ونَصُّ العُبَابِ مِثْلُ نَصِّ الجَوْهَرِيِّ ، والذي قَالَهُ المُصَنِّفُ أَخَذَهُ مِن قَوْلِ أَبي عُبَيْدٍ ما نَصَّه : الخَلِيفُ مِن الجَسَدِ : ما تَحْتَ الإِبْطِ ، قال الصَّاغَانِيُّ في التَّكْمِلَةِ : والإِبطُ غَيْرُ ما تَحْتَهُ ، ثم قال أَبو عُبَيْدٍ : والخَلِيفان مِنَ الإِبِلِ : كالإِبِطَيْنِ مِن الإِنْسَانِ ، فَانْظُر هذه العِبَارَةَ ، ومَأْخَذُ الجَوْهَرِيِّ منها صَحِيحٌ ، لا غَلَطَ فيه .
وقال شيخُنَا : ومِثْلُ هذا لا يُعَدُّ وُهماً ؛ لأَنَّهُ نَوْعٌ مِن المَجَازِ ، وكثيراً ما تُفَسَّرُ الأَشْيَاءُ بما يُجَاوِرُها بمَوْضِعِها ، ونَحْوِ ذلك .
والْخَلِيفَةُ ، هكذا بالَّلامِ في سائرِ النُّسَخِ ، والصَّوابُ : خَلِيفَة ، كما هو نَصُّ العُبَابِ ، واللِّسَانِ ، والتَّكْمِلَةِ ، وقد جاءَ ذِكْرُه في الحديثِ هكذا
بلا لاَمٍ ، وهو جَبَلٌ بمكَّةَ مُشْرِفٌ علَى أَجْيَادٍ ، هكذا في اللِّسَانِ ، زَادَ في العُبَابِ : الْكَبِيرِ ، إِشَارَةً إِلَى أَنَّ الأَجْيَادَ أَجْيَادَانِ ؛ الكَبِيرُ والصَّغِيرُ ، وقد صَرَّح به ياقُوتُ أَيضاً ، ومَرَّ ذلك في الدَّالِ ، ولذا يُقَال لهما : الأَجْيَادَانِ .
وبِلاَ لاَمٍ : خَلِيفَةُ بنُ عَدِيِّ بنِ عَمْرٍو البَيَاضِيُّ الأَنْصَارِيُّ الصَّحَابِيُّ البَدْرِيُّ ، رَضِيَ اللهُ عنه ، هكذا رَوَاهُ ابنُ إِسْحَاق ، وقد اخْتُلِفَ في نَسَبِهِ ( 1 ) ، شَهِدَ مع عليٍّ حَرْبَهُ ، أَو هو عَلِيفَةُ ، بالعَيْنِ الْمُهْمَلِةِ ، وهكذا سَمَّاهُ ابنُ هِشَامٍ .
وفَاتَهُ : أَبو خَلِيفَةَ بِشْرٌ ، له صُحْبَةٌ ( 2 ) ، رَوَى ابنُه خَلِيفَةُ بنُ بِشْرٍ .
[ وابْنُ كَعْبٍ ] ( 3 ) ، خَلِيفَةُ بنُ حُصَيْنِ بنِ قَيْسِ بنِ عاصِمٍ المِنْقَرِيّ ، عِدَادُه أَهلِ الكوفَةِ ، رَوَى عن جَمَاعَةٍ من الصَّحابةِ ، ورَوَى عنه الأَغَرُّ .
وأَبو خَلِيفَةَ ، عِدَادُه في أَهلِ اليَمَنِ ، رَوَى عن عليٍّ ، وعنه وَهْبُ بنُ مُنَبِّهٍ ، وهؤلاءِ الثَّلاثةُ تَابِعيُّون .
وأَبو هُبَيْرَةَ خَلِيفَةُ بنُ خَيَّاطٍ الْبَصْرِيُّ العُصْفُرِيُّ اللُّيْثِيُّ ، سَمِعَ حُمَيْداً الطَّوِيلَ ، وعنه أَبو الوليدِ الطَّيَالِسِيُّ ، مات سنة 160 ، وفِطْرُ بنُ خَلِيفَة بنِ خَلِيفَةَ ، أَبوه مَوْلَى عَمْرِو بنِ حُرَيْثٍ ، وتكلَّم فيه الدَّارَقُطْنِيُّ ، ووَثَّقَهُ غيرُه ، والثلاثةُ الأُوَلُ كمام أَشَرٍْنَا إِليه تَابِعِيُّون ، مُحَدِّثُونَ .
