تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
ألا صَرَمَتْ موَدَّتَكَ الرُّوَاعُ * وجَدَّ البَينُ منها والوَداعُ وقال بِشرُ بن أبي خازِمٍ : تحَمَّلَ أَهْلُها منها فبانوا * فَأَبْكَتْني منازِلُ للرُّواعِ وأبو رَوْعَةَ الجُهَنيُّ : ممّن وَفَدَ على النبيِّ صلّى الله عليه وسلَّم المدينةَ مع أخيه لأمِّه عبدِ العُزَّى بنِ بَدْرٍ الجُهَنيّ ، رَضِيَ اللهُ عنهما ، ولم يَذْكُرْ أبا رَوْعَةَ الذَّهَبيُّ ولا ابنُ فَهْدٍ ، فهو مُستَدرَكٌ عليهما في مُعجَمَيْهِما . والرُّوع بالضَّمّ : القَلب ، كما في الصحاح ، أو الرُّوع : مَوْضِعُ الرَّوْع ، أي الفزَعِ منه ، أي من القَلب ، أو رُوعُ القَلبِ : سَوادُه ، وقيل : الذِّهْنُ ، وقيل : العَقل ، الأخيرُ نَقَلَه الجَوْهَرِيّ . ويقال : وَقَعَ ذلك في رُوعي ، أي نَفْسِي وَخَلَدي وبالي ، وفي الحديث : " إنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعي أنَّ نَفْسَاً لن تَموتَ حتى تَسْتَكمِلَ ( 1 ) رِزقَها ، فاتَّقوا اللهَ وأَجْمِلوا في الطَّلَب " قال أبو عُبَيْدة ( 2 ) : معناه : في نَفْسِي وَخَلَدي ، ونحو ذلك ، ومنه الحديث : قال صلّى الله عليه وسلَّم لعُروَةَ بنِ مُضَرِّس بنِ أَوْسِ بنِ حارِثَةَ بنِ لأْمٍ الطائيِّ رَضِيَ اللهُ عنه - حين انتهى إليه ، وهو بجَمْعٍ قبلَ أن يُصلّي الغَداةَ ، فقال : يا نبيَّ اللهِ طَوَيْتُ الجَبلَيْن ، ولَقِيتُ شِدَّةً - : " أَفْرَخَ رُوعُكَ ، مَن أَدْرَكَ إفاضَتَنا هذه فقد أَدْرَكَ " عني الحَجَّ ، أي خَرَجَ الفزَعُ من قَلْبِك ، هكذا فَسَّرَه أبو الهَيثَم ، ويُروى رَوْعُك ، بالفَتْح ، أو هي الرِّوايةُ فقط . قال الأَزْهَرِيّ : كلُّ من لَقِيتَه من اللُّغَويِّين يقول : أَفْرَخَ رَوْعُه ، بفتحِ الراء ، إلاّ ما أَخْبَرني به المُنذِريُّ عن أبي الهَيثَمِ أنّه كان يقول : إنّما هو أَفْرَخَ رُوعُه ، بالضَّمّ . وفي العُباب : قال أبو أحمدَ الحسَنُ بنُ عَبْد الله بنِ سعيدٍ العَسكَريُّ : أَفْرَخَ رَوْعُك ، أي زالَ عنكَ ما تَرْتَاعُ له وتخافُ ، وذهبَ عنك ، وانْكشفَ ، كأنّه مأخوذٌ من خروجِ الفَرْخِ من البَيضَةِ وانكِشافِ الغُمّةِ عنك ، وقال أبو عُبَيْدٍ : أَفْرِخ رَوْعَك ، تفسيرُه : ليَذهبْ رُعبُكَ وَفَزَعُك ، فإنّ الأمرَ ليس على ما تُحاذِرُه . وفي حديثِ مُعاوِيَةَ رَضِيَ اللهُ عنه : أنّه كَتَبَ إلى زيادٍ وذلك أنّه كان على البَصْرةِ ، وكان المُغيرَةُ بنُ شُعبةَ على الكُوفَةِ ، فتُوفِّيَ بها ، فخافَ زيادٌ أن يُوَلِّيَ مُعاويةُ عَبْد الله بنَ عامِرٍ مكانَه ، فَكَتَبَ إلى مُعاوِيةَ يُخبِرُه بوفاةِ المُغيرَة ، ويُشيرُ عليه بتَولِيَةِ الضَّحَّاكِ بنِ قَيْسٍ مكانَه ، ففَطِنَ له مُعاوِيَةُ ، وَكَتَبَ إليه : قد فَهِمْتُ كِتابَكَ ، وليُفْرِخْ ( 3 ) رُوعُكَ أبا المُغيرَةِ ، وقد ضَمَمْنا إليكَ الكُوفةَ مع البَصرةِ . المَشهورُ عندَ أئمَّةِ اللُّغَة بالفَتْح ، إلاّ أبا الهَيثَم ، فإنّه رواهٌ بالفَتْح ، والمَعنى : أي أَخْرِجْ الرَّوْعَ من ( 4 ) رُوعِك ، أي الفزَعَ مِن قَلْبِك . قال أبو الهَيثَمِ : ويقال : أَفْرَخَتِ البَيضةُ ، إذا خَرَجَ الفَرخُ منها ، قال : والرَّوْعُ ، بالفَتْح : الفزَعُ ، والفزَعُ لا يَخْرُجُ من الفزَعِ ، وإنّما يخرجُ من مَوْضِعٍ يكونُ فيه الفزَع ، وهو الرُّوعُ ، بالضَّمّ ، قال : والرَّوْعُ في الرُّوعِ كالفَرْخِ في البَيضَة ، يقال : أَفْرَخَتِ البَيضَةُ ، إذا تفَلَّقَتْ ( 5 ) عن الفَرْخِ ، فَخَرَجَ منها ، وأَفْرَخَ فؤادُ رجُل : إذا خَرَجَ رَوْعُه ، قال : وَقَلَبَه ذو الرُّمَّةِ على المَعرِفَةِ بالمَعنى ، فقال يصفُ ثَوْرَاً : وَلَّى يَهُزُّ اهْتِزازاً وَسْطَها زَعِلاً * جَذْلانَ قد أَفْرَخَتْ عن رُوعِهِ الكُرَبُ ( 6 ) قال : ويقال : أَفْرِخْ رُوعَكَ ، على الأمرِ ، أي اسْكُنْ ، وأْمَنْ ، قال الأَزْهَرِيّ : والذي قالَه أبو الهَيثَمِ بَيِّنٌ ، غيرَ أنِّي أَسْتَوحِشُ منه ؛ لانْفِرادِه بقَولِه . وقد يَسْتَدرِكُ الخلَفُ على السَّلَفِ أَشْيَاءَ رُبَّما زَلُّوا فيها . فلا نُنكِر إصابَة أبي الهَيثمِ فيما ذهبَ إليه ، وقد كان له حَظٌّ من العِلمِ مَوْفُورٌ ، رَحِمَه اللهُ تعالى . وناقةٌ رُوَاعَةُ الفُؤاد ، ورُواعُه ، بضَمِّهما ، إذا كانت شَهْمَةً ذَكِيّةً ، قال ذو الرُّمَّةِ : رَفَعْتُ له رَحْلِي على ظَهْرِ عِرْمِسٍ * رُواعِ الفؤادِ حُرَّةِ الوَجهِ عَيْطَلِ والرَّوْعاء : الفرَسُ والناقةُ الحَديدةُ الفؤادِ ، ولا يُوصَفُ به الذَّكَر ، كما في الصحاح ، وفي التهذيب : فرَسٌ رُواعٌ . بغيرِ هاءٍ . وقال ابْن الأَعْرابِيّ : فرَسٌ رَوْعَاء : ليستْ من الرَّائِعَة ،
هامش
( 1 ) في اللسان والتهذيب : تستوفي . ( 2 ) الأصل واللسان ، وفي التهذيب : أبو عبيد . ( 3 ) في اللسان : فأفرخ روعك وفي التهذيب : فأمرخ روعك كذا . ( 4 ) في القاموس : عن . ( 5 ) كذا بالأصل ، وفي التهذيب والتكملة : إذا انفلقت . ( 6 ) ويروى : ولى يهز انهزاما ويروى : يهد كما في الأساس فرخ .
تاج العروس — صفحة 181 | علي شيري / مرتضى الزبيدي