فِيهَا ذُعَافُ الْمَوْتِ أَبْرَدُهُ * يَغْلِي بهم وأَحَرُّهُ يَجْرِي
كالذَّعْفِ ، بالفَتْحِ ، عن ابنِ دُرَيْدٍ ، ج : ذُعُفٌ ، كَكُتُبٍ . وذَعَفَهُ ، كَمَنَعَهُ ، ذَعْفَاً : سَقَاهُ إِيَّاهُ ، نَقلهُ الجَوْهَرِيُّ .
وطعَامٌ مَذْعُوفٌ : جُعِل فيه الذُّعَافُ . يُقَالُ : حَيَّةٌ ذُعْفُ اللُّعَابِ : أَي : سَرِيعَةُ الْقَتْلِ .
وقال الكِسَائِيُّ : مَوْتٌ ذُعَافٌ وذُؤافٌ : أَي سَرِيعٌ ، يُعَجَّلُ القَتْلَ ، وأَنْشَدَ قوْلَ ابنِ مُقْبِل :
إِذا المُلْوِيَاتُ بالمُسُوحِ لقِينَها * سَقتْهُنَّ كَأساً مِنْ ذُعَافٍ وجَوْزَلاَ
وقال ابنُ عَباد : الذَّعَفَانُ ، مُحَرَّكَةً : المَوْتُ ، وقد ذَعِفَ ، وذَعَفَ ، كَسَمِعَ ، وَجَمَعَ ، مِن المَوْتِ الذُّعافِ . وأَذْعَفَهُ : قَتَلَهُ قَتْلاً سَرِيعاً ، عن ابنِ دُرَيْدٍ .
ومَوْتٌ مُذْعِفٌ : كَمُحْسِنٍ ، أَي : وَحِيٌّ ، عن ابنِ عَبَّادٍ . يُقَال : عَدَا حتَّى انْذَعَفَ ، أَي : انْبَهَرَ ، وانْقَطَعَ فُؤَادُهُ ، نَقَلَه الصَّاغَانِيُّ .
[ ذعلف ] : ذَعْلَفَهُ ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وصاحبُ اللِّسَانِ ، وقال ابنُ عَبَّادٍ : طَوَّحَ به وأَهْلَكَهُ ، هكذا نَقَلَهُ الصَّاغَانِيُّ في كِتَابَيْهِ .
[ ذفف ] : ذَفَّ علَى الْجَرِيحِ ذَفّاً ، وذِفَافاً ، كَكِتَابٍ ، وذَفَفاً ، مُحَرَّكَةً : أَجْهَزَ عليه ، قال ابنُ دُرَيْدٍ : وقيل : بالدَّالِ ، وهو الأَصْلُ .
قلتُ : وبهما رُوِيَ قَوْلُ رُؤْبَةَ يُعَاتِبُ رَجُلاً :
* لَمَّا رآنِي أُرْعِشَتْ أَطْرَافِي *
* كانَ مَعَ الشَّيْبِ مِنَ الذِّفَافِ *
والاسْمُ الذَّفَافُ ، كَسَحَابٍ ، عن الهَجَرِيِّ ، وأَنْشَدَ :
وهَلْ أَشَرَبَنْ مِنْ مَاءِ حَلْيَةَ شَرْبَةً * تَكُونُ شِفَاءً أَو ذَفَافاً لِمَابِيَا
ذَفَّ في الأَمْرِ ، ذَفَّاً : أَسْرَعَ ، قال ابنُ دُرَيْدٍ : وأَحْسَبُ منه اشْتِقَاقَ ذَفَافةٍ .
وطَاعُونٌ ذَفِيفٌ : وَحِيٌّ ، مُجْهِزٌ ، ومنه الحَدِيثُ : " سُلِّطَ عَلَيْهِمْ مَوْتٌ طَاعُونٍ ذَفِيفٍ يُحَرِّق ( 1 ) القُلُوبَ " .
وقد ذَفَّ ، يَذِفُّ ، مِن حَدِّ ضَرَبَ .
وخَادِمٌ خَفِيفٌ ذَفِيفٌ ، وخُفَافٌ ذُفَافٌ كغُرَابٍ ، إِتْبَاعٌ ، أَي سَرِيعٌ فِي الخِدْمَةِ فيه خَفَافَةٌ وذَفَافَةٌ ، وقد خَفَّ فِي الخِدْمَةِ فيه خَفَافَةٌ وذَفافَةٌ ، وقد خَفَّ في خِدْمَتِهِ وذَفَّ ، وصَلاةٌ خَفِيفَةٌ ذَفِيفَةٌ ، كأّنَّهَا صَلاةُ مُسَافِرٍ ، وقد حاءَ ذلك في الحديثِ ( 2 ) ، وقيل : ليس بِإِتْبَاعٍ ، كما سيأْتِي .
والذُّفَافُ ، كَكِتَابٍ ، وغُرَابٍ : السَّمُّ القَاتِلُ ، لأَنَّهُ يُجْهِزُ عَلَى مَنْ شَرِبَهُ ، وعلَى الأَوَّلِ اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ ، وأَنْشَدَ لأَبِي ذُؤَيْبٍ ، يذكُر القَبْرَ ، أَو حُفْرَةً :
يَقُولُونَ لَمَّا جُشَّتِ الْبِئْرُ أَوْرِدُوا * ولَيْسَ بها أَدْنَى ذِفَافٍ لِوَارِدِ ( 3 )
يقول : ليس بمَكَانِ بِئْر يُسْتَقَى منها ، إِنَّما هو قَبْرٌ .
أَو الذِّفافُ هنا ، البَلَلُ ، وقال أَبو سعيد : إِنَّ معنَى : ذِفَاف ، ليس بها شَيْءٌ مِمَّا يَسْتَذِفُّ ( 4 ) مَن وَرَدَها ، لا يُسْتذفُّ له من أَمره شيءٌ ، إِنما هو البَلَلُ ، وقال الأَخْفَشُ : الذِّفافُ : الشَّيْءُ اليسِيرُ ، يقول : لَيْسَ بها شَيْءٌ لِوَارِدٍ ممَّا يُعيشُه ، ويُقَال : ما فيه ذِفَافٌ : أَي ليس فيه مَا يُعيِشُ ، ج : ذُفُفٌ ، كَكُتُبٍ .
وأّذَفَّهُ إِذْفَافاً ، وذَافَّهُ مُذافِّةً ، وذِفَافاً ، ذَافَّ عليه ، وذَافَّ له ، كلُّ ذلك بالتَّشْدِيدِ : تَمَّمَهُ بِالسَّيْفِ ، وفي التَّهْذِيبِ : أَجْهَزَ عَلَيْهِ ، ومنه حديثُ ابنِ مَسْعُودٍ رَضيَ اللهُ عنه : " أَنَّهُ ذَافَّ أَبَا جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ " ويُرْوَى بالدَّالِ ، وقد تقدَّم ، وقال رُؤْبَةُ :
* ذاكَ الذِي تَزْعُمُهُ ذِفَافِي *
* رَمَيْتَ بي رَمْيَكَ بِالخَذَّافِ *
هامش
( 1 ) في النهاية : " يحوف القلوب " وفسر ابن الأثير الذفيف بالخفيف السريع .
( 2 ) وهو حديث سهل كما في النهاية واللسان ونصه : قال : دخلت على أنس وهو يصلي صلاة خفيفة ذفيفة كأنها صلاة مسافر .
( 3 ) ديوان الهذليين 1 / 123 وفسره : يقول : ليس بها ماء .
( 4 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : لا يستذف الخ كذا بالأصل وحرره .