ورُماعٌ ، كغُرابٍ : ع ، عن ابنِ دُرَيدٍ ، ويُروَى أَيضاً بالغَيْنِ المُعْجَمَةِ .
وقال ابنُ الأَعرابيِّ : الرُّماعُ : وَجَعٌ يَعترِضُ في ظَهْرِ السَّاقِي حتّى يَمنَعَه من السَّقْيِ ، وقد رُمِعَ ، كعُنِيَ ، أَصابَه ذلكَ ، وأَنشدَ :
* بِئْسَ مَقامُ ( 1 ) العَزَبِ المَرموعِ *
* حَوَأَبَةٌ تُنْقِضُ بالضُّلوعِ *
والرُّماعُ : اصْفِرارٌ وتَغَيُّرٌ في وَجْه المَرأَةِ من داءٍ يُصيبُ بَظْرَها ، كالرَّمَعِ ، مُحرَّكَةً ، وقد رَمِعَتْ ، كفَرِحَ ، ورُمِّعَتْ ، بالضَّمِّ مُشَدَّدَةً ، والذي في العُبابِ الرَّمَعُ ، بالتَّحريكِ ، والرُّماعُ ، بالضَّمِّ : اصْفِرارٌ وتَغَيُّرٌ في الوَجْهِ ، ومثلُه في التَّكملة . وفي اللسانِ الرُّماع : داءٌ في البَطْنِ يَصْفَرُّ منه الوَجْهُ ورُمِعَ ، ورُمِّعَ ، ورَمِعَ ، وأَرْمَعَ : أَصابَه ذلكَ ، والأَوَّلُ أَعلى ، فإذا علِمْتَ ذلكَ فاعْلَم أَنَّ المُصَنِّفَ خالفَ نُصوصَ الأَئمَّةِ في تَخصيصِه بوجهِ المَرأَةِ ، وقولُه يَصِيبُ بَظْرَها : تَصحِيفٌ ، والصَّوابُ : يُصيبُ البَطْنَ ، وحيثُ إنَّه صَحَّفَ وخَصَّ بالمَرأَةِ فاحْتاجَ إلى ضمير التَّأْنيثِ في رَمِعَتْ ورُمِّعَت ، وفاتَ : رُمِعَ ، كعُنِيَ ، وقد ذكَرَه ابنُ دُرَيدٍ هنا ، ونَصُّه : يُقال : رجُلٌ مُرْمَعٌ ( 2 ) ، ومَرْمُوعُ ، يُقال : أُرْمِعَ ، ورُمِعَ ، فتأَمَّلْ ذلك .
ورِمَعُ ، كعِنَبٍ : ة ، باليَمَنِ ، وقال الليثُ : مَنْزِلٌ للأَشْعَرِيينَ ، وقد جاء ذِكْرُها في الحَديثِ ، قال ابنُ الأَثير : مَوضِعٌ من بلادِ عَكٍّ باليَمَن ، وفي العُبابِ : مِنها الإمامُ أَبو مُوسى عَبْد اللهِ بنُ قَيْسٍ الأَشْعَرِيُّ ، رضي الله عنهُ . وأَنشدَ الليثُ :
وفي رِمَعَ المَنِيَّةُ مِنْ سُيوفٍ * مُشَهَّرَةٍ بأَيدي الأَشعرينا
قلتُ : والصَّحيح من هذه الأَقوال أَنَّ رِمَعاً : اسمُ وادٍ من أَودِيَة اليَمَنِ ، مُتَّصِلٍ بوادي سَهام ، ووادي مَوْرٍ ، مُشْتَمِلٍ على عِدَّة قُرىً ، أَشْهَرُ قُراهُ الآنَ المَحَطُّ ، وقد ذكرناها في مَوضِعها ، كأَنَّها سُمِّيَتْ لكونِها كانتْ مَحَطَّةً للأَشاعِرَةِ ، والمُصَنِّفُ أَدرى بذلكَ وأَعرَفُ بحُدودِ أَودِيَةِ اليَمَن ورُسومِها .
والرُّمْعَةُ والزُّمْعَةُ : القِطْعَةُ ، يقال : رُمْعَةٌ من نَبْتٍ ، وزُمْعَةٌ من نَبْتٍ وغيرِه ، بالضَّمِّ ، فيهما ، أَي قطعَةٌ منه .
ورَمَعٌ ، مُحَرَّكَةً ، ويُثَلَّثُ راؤُه : ع ، وقال ابنُ بَرِّيّ ، جبَلٌ باليَمَن ، وأَنشدَ لأَبي دَهْبَلٍ الجُمَحِيِّ :
ماذا رُزِئنا غَداةَ الخَلِّ مِن رِمَعٍ * عندَ التَّفَرُّقِ من خِيرٍ ومِنْ كَرَمِ
واليَرْمَعُ ، كيَمْنَع : الخُذْرُوفُ ، وهي الخَرَّارَةُ التي يلعبُ به صوابُه : بها الصِّبيانُ إذا أُديرَت سَمِعْتَ لها صَوْتاً لشِدَّةِ دَوَرانِها .
واليَرْمَعُ : حِجارَةٌ رِخْوَةٌ إذا فُتِّتَتْ انْفَتَّتْ . وقال اللِّحيانِيُّ : هي حِجارَةٌ لَيِّنَةٌ رِقاقٌ بِيضٌ تَلْمَع ، وقال الزَّمخشريُّ : اليَرْمَعُ : الحَصى البِيضُ تَلأْلأُ في الشَّمْسِ ( 3 ) ، والواحِدَةُ من كُلِّ ذلكَ يَرْمَعَةٌ ، وقال رُؤْبَةُ يَذْكُرُ السَّرابَ :
ورقرَقَ الأَبْصارَ حَتّى أَقْدَعا * بالبِيدِ إيقادُ النَّهارِ اليَرْمَعا
ومنَ المَجاز : يُقال لِلْمَغْمومِ المُنْكَسِرِ إذا عَبَثَ : تَرَكْتُهُ يُفَتِّتُ اليَرْمَعَ . ومنه المَثل :
* كَفّأ مُطَلَّقَةٍ تَفُتُّ اليَرْمَعا *
يُضْرَبُ مَثلاً للنّادِمِ على الشيءِ ، وقال الزَّمخشريُّ : يُضْرَبُ للمُغتاظِ .
وقال ابنُ عَبّادٍ : يُقال : أَتى فُلانٌ بمُرَمَّعاتِ الأَخبار ، كمُعَظَّمٍ ، أَي بالباطِلِ ، وكذلك : " مُرَمَّآت " ، بالهَمْزِ ، وقد تقدَّم ، ولو قال : أَي بأَباطيلِها ، كما في التَّكْمِلَةِ ، كانَ أَحْسَنَ .
وقال الفَرَّاءُ : التَّرْميعُ في السِّباعِ ، كلُّها : إلْقاءُ الوَلَدِ لِغَيْرِ تَمامٍ ، يُقال : قد رَمَّعَتْ .
ويقال : إنَّ المُرَمِّعَة ، كمُحَدِّثَةٍ : المَفازَةُ ، كأَنَّه لِما فيها مِن رَمَعانِ السَّرابِ .
هامش
( 1 ) في المحكم 2 / 111 برواية : بئس غداء العزب .
( 2 ) ضبطت بالقلم في الجمهرة 2 / 387 بتشديد الميم الثانية المفتوحة .
والمثبت يوافق التكملة عن ابن دريد .
( 3 ) هذه العبارة في اللسان ، أما نص العبارة في الأساس : اليرمع الحصى الأبيض الذي يلمع .