تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 3

مساهمون:

ص٣
باب العين في اللسان : هذا الحرف قدمه جماعة من اللغويين في كتبهم ، وابتدأوا به مصنفاتهم . حكى الأزهري عن الليث : لما أراد الخليل بن أحمد الابتداء في كتاب العين أعمل فكره فيه ، فلم يمكنه أن يبتدئ من أول : ا ب ت ث ، لأن الألف حرف معتل ، فلما فاته أول الحروف كره أن يجعل الثاني أولا ، وهو الباء إلا بحجة ، وبعد استقصاء ، نظر ( 1 ) إلى الحروف كلها وذاقها ، فوجد مخرج الكلام كله من الحلق ، فصير أولاها بالابتداء به أدخلها في الحلق ، وكان إذا أراد أن يذوق الحرف فتح فاه بألف ، ثم أظهر الحرف ، نحو أب ، ات ، اح ، اع فوجد العين أقصاها في الحلق ، وأدخلها ، فجعل أول الكتاب العين ، ثم ما قرب مخرجه منها بعد العين الأرفع فالأرفع ، حتى أتى على آخر الحروف وأقصى الحروف كلها العين ، وأرفع منها الحاء ، ولولا بحة في الحاء لأشبهت العين ، لقرب مخرج الحاء من العين ، ثم الهاء ، ولولا هتة في الهاء - وقال مرة : ههة في الهاء - لأشبهت الحاء لقرب مخرج الهاء من الحاء ، فهذه الثلاثة في حيز واحد . فاعلم ذلك ( 2 ) . وقال شيخنا : أبدلت العين من الحاء ، قالوا : صبع في صبح ، ومن الغين قالوا : العلام لغة في الغلام ، وهذا قل من ذكره ، ومن الهمزة قالوا : عن في أن . وعلى الأول والثالث اقتصر ابن أم قاسم ، ومحشوه ، وأكثروا من أمثلة إبدالها عن الهمزة ، وذكروا من أمثلة إبدالها من الحاء قولهم : عتى في حتى . قلت : وقال الخليل : العين والحاء لا يأتلفان في كلمة واحدة أصلية الحروف ، لقرب مخرجيهما ، إلا أن يؤلف فعل من جمع بين كلمتين ، مثل : حي على ، فيقال منه حيعل ، والله أعلم . فصل الهمزة مع العين
[ أَثع ] : ذُو أُثَيْعٍ ، كزُبَيْرٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيّ وصاحِبُ اللِّسان . وقال الصّاغَانِيُّ : هو شاعِرٌ من هَمْدانَ كما في اللُّبابِ . وزَيْدُ بنُ أُثَيْع ، أَو يُثَيْع بقَلْبِ الهَمْزَةِ ياءً ، وسِيَاقُه يَقْتَضِي أَنَّهما كزُبَيْرٍ ، وضبَطَهُ الحَافِظُ كأَمِيرٍ ، وهُوَ تَابِعِيّ رَوَى عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ تَعالَى عَنْهُ . قُلْتُ : وعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ رَضِيَ اللهُ تعالَى عَنْهُ أَيْضاً ، ذَكَرَهُ ابنُ حِبّانَ في كِتَابِ الثِّقَاتِ ، وكُنْيَتُه أَبُو إِسْحاقَ ، كَذا في حاشِيةِ الإِكْمَال .
[ أزع ] : أُزَيْعٌ ، كزُبَيْرٍ ، أَهْمَلَهُ الجَمَاعَةُ ، وهو مِنَ الأَعْلامِ ، أَصْلُه وُزَيْعٌ . قُلْتُ : فيَنْبَغِي ذِكْرُهُ هُنَاكَ ، كما فَعَلَهُ الصّاغَانِيُّ وغَيْرُهُ من أَئِمَّةِ اللُّغَةِ ، وسَيَأْتِي ذلِكَ لِلْمُصَنِّفِ أَيْضاً في وزع . * وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ ( 3 ) :
[ أشع ] : أَيْشُوعُ ، بالفَتْحِ ، قالَ اللَّيْثُ في تَرْكِيب وش ع : هُوَ اسْمُ عِيسَى عَلَيْهِ وعَلَى نَبِيِّنا أَفْضَلُ الصَّلاةِ والسَّلامِ ، وسَيَأْتِي ذِكْرُه في وش ع بالعِبْرَانِيّة ، كما سَيأْتِي هُناكَ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعالى .
هامش
( 1 ) في اللسان " أول باب العين " : تدبر ونظر . ( 2 ) زيد في اللسان نقلا عن الأزهري قال : العين والقاف لا تدخلان على بناء إلا حسنتاه لأنهما أطلق الحروف ، أما العين فأنصع الحروف جرسا وألذها سماعا . ( 3 ) وردت هنا بالأصل " مادة : أفع " فأخرناها إلى موضعها بعد مادة أع .