يُمْنَعُ هذا التَّعْرِيفُ المُؤَوَّلُ الرَّاجِعُ إِلى التَّنْكِيرِ ، لأَنَّ أَلْ التي عُرِّفَ بها النَّاسُ في التَّأْوِيلِ تَرْجِعُ إِلَى الجِنْسِيَّةِ ، والمَانِعُ مِن الصَّرْفِ إِنَّمَا هو تَعْرِيفُ العَلَمِيَّةِ خَاصَّةً ، فَتأَمَّلْ .
ويُقَال : هُوَ خَالِفَةُ أَهْلِ بَيْتِهِ ، وخَالِفُهُمْ أَيضاً : إِذا كان غَيْرَ نَجِيبٍ ، ولا خَيْرَ فِيهِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، والصَّاغَانِيُّ ، ويُقَال : خَالِفُهم ، وخَالِفَتُهم : أَي أَحْمَقُهُم ، وقيل : فَاسِدُهم ، وشَرُّهُم ، وهو مَجَازٌ . والْخَوَالِفُ : النِّسَاءُ المُتَخلِّفَاتُ في البُيوتِ ، جَمْعُ خالِفَةٍ ، قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ : الخَالِفَةُ : القَاعِدَةُ مِنَ النِّسَاءِ في الدَّارِ ، وقال غيرُه : الخَوَالِفُ : الذِينَ يَغْزُونَ ، وَاحِدُهم خَالِفَةٌ ، كأَنَّهُم يَخْلُفُونَ مَن غَزَا ، وقيل : الخَوَالِفُ : الصِّبْيَانُ المُتَخَلِّفونَ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى : ( رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ ) ( 1 ) أَي مَعَ النِّسَاءِ ، هكذا فَسَّرَهُ ابنُ عَرَفَةَ ، ونَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ أَيضاً هكذا ، وقيل : مَعَ الفَاسِدِ مِنَ النَّاسِ ، وجُمِعَ علَى فَوَاعِل ، كفَوَارِس ، هذا عن الزَّجَّاجِ . وقال : عَبْدٌ خَالِفٌ ، وصَاحِبٌ خَالِفٌ : إِذا كان مُخَالِفاً ، ورَجُلٌ خَالِفٌ ، وامْرَأَةٌ خَالِفَةٌ : إِذا كانتْ فَاسِدَةً ، ومُتَخَلِّفَةً في مَنْزِلِها ، وقال بعضَ النَّحْوِيِّينَ : لم يَجِيءْ فَاعِلٌ مَجْمُوعاً مِنَ الخَوَالِفِ ، وهَالِكٌ مِن الهَوَالِكِ ، وفَارِسٌ مِن الفَوَارِسِ ، وقد تقدَّم البحثُ فيه في " ف ر س " ( 2 ) ، وأَنَّه وأَمْثَالَه شَاذٌّ .
يُقَال : إِنَّمَا أَنْتُم في خَوَالِفَ مِنَ الأَرْضِ ، قال اليَزِيدِيُّ : الخَوَالِفُ : الأَرَاضِي التي تُنْبِتُ إِلاَّ في آخِرِ الأَرَضِينَ نَبَاتاَ .
والْخَالِفَةُ : الأَحْمَقُ ، القَلِيلُ العَقْلِ ، والهاءُ لِلْمُبَالَغَةِ ، كَالْخَالِفِ وقيل : هو الذي لا خَيْرَ فيه ، ويُقَال أَيضاً : امْرَأَة خَالِفَةٌ ، وهي الحَمْقَاءُ . الخَالِفَةُ : الأُمَّةُ الْبَاقِيَةُ بَعْدَ الأُمَّةِ السَّالِفَةِ ، عن ابنِ عَبَّادٍ .
