منه ، بل أَحاظٍ جَمْع أَحْظٍ ، وأَصْلُه أَحْظُظٌ ، فقُلِبت الظّاءُ الثّانِيَةُ ياءً ، فصارَتْ أَحْظٍ ، ثُمّ جُمِعَتْ على أَحاظٍ .
وفي الكَثِيرِ : حِظَاظٌ ، وحِظاءٌ ، يكَسْرِهِمَا ، الأَخِيرُ مَمْدُودٌ عن أَبِي زَيْدٍ . والحِظَاظُ عن ابن جِنّي وأَنْشد :
وحُسَّدٍ أَوْشَلْتُ من حِظاظِهَا * عَلَى أَحاسِي الغَيْظِ واكْتِظاظِها
وفي اللّسَان : أَحاظٍ وحِظَاءٍ من مُحوَّل التَّضْعِيف ، ولَيْسَ بِقِيَاسٍ ، وقد تَقَدَّم ما فِيه قَرِيباً .
وقال أَبُو زَيْدٍ : جَمْعُ الحَظّ حُظٌّ ، وحُظُوظٌ ، وزادَ ابنُ عَبّادٍ : حُظُوظَةٌ ، بضَمِّهِنّ وهي جُمُوعُ الكَثْرَة ، ومنهُ قَوْلُ الشِّهَاب المَقَرِيّ في أَوّل قَصِيدَتهِ المَشْهُورَة :
سُبْحَانَ من قَسَمَ الحُظُو * ظَ فلا عِتَابَ ولا مَلامهْ
ورَجُلٌ حَظٌّ ، وحَظِيظٌ ، نَقَلَهُمَا الجَوْهَرِيّ وحَظِّيٌّ ، على النَّسَبِ ، كما في النُّسَخ ، أَو مَنْقُوص ، كما نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ ، قالَ : وأَصْلُه حَظّ والجَمْعُ أَحِظّاء ، ومَحْظُوظٌ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ أَيْضاً ، وهو قول أَبي عَمْرٍو ، أَي مَجْدُودٌ ذُو حَظٍّ مِنَ الرِّزْق . وقدْ حَظِظْتَ ، بالكَسْرِ ، تَحَظُّ في الأَمْرِ ، حَظَّاً ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ .
والحُظُظُ بضَمَّتَيْن ، وكصُرَدٍ : صَمْغٌ كالصَّبِر ، وقِيلَ : هو عُصارَةُ الشَّجَرِ المُرِّ ، وقِيلَ : هو كُحْلُ الخَوْلانِ . قال الأَزْهَرِيُّ : هو الحُدُلُ .
وقال الجَوْهَرِيّ : هو دَواءٌ ، وقد مَرَّتْ لُغَاتُه ، فصارَ فيه سِتُّ لُغَاتٍ ( 1 ) . وأَنْشَدَ شَمِرٌ على هذِه اللُّغَةِ :
* أَمَرَّ مِنْ مَقْرٍ وصَبْرٍ وحُظَظْ *
وأحَظَّ الرَّجُلُ : صارَ ذَا حَظٍّ وبَخْتٍ .
* وممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ :
قال : اللَّيْثُ : ونَاسٌ من أَهْلِ حِمْصَ يَقُولُونَ لِلْحَظِّ : حَنْظ ، فإِذا جَمَعُوا رَجَعُوا إِلَى الحُظُوظِ ، وتِلْكَ النُّونُ عِنْدَهُمْ غُنَّةٌ ، ولَيْسَتْ بأَصْلِيَّةٍ ( 2 ) .
وفُلانٌ أَحَظُّ من فُلانٍ ، أَي أَجَدُّ منه ، نقله الجَوْهَرِيّ .
فأَمَّا قَوْلُهُمْ : أَحْظَيْتُه عَلَيْه فقد يَكُونُ من هذَا البَابِ ، عَلَى أَنَّه من المُحَوَّلِ ، وقد يَكُونُ من الحُظْوَةِ ، وسَيَأْتِي في المُعْتَلِّ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى .
وقال أَبو الهَيْثَم فِيما كَتَبَه لابْنِ بُزُرْجَ : يُقَالُ : هُمْ يَحَظُّونَ بهم ويَجَدُّون نَقَلَهُ الأَزْهَرِيُّ رادَّاً به قَوْلَ اللَّيْثِ السَّابِقَ : وَلَمْ أَسْمَعْ من الحَظِّ فِعْلاً .
ورَوَى سَلَمَةُ عن الفَرَّاءِ قال : الحَظِيظُ : الغَنِيُّ المُوسِرُ .
وقال غَيْرُه : أَحَظَّ الرَّجُلُ ، إِذَا اسْتَغْنَى ، كما في العُبَابِ والتَّكْمِلَةِ .
[ حفظ ] : حَفِظَهُ ، كعَلمِهُ ، حِفْظَاً : حَرَسَه ، كما في الصّحاح .
وحَفِظَ القُرْآنَ : اسْتَظْهَرَهُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ أَيضاً ، أَي وَعَاهُ على ظَهْرِ قَلْبٍ ، كما في المِصْبَاح ، وهو من ذلِكَ . ومنهُ قَوْلُ المُحَدِّثين : عَرَض مَحْفُوظَاتهِ علَى فُلانٍ .
وحَفِظَ المَالَ والسِّرَّ : رَعاهُ ، وحَفِظَ الشَّيْءَ حِفْظاً فهو حَفِيظٌ عن اللِّحْيَانِيّ .
ورَجُلٌ حافِظٌ مِنْ قَوْمٍ حُفَّاظٍ ، وهُمْ الَّذِينَ رُزِقُوا حِفْظَ ما سَمِعُوا ، وقَلَّمَا يَنْسَوْنَ شَيْئاً يَعُونَهُ ، وحافِظٌ من قَوْمٍ حَفَظَةٍ ، مُحَرَّكة ككَاتِبٍ وكَتَبةٍ . ورَجُلٌ حَافِظُ العَيْنِ أَيْ لا يَغْلِبُه النَّوْمُ عن اللِّحْيَانيّ ، وهو من ذلِكَ ، لأَنَّ العَيْنَ تَحْفَظُ صاحِبَها إِذا لَمْ يَغْلِبْهَا النَّوْمُ .
والحَفِيظُ : المُوَكَّلُ بالشَّيْءِ يَحْفَظُه ، كالحَافِظِ ، يُقَالُ : فُلانٌ حَفِيظٌ عَلَيْكم ، أَي حافِظٌ . وفي الصّحاح : الحَفِيظُ : المُحافِظُ . ومِنْهُ قَوْلُه تَعالَى : " وما أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ " ( 3 ) .
والحَفِيظُ في الأَسْمَاءِ الحُسْنَى : الَّذِي لا يَعْزُب عَنْهُ شَيْءٌ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ ، أَي عن حِفْظِهِ في السَّمواتِ ولا فِي
هامش
( 1 ) وهي الحضض والحضض والحضظ والحضظ والحضظ والحظظ . ونقل عن أبي عمر الزاهد الحضذ بالضاد والذال انظر اللسان في مواد ( حضض ، وحضظ وحظظ ) .
( 2 ) العبارة في التهذيب واللسان : ولكنهم يجعلونها أصلية . وبعدها فيهما : وإنما يجري هذا اللفظ على ألسنتهم في المشدد نحو الرز يقولون : رُنْز ، وأترجة يقولون : أترنجة .
( 3 ) سورة هود الآية 86 .