تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
البَرْبَرِ بأَقْصَى المَغْرِب من البَرِّ الأَعْظَم ، يُنْسب إِليها الدَرَقُ ، لأَنَّهُمْ فيما زَعَمَ ابنُ مَرْوانَ يَصْطادُونَ الوَحْشَ ويَنْقَعُونَ الجُلُودَ فِي اللَّبَنِ الحَلِيبِ سَنَةً كامِلَةً فَيَعْمَلُونَها دُرّقاً ( 1 ) ، فَيَنْبُو عنها السَّيْفُ القاطِعُ . أَوْ لَمْطٌ : اسمُ أُمَّةٍ من الأُمَمِ قالَه الخَارْزَنْجِيُّ ، وأَنْشَدَ : * لَوْ كُنْتُ مِنْ نُوبَةَ أَو مِنْ لَمْطِ * والصَّحِيحُ أَنَّهَا من البَرْبَر ، وهي عِدَّةُ قَبَائِلَ أُخْرِجَت من فِلَسْطِينَ ، ونَزَلَتْ بالمَغْرِبِ ، وتَنَاسَلَت فسُمِّيَت بهم الأَمَاكِنُ التي نَزَلُوها ، ولَمْطٌ هذا تَزَوَّجَ العَرْجَاءَ أُمَّ صِنْهاج ، فأَوْلَدَ منها لَمْطاً الأَصْغَر ، فَهُمَا أَخَوَانِ لأُمّ . وقالَ أَبو زَيْدٍ : الْتَمَطَ فُلانٌ بِحَقِّي ، إِذا ذَهَبَ بِهِ نَقَلَه ، الصّاغَانِيُّ عن أَبِي زَيْدٍ .
[ لوط ] ( 2 ) : لُوطٌ ، بالضَّمِّ : من الأَنْبِيَاءِ عليهِم الصَّلاةُ والسَّلام وهو لُوطُ بنُ هارانَ ابنِ تارَحَ بنِ ناحُورَ بنِ سارُوغَ بن أَرْغُو بن فالَغ بنِ عابَرَ ، وهو رسولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم إِلى سَدُومَ وسائرِ القُرَى المُؤْتَفِكَةِ . وقيل : آمَنَ لُوطٌ بإِبَراهِيمَ عليهما السّلامُ ، وشَخَصَ معه مُهَاجِراً إِلى الشّامِ . فَنَزَلَ إِبْرَاهِيمُ فِلَسْطِينَ ، ونَزَلَ لُوطٌ الأُرْدُنَّ ، فأُرْسِل إِلى أَهْلِ سَدُومَ ، وهو اسم مُنْصَرِفٌ مع العُجْمَةِ والتَّعْرِيفِ ، وكذلِكَ نُوحٌ ، قالَ الجَوْهَرِيُّ : وإِنَّمَا أَلْزَمُوهُمَا الصَّرْفَ لأَنَّ الاسْمَ على ثَلاثَةِ أَحْرُفٍ أَوْسَطُه ساكنٌ ، وهو على غايَةِ الخِفَّة ، فقاوَمَتْ خِفَّتُه أَحَدَ السَّبَبَيْنِ لسُكُونِ وَسَطِه ، وكذلِكَ القِيَاس فِي هِنْد ودَعْد ، إِلاّ أَنَّهُمْ لم يُلزِمُوا الصَّرْفِ وتَرْكهِ . ولاَطَ الرَّجُلُ يَلُوط لِوَاطاً : عَمِلَ عَمَلَ قَوْمِهِ ، كلاَوَطَ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وكذلِكَ تَلَوَّطَ ، قالَ اللَّيْثُ : لُوطٌ كانَ نَبِيّاً بَعَثَه الله إِلى قَوْمِه ، فكَذَّبُوه ، وأَحْدَثُوا ما أَحدَثوا ، فاشْتَقَّ النّاسُ من اسْمِه فِعْلاً لمَنْ فَعَلَ فِعْلَ قَوْمِهِ . ولاَطَ الحَوْضَ : أَصْلَحَه بالطِّينِ . وقال اللِّحْيَانِيُّ : لاطَ فُلانٌ بِهِ : طَيَّنَهُ وطَلاَهُ بالطِّينِ ومَلَّسَه به ، فعَدَّى لاطَ بالباءِ . قالَ ابنُ سِيدَه : وهذا نادِرٌ لا أَعْرِفُه لغَيْرِه إلاَّ أَن يَكُونَ من بَابِ مَدَّه ومَدَّ به . والكَلِمَةُ وَاوِيَّةٌ ويائِيَّةٌ ، ومن ذلِكَ حَدِيثُ أَشْرَاطِ السّاعَةِ : ولَتَقُومَنَّ وهو يَلُوطُ حَوْضه وفي رِوَايَةٍ يَلِيطُ . وفي حَدِيثِ ابْنِ عَبّاسٍ في مالِ اليَتِيم : إِنْ كُنْتَ تَلُوطُ حَوْضَها وتَهْنَأُ جَرْبَاهَا فأَصِبْ مِنْ رِسْلِها . وفي حَدِيثِ قَتَادَةَ : كانَتْ بَنُو إِسْرائِيلَ يَشْرَبُون في التِّيهِ ما لاَطُوا أَي مما يَجْمَعُونَهُ في الحِيَاضِ من الآبارِ . ولاطَ الشَيْءُ بقَلْبِي ، يَلُوطُ ويَلِيطُ ، لَوْطاً ولَيْطاً ولِيَاطاً ، ككِتَابٍ : حُبِّبَ إِليه وأُلْصِقَ ، يُقَالُ : هو أَلْوَطُ بقَلْبِي ، وأَلْيَطُ . وإِنِّي لأَجِدُ له في قَلْبِي لَوْطاً ولَيْطاً ( 3 ) ، يَعْنِي الحُبَّ الَّلازِقَ بالقَلْبِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن الكِسَائيِّ . وفي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ رضِيَ الله عنه أَنَّه قال : إِنَّ عُمَرَ لأَحَبُّ النَّاسِ إِلَيَّ ، ثم قال : الَّلهُم أَعَزُّ ، والوَلَدَ أَلْوَطُ قال أَبو عُبَيْدٍ : أَيْ أَلْصَقُ بالقَلْبِ ، وكذلِكَ كُلُّ شَيْءٍ بشَيْءٍ فقد لاطَ به . والكَلِمَةُ وَاويَّةٌ ويَائِيَّةٌ . ولاَطَ فُلاناً بسَهْمٍ ، أَو بِعَيْنٍ : أَصابَهُ بهِ ، والهَمْزُ لُغَةٌ . قلْتُ : وكذلِكَ العَيْنُ ، كما تَقَدَّمتِ الإِشَارَةُ إِليهما . ولاَطَ القَاضِي فُلاناً بفُلانٍ : أَلْحَقَهُ بهِ ، يائِيَّة ، لحَدِيثِ عُمَرَ أَنَّه كان يَلِيطُ أَوْلادَ الجاهليَّةِ بِآبائِهِم أَي يُلْحِقُهم ، وهو مَجازٌ . ولاَطَ الشَّيْءَ لَوْطاً : أَخْفَاه وأَلْصَقَه . واوِيَّةٌ . ولاطَ في الأَمْرِ لاَطاً : أَلَحَّ ، قالَهُ اللَّيْثُ ، وهي وَاوِيَّةٌ ، لأَنَّ أَصْلَ الَّلاطِ اللَّوْطُ ، وهو قَرِيبٌ من اللُّصُوقِ ؛ لأَنَّ المُلِحَّ يَلْزَقُ عَادَةً . وقد مَرَّ في أَوَّلِ الفَصْلِ لأَطَهُ بهذا لمَعْنَى ، وسَيَأْتِي أَيضاً في لأَظَه ، بالظاءِ . قالَ الصّاغَانِيُّ : فإِنْ صَحَّ ما قَالَهُ اللَّيْثُ فالّلاطُ كالقالِ ، بمَعْنَى القَوْلِ في المَصْدَرِ . وقال اللَّيْثُ : لاطَ اللهُ تَعالى فُلاناً لَيْطاً : لَعَنه ، يائِيَّةٌ ، ومنه قولُ عَدِيِّ بنِ زَيْدٍ ، يصِفُ الحَيَّةَ ودُخُولَ إِبْلِيسَ جَوْفَها : فلاَطَهَا اللهُ إِذْ أَغْوَتْ خَليفَتَه * طُولَ اللَّيَالِي ولم يَجْعَل لها أَجَلاً ( 4 )
هامش
( 1 ) في معجم البلدان " لمطة " : سنة كاملة ثم يتخذون منها الدرق ، فإذا ضربت بالسيف القاطع نبا عنها . ( 2 ) جمع المصنف بين مادتي لوط وليط وفرق بينهما في الصحاح واللسان . ( 3 ) ضبطت بالفتح عن الصحاح ، وضبطها الأزهري في التهذيب نصا بالكسر . ( 4 ) البيت في ديوان عدي بن زيد ص 160 ونسبه في اللسان لأمية بن أبي الصلت .