وفَاتَهُ : خَلِيفَةُ الأَشْجَعِيُّ ، مَوْلاهُمٍْ الْوَاسِطِيُّ .
وخَلِيفَةُ بنُ قَيْسٍ ، مَوْلَى خالدِ بنِ عُرْفُطَةَ ، حَلِيفُ بني زُهْرَةَ . وخَلِيفَةُ بنُ غالِبِ ، أَبو غَالبٍ اللَّيْثِيُّ ، هؤلاءِ مِن أَتْبَاعِ التَّابِعين .
وخَلِيفَةُ بنُ حُمَيْدٍ ، عن إِياسِ بنِ مُعَاوِيَةَ ، تُكُلِّمَ فيه .
والْخَلِيفَةُ : السُّلْطَانُ الأَعْظَمُ ، يَخْلُفُ مَن قَبْلَه ، ويَسُدُّ مَسَدُّهُ ، وتَاؤُه للنَّقْلِ ، كما صَرَّح به غيرُ واحِدٍ ، وفي المِصْبَاحِ أَنها للمُبَالَغَةِ ، ومِثْلُه في النِّهَايَةِ ، قال شيخُنا : وجَوَّزَ الشيخُ ابنُ حَجَرٍ المَكِّيُّ في فَتَاوَاهُ أَن يكونَ صِفَةً لمَوْصوفٍ مَحْذُوفٍ ، تَقْدِيرُه : نَفْسٌ خَلِيفَةٌ ، وفيه نَظَرٌ ، فَتَأَمَّلْ .
قال الجِوْهَرِيُّ : قد يُؤَنَّثُ ، قال شَيْخُنَا : يُرِيدُ في الإِسْنادِ ونَحْوِه . مُرَاعَاةً لِلَفْظِهِ ، كما حكاه الفَرَّاءُ ، وأَنْشَدَ :
أَبُوكَ خَلِيفَةٌ وَلَدَتْهُ أُخْرَى * وأَنْتَ خَلِيفَةٌ ذَاكَ الْكَمَالُ
قلتُ : " وَلَدَتْهُ أُخْرَى " قَالَهُ لِتَأْنِيثِ اسْمِ الخليفةِ ، والوَجْهُ أَن يكونَ : وَلَدَه آخَرُ .
كالْخَلِيفِ بغَيْرِ هاءٍ ، أَنْكَرَهُ غيرُ واحدٍ ، وقد حَكَاهُ أَبو حاتمٍ ، وأَوْرَدَهُ ابنُ عَبَّادٍ في المُحِيطِ ، وابنُ بَرِّيِ في الأَمَالِي ، وأَنْشَدَ أَبو حاتمٍ لأَوْسِ بنِ حَجَرٍ :
إِنَّ مِنَ الْحَيِّ مَوْجُوداً خَلِيفَتُهُ * ومَا خَلِيفُ أَبِي وَهْبٍ بِمَوْجُودِ
ج : خَلاَئِفُ ، قال الجَوْهَرِيُّ : جاؤُوا به علَى الأَصْلِ ، مِثْل : كَرِيمَةٍ وكَرَائِمَ ، قالوا أَيضا : خُلَفَاءُ ، مِن أَجْلِ أَنَّه لا يَقَعُ إِلاَّ علَى مُذَكَّرٍ ، وفيه الهاءُ ، جَمَعُوه علَى إِسْقاطِ الهاءِ ، فصارَ مِثْلَ : ظَرِيفٍ وظُرَفَاءَ ؛ لأَنَّ فَعِيلَة بالهاءِ لا تُجْمَعُ علَى فُعْلاَءَ ، هذا كلامُ الجَوْهَرِيُّ ، ومِثْلُه في العُبَابِ ، وهو
نَصُّ ابنِ السِّكِّيتِ ، وعَلَى قَوْلِ أَبي حاتمٍ ، وابنِ عَبَّادٍ لا يُحْتَاجُ إِلّى هذا التَّكَلُّفِ .
قال الزَّجَّاجُ : جاز أن يُقَالَ لِلأَئِمَّةِ : خُلَفَاءُ اللهِ في أَرْضِهِ ،
هامش
( 1 ) انظر ترجمته في أسد الغابة .
( 2 ) اختلف في صحبته انظر أسد الغابة .
( 3 ) زيادة عن القاموس .