تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
حَدِيث عَطاءٍ ، وقيل : هو العُصْفُر الذي يُجعَل في الطَّبخ ، وقيل : هو حَبُّ العُصْفُرِ ، قال الرَّاجِزُ : أَرَّقَ عَيْنَيْكَ عَن الغُمُوضِ * بَرْقٌ سَرَى في عَارِضٍ نَهُوضِ مُلْتَهِبٌ كلَهَبِ الإِحْرِيض * يُزْجِي خَرَاطِيمَ غَمَامٍ بِيضٍ " وحَرِضَ ، كفَرِحَ : لَقَطَهُ " . حَرِضَ الرَّجُلُ : " فَسَدَتْ مَعِدَتُهُ " ، فهو حَرِضٌ . " وأَحْرَضَه " الحُبُّ : " أَفْسَدَه " ، قاله أَبو عُبَيْدَة ، وأَنْشَدَ للعَرْجِيّ : إِنّي امْرُؤٌ لَجَّ بِي حُبٌّ فأَحْرَضَنِي * حَتَّى بَلِيتُ وحَتَّى شَفَّنِي السَّقَمُ أَي أَذَابَنِي ، كما في الصّحاح . ويُقَال : أَحْرَضَه المَرَضُ ، فهو حَرِضٌ ، وحارِضٌ ، إِذَا أَفْسَدَ بَدَنَهُ وأَشْفَى على الهَلاكِ ، وهو مَجَازٌ . وأَحْرَضَ " فُلانٌ وَلَدَ وَلَدَ سَوْءْ " ، نقله الجَوْهَرِيّ . " وحَرَّضَهُ تَحْرِيضاً : حَثَّه " على القِتَالِ وأَحْمَاهُ عَلَيْه ، كما في الصّحاح . وقال ابنُ سيدَه : التَّحْرِيضُ : التَّحْضِيضُ . قال اللهُ تَعَالَى " يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ المُؤْمِنِينَ على القِتَالِ " . وقال الزَّجَّاجُ ( 1 ) : تَأْوِيلُه حُثَّهُمْ على القِتَالِ قال : وتَأْوِيلُ التَّحْرِيضِ في اللُّغَةِ أَن تَحُثَّ الإِنْسَانَ حَثَّاً يَعْلَمُ منه ( 2 ) أَنَّه حارضٌ إِن تَخَلَّفَ عَنْه . قال : والحَارِضُ : الَّذِي قَدْ قَارَبَ الهَلاَكَ . وقال ابنُ الأَعْرَابِيّ : حَرَّضَ " زَيْدٌ : شَغَلَ بِضَاعَتَه في الحُرْضِ " ، أَي الأَشْنَان . قال أَيضاً : حَرَّضَ " ثَوْبَه " ، إِذا " صَبَغَه بالإِحْرِيضِ " ، أَي العُصْفُر . وحَرضَ " الثّوْبُ " إِذا " بَلِيَ " حَرَضُه ، وهو حاشِيَتُه و " طُرَّتُهُ " وصَنِفَته . مُقْتَضَى سِيَاقِه أَنَّه من باب التَفْعِيل ، والصَّوَابُ أَنَّهُ من حَدِّ فَرِحَ كما في العُبَابِ والتَّكْملَة . وقال اللِّحْيَانيّ : " المُحَارَضَةُ : المُدَاوَمَةُ على العَمَلِ " ، وكَذلِكَ المُوَاظَبَةُ ، والمُوَاصَبَة ، والمُوَاكَبَة ، وقِيلَ في تَفْسِيرِ الآيَة : " حَرِّضِ المُؤْمِنِين عَلَى القِتَالِ " . أَيْ حُثَّهُمْ عَلَى أَنْ يُحَارِضُوا على القِتَال حَتَّى يُثْخِنُوهُم . وقال ابنُ عَبَّادٍ : المُحَارَضَةُ : المُضَارَبَةُ بالقِدَاح " ، وقد حَارَضَ . * وممّا يُسْتَدْرَك عليه : حَرَضَهُ المَرَضُ ، كأَحْرَضَهُ ، إِذا أَشْفَى منه على شَرَفِ المَوْتِ . وفي التَّهْذِيب : المُحْرَضُ الهَالِكُ مَرَضاً ، الَّذِي لا حَيٌّ فيُرْجَى ، ولا مَيّتٌ فيُوأَسُ منه . قال امرؤُ القيْس : أَرى المَرْءَ ذَا الأَذْوَادِ يُصْبِحُ مُحْرَضاً * كإِحْرَاضِ بَكْرٍ في الدِّيارِ مَرِيضِ ويُرْوَى مُحْرِضاً ( 3 ) . وأَحْرَضَهُ المَرَضُ : أَدْنَفَهُ وأَسْقَمَهُ . ويُقَال : كَذَبَ كَذْبَةً فأَحْرَضَ نَفْسَه ، أَي أَهْلَكَهَا . وجاءَ بقَوْلٍ حَرَضٍ ، أَي هَالِكٍ . ونَاقَةٌ حُرْضَانُ ، بالضَّمِّ : ساقطَةٌ . وجَمَلٌ حُرْضانُ : هَالِكٌ . وكَذلِكَ النَّاقَةُ بغَيْر هَاءٍ . وأَحْرَضَهُ : أَسْقَطَهُ . ومنه قَولُ أَكْثَمَ بنِ صَيْفِيّ : سُوءُ حَمْلِ الفَاقَةِ ( 4 ) يُحْرِضُ الحَسَبَ ، ويُذْئر العَدُوَّ ، ويُقَوِّي الضَّرُورَةَ . قال : أَي يُسْقِطُه . وكُلُّ شَيْءٍ ذَاوٍ : حَرَضٌ ، بالتَّحْريك . والأَحْرَاضُ : السَّفِلَةُ من النَّاسِ ، والَّذِين اشْتَهَرُوا بالشَّرِّ ، أَو هُمُ الَّذِين أَسْرَفُوا في الذُّنُوب فأَهْلَكُوا أَنْفُسَهم . ومنه حَدِيث مُحلِّم بنِ جَثَّامَةَ قالَ : " كُلُّنَا إِلاَّ الأَحْرَاض " ( 5 ) . وقيل أَرادَ بِهِ الَّذِينَ فَسَدَتْ مَذَاهِبُهم . وقال الجَوْهَريّ : الأَحْرَاضُ : الضِّعافُ الَّذِين لا يُقَاتِلُون ، كالحُرْضانِ .
هامش
( 1 ) سورة الأنفال الآية 65 . ( 2 ) في التهذيب واللسان : " معه " . ( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله " ويروى محرضا أي بكسر الراء ، والرواية الأولى بفتحها ا ه‍ " . ( 4 ) بالأصل : " سؤ حمل الناقة : ويدير العدو " والمثبت عن التهذيب . ( 5 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله " كلنا إلا الأحراض ، عبارة اللسان : وفي حديث عوف بن مالك : رأيت محلم بن جثامة في المنام فقلت : كيف أنتم ؟ فقال : بخير ، وجدنا ربنا رحيما غفر لنا ، فقلت : لكلكم ؟ قال : لكلنا غير الأحراض . . الخ ا ه‍ " . ومثله في النهاية .