تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
والخِلاَفُ ، كَكِتَابٍ ، وشَدُّهُ ، أَي مع فَتْحِهِ لَحْنٌ من العَوَامِّ ، كما فِي العُبَابِ : صِنْفٌ مِن الصَّفْصَافِ ولَيْس بِهِ ( 1 ) ، وهو بأَرْضِ العربِ كَثِيرٌ ، ويُسَمَّى السَّوْجَرَ ، وأَصْنَافُهُ كثيرةٌ ، وكُلُّهَا خَوَّارٌ ضَعِيفٌ ، ولذا قال الأَسْوَدُ : كَأَنَّكَ صَقْبٌ مِن خِلاَفٍ يُرَى لَهُ * رُوَاءٌ وتَأْتِيهِ الْخُؤُورَةُ مِنْ عَلْ الصَّقْبُ : عَمُودٌ مِن عُمُدِ البَيْتِ ، والواحِدَة : خِلاَفَةٌ . وزَعَمُوا أَنه سُمِّيَ خِلاَفاً ، لأَنَّ السَّيْلَ يَجِيءُ به سَبْياً ، فَيَنْبُتُ مِن خِلاَفِ أَصْلِهِ ، قَالَهُ أَبو حَنِيفَةَ ، وهذا ليس بقَوِيٍّ ، قال الجَوْهَرِيُّ : ومَوْضِعُهُ مُخْلَفَةٌ . قال : وأَمَّا قَوْلُ الرَّاجِزِ : * يَحْمِلُ في سَحْقِ مِنَ الْخِفَافِ * * تَوَادِياً سُوِّينَ مِنْ خِلاَفِ * فإِنَّمَا يُرِيدُ مِن شَجَرِ مُخْتَلِفٍ ، وليس يعني الشَّجَرَةَ التي يُقَال لها : الخِلافُ ؛ لأَنَّ ذلك لا يكاد أَن يكونَ في الْبَادِيَةِ . وَرَجُلٌ خِلِّيفَةٌ ، كَبِطِّيخَةٍ : مُخَالِفٌ ذُو خِلْفَةٍ ، قَالَهُ ابنُ عَبَّادٍ . ورجل خِلَفْنَةٌ ، كَرِبَحْلَةٍ ، كما في المُحِيطِ ، وخِلْفَناةٌ ، كما في اللِّسَانِ ، عن اللِّحْيَانِيِّ ، ونُونُهُمَا زَائِدَةٌ ، وهُمَا لِلْمُذَكَّرِ والْمُؤَنَّثِ والْجَمْعِ ، يُقَال : هذا رجلٌ خِلَفْنَاةٌ وخِلَفْنَةٌ ، وامرأَةٌ خِلَفْنَاةٌ وخِلَفْنَةٌ ، والقومُ خِلَفْنَاةٌ وخِلَفْنَةٌ قالَهُ اللِّحْيَانِيُّ ، ونُقِلَ عن بعضِهم في الجمع : خِلَفْنَاتٌ ( 2 ) في الذُّكُورِ والإِنَاثِ : أَيْ مُخَالِفٌ ، كَثِيرُ الْخِلاَفِ ، وفي خُلُقِهِ خِلَفْنَةٌ ، كدِرَفْسَةٍ ، وهذه عن الجَوْهَرِيِّ ، وخِلْفْنَاةٌ أَيضاً ، كما في المُحْكَمِ ، ونُونُهُما زائدةٌ أَيضاً ، كذا خَالِفٌ ، وخَالِفَةٌ ، وخِلْفَةٌ ، وخُلْفَةٌ ، بِالْكَسْرِ والضَّمِّ : أَي خِلاَفٌ ، وقد تقدَّم عن ابن بُزُرْجَ أَنَّ الخُلْفَةَ في العَبْدِ ، بِالضَّمِّ ، هو الحُمْقُ والعَتَهُ ، وعن غيرِهِ : الفَسَادُ ، وبَيْن خِلْفَةٍ وخِلْقَةٍ جِنَاسُ تَصْحِيفٍ . المَخْلَفَةُ ، كَمَرْحَلَةٍ : الطَّرِيقُ ، في سَهْلٍ كانَ أَو جَبَلٍ ، ومنه قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ : تُؤَمِّلُ أَنْ تُلاَقِيَ أُمَّ وَهْبٍ * بِمَخْلَفَةٍ إِذَا اجْتَمَعَتْ ثَقِيفُ ( 3 ) مُخْلَفَةُ بني فُلانٍ : المَنْزِلُ . ومَخْلَفةُ مِنًى : حَيْثُ يَنْزِلُ النَّاسُ ، ومنه قَوْلُ الهُذَلِيِّ : وإِنَّا نَحْنُ أَقْدَمُ مِنْكَ عِزًّا * إِذَا بُنِيَتْ بِمَخْلَفَةَ الْبُيُوتُ ( 4 ) قلتُ : وهو قَوْلُ عَمْرِو بنِ همَيْلٍ الهُذَلِيِّ ، ولم يُذْكَرْ شِعْرُه في الدِّيوانِ . المَخْلَفُ ، كَمَقْعَدٍ : طُرُقُ النَّاسِ بِمِنًى حَيْثُ يَمُرُّونَ ، وهي ثلاثُ طُرُقٍ ، ويقال : اطْلُبْهُ بالمَخْلَفَةِ الوُسْطَى مِن مِنًى . ورَجُلٌ خُلْفُفٌ ، كَقُنْفُذٍ ، وضُبِطَ في اللِّسَانِ مِثْل جُنْدُبٍ . أَحْمَقُ ، وهي خُلْفُفٌ وخُلْفُفَةٌ ، بهاءٍ ، وبِغَيرِ هاءٍ : أَي حَمْقَاءُ . وأُمُّ الخُلْفُفِ ، كَقُنْفُذٍ ، وَجُنْدَبٍ وعلَى الضَّبْطِ الأَوَّلِ اقْتَصَرَ الصَّاغَانِيُّ : الدَّاهِيَةُ ، أَو الْعُظْمَى منها . وأَخْلَفَهُ الْوَعْدَ : قَالَ ولَمْ يَفْعَلْهُ ، قال اللهُ تعالَى : ( إِنَّكَ لاَ تُخْلِفُ الْمِيعَادَ ) ( 5 ) ، ونَصُّ الصِّحاح : أَن يقولَ شَيْئاً ولا يَفْعَلُه علَى الاسْتِقْبَالِ . قال : وأَخْلَفَ فُلاناً أَيْضاً : إِذا وَجَدَ مَوْعِدَهُ خُلْفاً ، وأَنْشَدَ لِلأَعْشَى : أَثْوَى وقَصَّرَ لَيْلَةً لِيُزَوَّدَا * فَمَضَتْ وأَخْلَفَ مِنْ قُتَيْلَةَ مَوْعِدَا ويُرْوَى : " فَمَضَى " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) في التهذيب واللسان : الخلاف : الصفصاف . وفي تذكرة داود : الخلاف بالتخفيف أفصح هو الصفصاف بأنواعه . ( 2 ) في اللسان : خلفنيات . ( 3 ) ديوان الهذلي الهذليين 1 / 98 ويروى أم عمرو وهذه الرواية عن أبي بكر الحواني وحده . ( 4 ) البيت في اللسان والتهذيب وفيه برواية " بمخلفة " والمثبت كاللسان ، والبيت لم يرد في ديوان الهذليين ، وقد ورد في شرح أشعار الهذليين 2 / 822 منسوبا لعمرو بن هميل من قصيدة رقم 4 في شعره برواية " بمخلفة " كالتهذيب . ( 5 ) سورة آل عمران الآية 194 . ( 6 ) قوله : فمضت أي مضت الليلة كما في الصحاح ومن روى فمضى فالضمير يعود على العاشق . كما في اللسان .