والعُنْظُوانُ : لَقَبُ عَوْفِ بنِ كِنَانَةَ بنِ بَكْرِ بنِ عَوْفٍ بنِ عُذْرَةَ ابنِ زَيْدِ الّلاتِ ، مِنْ قُضاعَةَ ، وإِلَيْه نُسِبَتِ القَبِيلَةُ ، لأَنَّهُم بعَثُوه رَبِيئَةً فَجَلَسَ في ظِلِّ عُنْظُوَانَةٍ ، وقالَ : لا أَبْرَحُ هذِه العُنْظُوانَةَ ، وهي الشَّجَرَةُ الَّتِي وُصِفَتْ ، فلُقِّبَ بذلِكَ . وعُنْظُوَانُ : ماءٌ لِبَنِي تَميمٍ مَشْهُورٌ .
والعِنْظِيَانُ ، بالكَسْرِ : البَذِيءُ الفاحِشُ ، نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ ، وقد تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ قَرِيباً .
وقَالَ غَيْرُهُ : هو الجَافِي ، والأُنْثَى فيهما بالهاءِ .
والعِنْظِيانُ : أَوَّلُ الشَّبَابِ ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ .
وعَنْظَى به : سَخِرَ منه وأَسْمَعَهُ كَلاماً قَبِيحاً وشَتَمَهُ ، ولَوْ قالَ : أَسْمَعَهُ القَبِيحَ لَكَانَ أَجْوَدَ . ونَقَلَ الجَوْهَرِيُّ عن الأَصْمَعِيّ قالَ : يُقَالُ : قامَ يُعَنظِي بِه ، إِذا أَسْمَعَهُ كَلاماً قَبِيحاً ، ونَدَّدَ بِهِ ، وأَنْشَدَ :
* قامَتْ تُعَنْظِى بِكَ سَمْعَ الحَاضِرِ ( 1 ) *
قُلْتُ : والرَّجَزُ لِجَنْدَلِ بنِ المُثَنَّى الطُّهَوِيِّ يُخَاطِبُ امْرَأَتَه ، كما في العُبَابِ . ويُقَالُ لأَبِي القَرِين .
وحَقُّ التَّرْكِيبِ أَنْ يُذكَرَ في المُعْتَلِّ ، لِتَصْرِيحِ سِيبَوَيْهِ بِزِيَادَةِ النُّونِ في عُنْظُوانٍ هكَذا في سائِرِ النُّسَخِ ، وهذا خِلاف نَصِّ سِيبَوَيْهِ في كِتَابِ الأَبْنِيَةِ عَلَى ما نَقَلَ عنه الثِّقَاتُ ، وإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّيْثُ في كِتَابِهِ في هذا التَّرْكِيب ما نَصُّه : العُنْظُوانُ : نَبْتٌ ، نُونُه زائدَةٌ ، تقولُ : عَظِيَ البَعِيرُ يَعْظَى عَظاً فهو عَظٍ ، كرَضِيَ يَرْضَى ، وأَصْلُ الكَلِمَة العَيْن والظَّاء والواوُ . واعْتَرَضَ عليه الصّاغَانِيُّ فقالَ : إِذا كانَتِ النُّونُ عِنْدَهُ زَائِدَة فوَزْنهُ عِنْدَهُ فُنْعُلان ، وكانَ ذِكْرُه إِيّاهُ في هذَا التَّرْكِيبِ بِمَعْزِلٍ مِنَ الصَّوابِ ، وحَقُّهُ عِنْدَهُ أَنْ يُذْكَرَ في تَرْكِيبِ ع ظ و ، ولَمْ يَذْكُرْهُ فِيهِ . ونَصُّ سِيبَوَيْه فِي كِتَابِ الأَبْنِيَةِ أَنَّ النُّونَ زائدَةٌ ، ووَزْنُه فُعْلوانٌ ، وهذا هو الَّذِي صَوَّبَه الجَوْهَرِيّ والصّاغَانِيُّ ، ورَدُّوا على اللَّيْثِ قَوْلَه . وعِبَارَةُ المُصَنِّف فيها من المُخَالَفَةِ للنَّصِّ والٌقُصُورِ ما لا يَخْفَى . فَتَأَمَّلْ .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ :
العُنْظُوانُ : الجَرَادُ الذَّكَرُ ، والأُنْثَى عُنْظُوانَةٌ ، كما فِي العُبَابِ . وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ : العُنْظُوانَةُ : الجَرَادَةُ الأُنْثَى ، والعُنْظُبُ : الذَّكَرُ .
وأَرْنَبٌ عَنْظُوانِيَّة : تَأْكُلُ العُنْظُوانَ .
وعَنْظَيْتُ ( 2 ) الرَّجُلَ : قَهَرْتُه ، وهو بالغَيْنِ أَكْثَرُ ، كما سَيَأْتِي .
وفَعَلَ ذلِكَ عَناظَيْكَ ، بالفَتْحِ ، عن اللِّحْيَانيِّ ، لُغَةٌ في الغَيْن ، كما سَيَأْتِي .
فصل الغين مع الظاء
[ غظغظ ] : المُغَظْغَظَةُ ، عَلَى صِيغَةِ المَفْعُولِ ، يُكْسَرُ الغَيْنُ الثَّانِي ، أَي عَلَى صِيغَةِ الفَاعِلِ ، هكَذَا يَقْضِي صَنِيعُهُ في سِيَاقِهِ ، وهو غَلَطٌ ، وقَدْ أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيّ وصاحِبُ اللِّسَان . وقال ابنُ الفَرجِ : المُغَظْغِظَةُ : القِدْرُ الشَّدِيدَةُ الغَلَيَانِ ، بالطّاءِ والظّاءِ ( 3 ) ، وهذا هُوَ الصَّحِيح ، كما نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ في كِتَابَيْهِ عَنْهُ ، وقَدْ ظَنَّ المُصَنِّفُ أَنَّهُمَا كِلاهُمَا بالظَّاءِ ، فَجَعَلَ الاخْتِلافَ في الحَرَكَاتِ ، وهو مُخَالَفٌ لنَصِّ ابنِ الفَرَجِ الَّذِي رَوَى الحَرٍفَ ، فتَأَمَّلْ .
[ غلظ ] : الغلْظَةُ ، مُثَلَّثةً ، عن الزَّجّاجِ في تَفْسِرِ قَوْلِهِ تَعالَى : " ولْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً " ( 4 ) ونَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ أَيْضاً ،
هامش
( 1 ) الرجز في الصحاح واللسان والجندل يخاطب امرأته وقبله في الصحاح .
حتى إذا أجرس كل طائر
وقبلهما في اللسان .
قلد خشيت أن يقوم قابري * ولم تمارسك من الضرائر
كل شذاة جمة الصرائر * شنظيرة شائلة الجمائر
بعدهما فيه .
توفي لك الغيظ بمد وافر * ثم تغاديك بصغر صاغر
حتى تعودي أخسر الخواسر
قال في التكملة : وقد سقط من بين المشطورين مشطوران هما :
وألجأ الكلب إلى المآخر * تميز الليل لأحوى جاشر
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : وعنظيت الرجل قهرته ، هكذا في النسخ ، والذي في التكملة : عنظت بدون ياء " .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : بالطاء والظاء ، أي على صيغة الفاعل فيهما ، كما في التكملة " .
( 4 ) سورة التوبة الآية 123 .