والنَّطيحَةِ ، وقد نُهِيَ عن ذلِكَ في الحديثِ وهو : " لا تأْكُلُوا الشَّرِيطَةَ فإِنَّها ذَبيحَةُ الشَّيْطانِ " ( 1 ) وقِيل : ذَبيحَةُ الشَّرِيطَةِ هي أَنَّهم كانوا يَشْرِطونَها من العِلَّةِ ، فإذا ماتَتْ قالوا : قَدْ ذَبَحْناها .
وشَريطٌ ، كزُبَيْرٍ : والِدُ نُبَيْطٍ ، وهو شَرِيطُ بنُ أَنَسِ بنِ هِلالٍ الأَشْجَعِيّ صحابيٌّ ، ولابْنِه نُبَيْطٍ صُحْبَةٌ أَيْضاً ، وله أَحاديثُ ، وقد جُمعتْ في كُرَّاسَة لَطيفَةٍ رَوَيْناها عن الشُّيوخِ بأَسانيدَ عاليَةٍ ، وروى عنه ابنُه سَلَمَةُ بنُ نُبَيْطٍ ، وحديثُه في سُنَنِ النَّسائيّ .
وشَرُوطٌ ، كصَبُورٍ : جَبَلٌ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ .
والشِّرْواطُ ، كسِرْداحٍ : الطَّويلُ من الرِّجالِ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيّ ، وهو في العَيْن .
والشِّرْواطُ : الجَمَلُ السَّريعُ ، هَكَذا في أُصولِ القاموس ، والصَّوَابُ أَنَّ الشِّرْواطَ يُطلقُ عَلَى النَّاقَةِ والجَمَلِ ، ففي العَيْن : ناقةٌ شِرْواطٌ ، وجملٌ شِرْواطٌ : طَويلٌ ، وفيه دِقَّةٌ ، الذَّكرُ والأُنثَى فيه سَواءٌ ،
ونقلَ الجَوْهَرِيّ مثلَ ذلك ، وكأَنَّ المُصَنِّفَ أَخَذَ من عِبَارَة ابنِ عَبَّادٍ . ونصُّه : الشِّرْواطُ : السَّريعُ من الإِبِل . فعَمَّمَ ولم يَخُصّ الجَمَل ، ففي كلامِ المُصَنِّف قُصُورٌ من جِهَتَيْنِ ، وأَجْمَعُ من ذلِكَ مَا في اللّسَان : الشِّرْواطُ : الطَّويلُ المُتَشَذِّبُ القَليلُ اللَّحْمِ الدَّقيقُ ، يَكُونُ ذلِكَ من النَّاسِ والإبِلِ ، وكَذلِكَ الأُنثَى ، بغيرِ هاءٍ ، وأَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للرَّاجزِ :
يُلِحْنَ من ذِي زَجَلٍ شِرْواطِ * مُحْتَجِزٍ بخَلَقٍ شِمْطَاطِ
قالَ ابنُ بَرِّيّ : الرَّجَزُ لجِسَّاسِ بنِ قُطَيْبٍ ، وهو مُغَيَّر ، وأَنْشَدَه ثَعْلَبٌ في أَماليهِ عَلَى الصَّوابِ ، وهي ستَّةَ عَشَرَ مَشْطوراً وبينَ المَشْطورَيْنِ مَشْطوران ، وهُما :
صَاتِ الحُدَاءِ شَظِفٍ مِخْلاطِ * يُظْهِرْنَ من نَحِيبِه للشَّاطِي ( 2 )
ويُرْوَى : مِنْ ذِي ذِئْبٍ .
والمِشْرَطُ ، والمِشْراطُ ، بكسْرِهِما ، المِبْضَعُ ، وهي الآلَةُ الَّتِي يَشْرِطُ بها الحَجَّامُ .
