تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وما يُعَالِجُهُ مِن الزَّرْعِ ، نَقَلَهُ الصَّاغاَنيُّ . قال اللَّيْثُ : الْخَنَفَ ، مُحَرَّكَةً : انْهِضَاُم أَحَدِ جَانِبِي الصَّدْرِ أَو الظَّهْرِ ، يُقَال : صَدْرٌ أَخْنَفُ ، وظَهْرٌ أَخْنَفُ . ويُقَال : وَقَعَ في خِنْفَةٍ ، بالفَتْحِ ، ويَكْسَرَ ، هكذا في سائرِ النُّسَخِ ، والذي في الجَمْهَرَةِ لابن دُرَيْدٍ : وَوَقَعَ في خَنْفَةٍ ، وخَنْعَةٍ ، أَي بالفَاءِ والعَيْن : أَيْ : مَا يُسْتَحْيَا مِنْهُ ، فظَنَّ المُصَنِّفُ أَنَّه بالفَتْحِ والكَسْرِ ، وهو مَحَلُّ تَأَمُّلٍ . * وممَّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ : الخُنُوفَ في الدَّابَّةِ ، كالخِنافِ ، وقيل : الخِنَافُ : داءٌ يَأْخُذُ الخَيْلَ في العَضُدِ ، ونَاقَةٌ مِخْنَافٌ : خَنُوفٌ ، لَيِّنَةُ اليَدَيْنِ في السَّيْرِ . والخَنْفُ : الحَلْبُ بأَرْبَعِ أَصَابِعَ ، ويَسْتَعِينُ معها بالإبْهَامِ ، ومنه حديثُ عبدِ الملكِ ، أَنَّه قال لِحَالِبِ نَاقَةٍ " كيف تَحْلِبُ ( 1 ) هذه النَّاقَةَ ، أَخَنْفاً ، أَم مَصْراً ، أَم فَطْراً ؟ " ورأَيْتُ في هامِش الصِّحاحِ ، عن أَبي بكرٍ : جَمَلٌ خِنِفَّ العُنُقِ ، كزِمِكّى : شَدِيدُه ، وقد تقدَّم مِثْلَه في " ج ن ف " ( 2 ) فَلْيُنْظَرْ .
[ خوف ] : خَافَ الرَّجُلُ ، يَخَافُ ، خَوْفاً ، وخَيْفاً هكذا هو مضبُوطٌ بالفَتْحِ ، وهو أَيضاً مُقْتَضَى سِياقَهِ ، والصَّحيحُ أَنَّهُ بالكَسْرِ ، وهو قَوْلُ اللِّحْيَانِيِّ ، وهكذا ضَبَطَه بالكَسْرِ ، وفيه كَلاَمٌ يَأْتِي قَرِيباً ، ومَخَافَةٌ ، وأَصْلُهُ : مَخْوَفَةٌ ، ومنه قَوْلُ الشاعرِ : وقد خِفْتُ حتَّى ما تَزِيدُ مَخَافَتِي * عَلَى وَعِلٍ في ذِي المَطَارَةِ عَاقِلِ ( 3 ) وخِيفَةً ، بالكَسْرِ ، وهذه عن اللِّحْيَانِيِّ ، ومنه قَوْلُهُ تعالَى : ( وْاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً ) ( 4 ) ، وقال غيرُه : الخِيفُ ، والخِيفَةُ ، اسْمانِ ، لا مَصْدَرانِ ، وأَصلُهَا خِوْفَةً ، صَارَتِ الواوُ يَاءً ، لاِنْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا ، وجَمْعُهَا خِيَفٌ ، هكذا هو مَضْبوطٌ في سائرِ النُّسَخِ ، بكَسرٍ ففَتْحٍ ، والصَّوابُ بالكَسْرِ ، ومنه قَوْلُ صَخَرِ الْغَيِّ الهُذَلِيِّ : فَلاَ تَقْعُدَنَّ علَى زَخَّةٍ * وتَضْمَرَ في الْقَلْبِ وَجْداً وخِيفَا ( 5 ) هكذا أَنْشَدَهُ اللِّحْيَانِيُّ ، وجَعَلَهُ جَمْعَ خِيفَةٍ ، قال ابنُ سِيدَه : ولا أَدْرِي كيف هذا ؛ لأَنَّ المَصَادِرَ لا تُجْمَعُ إِلاَّ قَلِيلاً ، قال : وعسى أَنْ يكونَ هذا مِنَ المَصَادِرِ التي قد جُمِعَتْ ، فيَصِحُّ قَوْلُ اللِّحْيَانِيِّ . قال اللَّيْثُ : خَافَ ، يَخَافُ ، خَوْفاً ، وإِنَّمَا صارتِ الواوُ أَلِفاً في يَخَافُ ؛ لأَنَّهُ على بِنَاءِ عَمِلَ يَعْمَلُ ، فاسْتَثْقَلُوا الواوَ ، فأَلْقَوْها ، وفيها ثَلاثةُ أَشْيَاءَ ، الحَذْفُ ، والصَّرْفُ ، والصَّوْتُ ورُبَّمَا أَلْقَوا الحَرْفَ بصَرْفِهَا ، وأَبْقَوا مِنْهَا الصَّوْتَ ، [ وقالُوا : يَخافُ ، وكان حَدُّهُ يَخْوَفُ ، بالْوَاوِ مَنْصُوبةً ، فأَلْقَوُا الواوَ واعْتَمَدَ الصوت على صَرْفِ الواوِ ، وقالوا : خافَ ، وكان حَدُّه خَوِفَ ، بالوَاوِ مكسورَةً ، فأَلْقَوُا الواوَ بصَرْفِهَا ، وأَبْقَوُا الصَّوْتَ ، واعتمد الصوتُ ] . علَى ( 6 ) فَتْحَةِ الخاءِ ، فصارَ مَعَهَا أَلِفاً لَيِّنَةً . وأَمَّا قَوْلُ الشاعرِ : أَتَهْجُرُ بَيْتاً بِالْحِجَازِ تَلَفَّعَتْ * بِهِ الْخَوْفُ والأَعْدَاءُ أَمْ أَنتَ زَائِرُهْ ؟ وإِنَّمَا أَرَاد بالخَوْفِ المَخَافَةَ ، فأَنَّثَ لذلك . أَي : فَزَعَ فهو خَائِفٌ ، والأَمْرُ منه خَفْ ، بفَتْحِ الخاءِ ، وهُمْ خُوَّفٌ وخِيَّفٌ ، كَسُكَّرٍ ، وقِنَّبٍ ، والذي في الصِّحاحِ : خُوَّفٌ ، وخُيَّفٌ ، مِثْلُ قِنَّبٍ ، ذَكَرَه صاحِبُ اللِّسَانِ ، قال الصَّاغَانِيُّ : ومِن خُيَّفٍ ، كسُكَّرٍ ، قِرَاءَةُ ابنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللهُ عنه " أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خُيُّفاً " ( 7 ) ، قال الكِسَائِيُّ : مَا كان من بَنَاتِ الوَاوِ مِن ذَواتِ الثَّلاثةِ فإنه يجمع على فعل ، وفيه
هامش
( * ) وردت بالكويتية : ( يستحيى ) . ( 1 ) عن اللسان وبالأصل " أتحلب " وفي النهاية : كيف تحلبها . ( 2 ) بالأصل " ج ز ف " خطأ . ( 3 ) البيت للنابغة الذبياني ديوان صنعة ابن السكيت ص 68 وبالأصل " بذي المطارة " والمثبت عن الديوان . وفي معجم البلدان " مطارة " بذي مطارة . ( 4 ) سورة الأعراف الآية 205 . ( 5 ) ديوان الهذليين 2 / 74 ويروى " غيظا " بدل " وجدا " . ( 6 ) كذا بالأصل وفي الكلام قلق واضطراب والعبارة في التهذيب : وأبقوا منه الصوت . وقالوا : " يخاف " وكان حده : " يخوف " الواو منصوبة ، فألقوا الواو واعتمد الصوت على صرف الواو . وقالوا : خاف ، وكان حده " خوف " الواو مكسورة فألقوا الواو بصرفها وأبقوا الصوت ، فاعتمد الصوت على فتحة الخاء فصار معها ألفا لينة . ( 7 ) سورة البقرة الآية 114 .