والخَالِفَةُ : عَمُودٌ مِن أَعْمِدَةِ الْبَيْتِ ، كذا في الصِّحاح ، قيل : في مُؤَخِّرِهِ ، والجَمْعُ : الخَوَالِفُ ، وقال اللِّحْيَانِيُّ : الخَالِفَةُ : آخِرُ البَيْتِ ، يُقَال : بيتٌ ذُو خَالِفَتَيْنِ ، والخَوَالِفُ : زَوَايَا البَيْتِ ، وهو مِن ذلك ، وقال أَبو زَيْدٍ : خَالِفَهُ البيتِ : تحتَ الأطْنَابِ في الكِسْرِ ، وهي الخَصَاصَةُ أَيضاً ، وهي الفَرْجَةُ وأَنْشَدَ :
* ما خِفْتُ حتَّى هَتَّكُوا الْخَوَالِفَا *
والْخَالِفُ : السِّقَاءُ ، هكذا في سَائِرِ النُّسَخِ ، وصَوَابُه : المُسْتَقِي ، كما هُوَ بَعَيْنِهِ نَصُّ الصِّحاحِ ،
ونَقَلَهُ صاحِبُ اللِّسَانِ ، والعُبَابُ أَيضاً هكذا ، كَالْمُسْتَخْلِفِ ، ومنه قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ يَصِفُ الْقَطَا :
ومُسْتَخْلِفَاتٍ مِنْ بِلاَدِ تَنُوفَةٍ * لِمُصْفَرَّةِ الأَشْدَاقِ حُمْرِ الْحَوَاصِلِ
صَدَرْنَ بِمَا أَسْأَرْنَ مِنْ مَاءِ آجِنٍ * صَرًى لَيْسَ ( 3 ) مِنْ أَعْطَانِهِ غَيْرَ حَائِلِ
[ والنَّبِيذُ الفَاسِدُ ] ( 4 ) . الخَالِفُ : الذي يَقْعُدُ بَعْدَكَ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى : ( مَعَ الْخَالِفِينَ ) ( 5 ) هكذا فَسَّرَهُ اليَزِيدِيُّ .
والْخِلِّيفَى ، بِكَسْرِ الْخَاءِ والَّلامِ الْمُشَدَّدَةِ ، وهو أَحَدُ الأَوْزَانِ التي يَزِنُ بها ما يَأْتِي علَى لَفْظِهَا ، ولذا احْتَاجَ إِلَى ضَبْطِهِ تَصْرِيحاً : الْخِلاَفَةُ ، قال شَيْخُنَا نَقْلاً عن حَوَاشِي دِيبَاجَةِ المُطَوَّلِ للفَنَارِيِّ : إِن الخِلِّيفَي مُبَالَغَةٌ في الخِلاَفَةِ ، لا نَفْسُها ، كما يُتَوَهَّم مِن كَلامِ الصِّحاحِ . انتهى .
قلتُ : وقد وَرَدَ ذلك في حديثِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنه : " لو أُطِيقُ ( 6 ) الأَذَانَ مَعَ الخِلِّيفَي لأَذَّنْتُ " قال الصَّاغَانِيُّ : كأَنَّهُ أَرادَ بالخِلِّيفَى كَثْرَةَ جَهْدِهِ في ضَبْطِ أُمُورِ الخِلاَفَةِ ، وتَصْرِيفِ أَعِنَّتِها ، فإِنَّ هذا النَّوْعَ مِن المَصَادِرِ يَدُلُّ عَلَى معنَى الْكَثْرَةِ . الخَلِيفُ ، كَأَمِيرٍ : الطَّرِيقُ بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ ، وأَنْشَدَ للشاعرِ وهو صَخْرُ الغَيِّ الهُذَلِيِّ - :
فَلَمَّا جَزَمْتُ به قِرْبَتِي * تَيَمَّمْتُ أَطْرِقَةً أَو خَلِيفا ( 7 )
هامش
( 1 ) سورة التوبة الآية 87 .
( 2 ) كذا ، وقد تقدم في مادة " ف ر س " وليس " ف س ر " .
( 3 ) بالأصل " وليس من إعطائه " والمثبت عن الديوان .
( 4 ) ما بين معقوفتين سقط من الأصل ، وقد نبه إليه بهامش المطبوعة المصرية ، وقد استدرك عن القاموس .
( 5 ) سورة التوبة الآية 83 .
( 6 ) النهاية : لو أطقت .
( 7 ) ديوان الهذليين 2 / 76 وفي شرحه فسر الخليف بأنه الطريق وراء جبل أو خلف واد ، جمعه خلف وخلفة .