ومَشَارِيطُ الشَّيْءِ : أَوائِلُه ، كأَشْراطِه ، أَنْشَدَ ابن الأَعْرَابِيّ :
تَشابَهُ أَعْناقُ الأُمُورِ وتَلْتَوِي * مَشَاريطُ مَا الأَوْرادُ عنه صَوادِرُ
وقالَ : لا واحِدَ لها ، ونَقَلَ ابنُ عَبَّادٍ أَنَّ الواحِدَ مِشْراطٌ . قالَ : ويُقَالُ : أَخَذَ للأَمْرِ مَشَارِيطَهُ ، أَي أُهْبَتَهُ .
وذُو الشَّرْطِ لقبُ عدِيّ ن جَبَلَةَ بنِ سَلامَةَ بنِ عَبْدِ اللهِ بنِ عُلَيْمَ ابنِ جَنابِ بنِ هُبَلَ التَّغْلِبِيِّ ، وكانَ قَدْ رَأَسَ ، وشَرَطَ عَلَى قومِه أَن لا يُدْفَنَ مَيِّتٌ حتَّى يَخُطَّ هو له مَوْضِعَ قَبْرِه ، فقال طُعْمَةُ بنُ مِدْفَعِ ابنِ كِنانَةَ بنِ بَحْرِ بنِ حسَّانِ بنِ عَدِيِّ بنِ جَبَلَةَ في ذلِكَ :
عَشِيَّةَ لا يَرْجُو امرُؤٌ دَفْنَ أُمِّهِ * إِذا هي ماتَتْ أَو يَخُطَّ لها قَبْرَا
وكانَ مُعاويَةُ رَضِيَ الله عَنْه بعثَ رسولاً إِلَى بَهْدَلِ بنِ حسَّانِ بت عَدِيِّ بنِ جَبَلَةَ يَخْطُبُ ابْنَتَهُ ، فأَخْطَأَ الرَّسولُ فذَهَبَ إِلَى بَحْدَلِ ( 3 ) بنِ أُنَيْفٍ من بَني حارِثَةَ بنِ جَنَابٍ ، فزَوَّجَهُ ابْنَتَهُ مَيْسُونَ ، فوَلَدَتْ لهُ يَزيدَ ، فقال الزُّهَيْرِيُّ :
أَلا بَهْدَلاً كانوا أَرادُوا فضُلِّلَتْ * إِلَى بَحْدَلٍ ( 4 ) نفْسُ الرَّسولِ المُضَلَّلِ
فَشَتَّانَ إِنْ قايَسْتَ بَيْنَ ابنِ بَحْدَلٍ * وبيْنَ ابنِ ذِي الشَّرْطِ الأَغَرِّ المُحَجَّلِ
واشْتَرَطَ عَلَيْهِ كذا : مثْل شَرَطَ .
وتَشَرَّطَ في عمَلِه : تأَلَّقَ ، كذا في العُبَاب ، وفي الأَسَاسِ : تَنَوَّقَ وتَكَلَّفَ شُروطاً مَا هِيَ عَلَيْهِ . واسْتَشْرَطَ المالُ : فَسَدَ بعدَ صَلاحٍ ، نَقَلَهُ الصَّاغَانِيّ .
وفي إِصلاحِ الأَلْفاظِ لابنِ السِّكِّيتِ : الغَنَمٍ أَشْرَطُ المالِ ، أَي أَرْذَلُه ، وهو مُفَاضَلَةٌ لا فِعَلٍ ، قالَ ابنُ سِيدَه :
هامش
( 1 ) انظر الفائق 1 / 648 والنهاية 2 / 460 .
( 2 ) لم يرد في اللسان ، ذكره صاحب التكملة . وفي اللسان ستة عشر شطرا ولم يرد بين الشطرين ، الذي أو ردهما الجوهري ، في اللسان إلا صات الحداء . . . والدأب : شدة السير والسوق . ويلحن : يفرقن . والشظف : خشونة العيش .
( 3 ) عن جمهرة ابن حزم ص 457 وبالأصل " وبهدل " .
( 4 ) بالأصل " بهدل " .