو رِدْفُهُ .
قال اللَّيْثُ : الرِّدْفُ : كَوْكَبٌ قَرِيبٌ مِن النَّسْرِ الْوَاقِعِ . الرِّدْفُ أَيضاً : تَبِعَةُ الأَمْرِ ، يُقال : هذا أَمْرٌ ليس له رِدْفٌ ، أَي : ليس لَهُ تَبِعَةٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وهو مَجازٌ ، ويُحَرَّكُ أَيضاً ، نَقلَهُ الصَّاغَانِيُّ . والرِّدْفُ : جَبَلٌ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ .
واللِّيْلُ والنَّهَارُ ، وهُمَا رِدْفَانِ ، لأَنَّ كُلَّ واحدٍ منهما رِدْفُ الآخَرِ ، ويُقَالُ : لا أَفْعَلَهُ ما تَعَاقَبَ الرِّدْفَانِ ، وهو مَجَازٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ والزَّمَخْشَرِيُّ ، والصَّاغَانِيُّ .
والرِّدْفُ : جَلِيسُ الْمَلِكِ عَن يَمِينِهِ إِذا شَرِبَ ، يَشْرَبُ بَعْدَهُ قَبْلَ النَّاسِ ، ويَخْلُفُهُ علَى النَّاسِ إِذا غَزَا ، ويقْعُدُ مَوْضِعَ المَلِكِ حتى يَنْصَرِفَ ( 4 ) ، وإِذا عَادَتْ كَتِيبَةُ المَلِكِ أَخَذَ الرِّدْفُ المِرْبَاعَ نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ . ومِن المَجَازِ : الرِّدْفُ في الشِّعْرِ : حَرْفٌ سَاكِنٌ مِن حُرُوفِ الْمَدِّ واللِّينِ ، يَقَعُ قَبْلَ حَرْفِ الرَّوِيِّ ، ليس بَيْنَهما شَيْءٌ ، فإِنْ كان أَلِفاً لم يَجُزْ مَعَها غَيْرُهَا ، وإِن كان وَاواً جازَ مَعَهَا الياءُ ، كذا في الصِّحاحِ .
قلت : وشاهدُ الأَوّل قولُ جَرير :
أَقِلِّي اللَّوْمَ عَاذِلَ والْعِتَابَا * وقُولِي إِنْ أَصَبْتُ لقد أَصَابَا
هامش
( 1 ) اقتصر اللسان على الضم .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : والانبجات ، زاده على اللسان ، ولم توجد بالمواد التي بأيدينا " وصححها محقق المطبوعة الكويتية : " الأنبخاني " .
( 3 ) ديوانه ص 85 والضبط عنه ، وفيه " بالضحى " بدل " في الضحى " وانظر تخريجه فيه .
( 4 ) العبارة في الصحاح : وإذا غزا الملك قعد الردف في موضعه وكان خليفته على الناس حتى ينصرف .