تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
أَتُوعِدُ عَبداً لَمْ يَخُنْكَ أَمانةً * وتَترُكُ عبداً ظالِماً وهْوَ ظالِعُ ؟ ويُروَى : " ظالِم الرَّبِّ ظالِع " ، ويُروَى : " وهُوَ ضالِعُ " ، بالضَّادِ ، وقد تقدَّمَ . ودابَّةٌ ظالِعٌ ، وبِرْذَوْنٌ ظالِعٌ ، بغير هاءٍ فيهِما للمُذَكَّر والمؤَنَّث ، إن كانَ مُذَكَّراً فعلى الفِعْلِ ، وإن كان مؤَنَّثاً فعلى النَّسَبِ ، وقال الليثُ : الظَّالِعُ يَستوي فيه المُذَكَّرُ والمؤَنَّثُ ، وكذلكَ الغامِزُ ، ولا يقولونَ للأُنْثَى : ظالِعَةٌ ولا غامِزَةٌ ، أَو هي ظالِعَةٌ بهاءٍ ، ولا يُقال : غامِزَةٌ . وفي المَثَلِ ، وقال أَبو عُبيدٍ الهَرَوِيُّ : وفي حديثِ بعضِهِم : " فإنَّهُ لا يَرْبَعُ على ظَلْعِكَ من ليس يَحزُنُه أَمرُكَ " ، أَي لا يَهتَمُّ لِشأْنِكَ إلاّ مَن يَحزُنُه حالُكَ ، أَو لا يُقيمُ عليكَ في حالِ ضَعفِكَ إلاّ مَن يَحزُنُه حالُكَ ، قاله أَبو حامِدٍ محمَّد بنُ أَحمدَ القُرَشِيُّ ، وعلى كلا الوَجهَينِ أَصلُه : مِنْ رَبَعَ الرَّجُلُ يَرْبَعُ رُبوعاً : إذا قامَ بالمكانِ ، كأَنَّه يقول : لا يُقيمُ على عَرْجِكَ ، إذا تخلَّفْتَ عن أَصحابِكَ لِضَعفِكَ ، إلاّ مَن يَهتَمُّ لأَمرِكَ ، كما في العُبابِ ، منه قولُهُم : ارْبَعْ على ظَلْعِكَ ، أَي إنَّكَ ضَعيفٌ ، فانتَهِ عَمَّا لا تُطيقُه . وفي اللِّسان : هو من رَبَعْتُ الحَجَرَ : إذا رفعْتَه ، أَي ارْفَعْهُ بمِقدارِ طاقَتِكَ . هذا أَصلُه ، ثمَّ صارَ المَعنى ارْفُقْ بنفسِكَ ( 1 ) فيما تُحاوِلُه ، وهو مَجازٌ . وفي المَثَل : ارْقَ على ظَلْعِكَ ، أَي تكَلَّفْ ما تُطيقُ ، قال ابْن الأَعْرابِيّ : فتقول : رَقِيتُ رُقِيّاً ، ويقال : ارْقأْ ، مَهموزاً ، أَي أَصلِحْ أَمرَكَ أَوّلاً ، من قَولِهِم : رَقأْتُ ما بينَهُم ، أَي أَصلَحْتُ ، وقيل : معناه أَمْسِكْ ، من رَقأَ الدَّمْعُ يَرْقأُ . أَو مَعناه : تكَلَّفْ ما تُطيقُ ، لأَنَّ الرَّاقِيَ في سُلَّمٍ إذا كان ظالِعاً فإنَّه يَرْفُقُ ( 2 ) بنفسِهِ ، أَي لا تُجاوِزْ حَدَّكَ في وَعيدِكَ ، وأَبْصِر نَقصَكَ وعَجْزَك عنه ، وكلامُ المُصنِّف هنا غيرُ محرَّرٍ ، فإنَّه كَرَّرَ قولَه : " تَكَلَّفْ ما تُطيقُ " وذكَرَه مرَّتَينِ ، وجعلَ قولَهُ : " لأَنَّ الرَّاقِيَ إلى آخِرِه " ، من تفسير ارْقأْ مَهْموزاً ، وليس كذلكَ ، إنَّما هو تفسير ارْقٌ من الرُّقِيِّ ، ولو ذكرَهُ قبل ذِكْرِ المَهموزِ لَسَلِمَ من المُؤاخَذَةِ والتَّكرار ، وفي اللِّسانِ : معنى ارْقَ على ظَلْعِكَ ، أَي تَصَعَّد في الجَبَل ، وأنتَ تعلم أَنَّكَ ظالِعٌ ، لا تُجهِدْ نفسَكَ ، وهذا الذي ذكرَه صاحِبُ اللسانِ أَخصَرُ من عِبارَةِ المُصنِّفِ ، وأَوفى بالمُرادِ . وقال الكِسائيُّ : المَعنى في كُلِّ ذلكَ : اسْكُتْ على ما فيكَ من العيبِ ، وروَى ابنُ هانِئٍ عن أَبي زَيدٍ : تَقولُ العَرَبُ ( 3 ) : ارْقأْ على ظَلْعِكَ ، أَي كُفَّ فإنِّي عالِمٌ بمساوِيكَ ، قال المَرَّارُ بنُ سعيدٍ الفَقْعَسِيّ : مَنْ كانَ يَرْقَى على ظَلْعٍ يدارِئُه * فإنَّني ناطِقٌ بالحَقِّ مُفتَخِرُ يقول : من كان يُغْضي على عيبٍ ، أو على غَضاَضةٍ في حَسَبٍ ، فإنّي أفتخِرُ بالحقِّ . ويقال : قِ على ظَلْعِكَ إذا كان بالرجلِ عيبٌ ، فأردْتَ زَجْرَه ، لئلاّ يُذكَر ذلك منه فيُجيبُه : وَقَيْتُ ، أقي وَقْيَاً ، ويقال : ارْقِ على ظَلْعِكَ ، بكسرِ القاف ، أمرٌ من الرُّقْيَةِ ، كأنّه قال : لا ظَلَعَ بي أرقبه وأُداويه . ومنه قولُ بَغْثَر بنِ لَقيطٍ : لا ظَلْعَ بي أَرْقَى عليه وإنّما * يَرْقَى على رَثَياتِه المَنْكوبُ قال ابنُ بَرِّيّ : أي أنا صحيحٌ لا عِلّةَ بي ، وفي مثَلٍ آخَر : " ارْقَ على ظَلْعِكَ أن يُهاضا " أي : ارْبَعْ على نَفْسِك ، وافْعل بقَدرِ ما تُطيق ، ولا تَحْمِلْ عليها أكثرَ مما تُطيق . والظُّلاع ، كغُرابٍ : داءٌ في قَوائمِ الدّابّةِ ، لا من سَيْرٍ ولا تَعَبٍ ، فَتَظْلَعُ منه ، قاله الليث . وفي المثَل : " لا أنامُ حتى ينامَ ظالِعُ الكلاب " أي : لا أنامُ إلاّ إذا هَدَأَتِ الكلابُ . وروى أبو عُبَيْدٍ عن الأَصْمَعِيّ - في بابِ تأخيرِ الحاجةِ ثمّ قضائِها في آخِرِ وَقْتِها - : من أمثالِهم في هذا : " إذا نامَ ظالِعُ الكلابِ " قال : وذلك لأنّ ظالِعَها لا يقدِرُ أن يُعاظِلَ مع صِحاحِها لضَعفِه ، فينتَظِرُ فَراغَ آخِرِها ، فلا ينام ، حتى إذا لم يبقَ غيرُه سَفَدَ حينَئذٍ ، ثمّ نام ، ونحو ذلك قال ابنُ شُمَيْلٍ في كتاب الحروف أو الظالِع : الكلبُ الصّارِف ، وهو لا ينام . فيُضرَبُ مثَلاً للمُتَّهَمِ بأمرِه الذي لا يُغفِلُه ، ولا ينامُ عنه ولا يُهمِلُه ، قاله
هامش
( 1 ) اللسان : على نفسك . ( 2 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : ترفق . ( 3 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : اقأ .
تاج العروس — صفحة 332 | علي شيري / مرتضى الزبيدي