" الشَّريكُ أَوْلَى من الخَلِيطِ ، والخَلِيطُ أَوْلَى من الجَارِ " ، فالخَلِيطُ تَقَدَّم مَعْنَاهُ وأراد بالشَّريكِ : المُشارِكُ في الشُّيُوعِ . والخَلِيطُ : الزَّوْجُ . والخَلِيطُ : ابنُ العَمِّ . والخَلِيطُ : القوْمُ الَّذينَ أَمْرُهُمْ واحدٌ . قالَ الجَوْهَرِيّ : وهو واحِدٌ وجمْعٌ ، وأَنْشَدَ :
إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فانْصَرَمُوا * وأَخْلَفُوكَ عِدَ الأَمْرِ الَّذي وَعَدُوا
قالَ ابنُ بَرِّيّ : صوابُه :
إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فانْجَرَدُوا
ويُرْوَى : فانْفَرَدُوا ، ثمَّ أَنْشَدَ هذا المعنى لجماعَةٍ من شُعَراءِ العَرَبِ ، قالَ بَشامَةُ بنُ الغَديرِ :
إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فابْتَكَرُوا * لِنِيَّةٍ ثمَّ مَا عادُوا ولا انْتَظَرُوا
وقالَ ابنُ مَيَّادَةَ :
إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فانْدَفَعُوا * وما ربُوا قَدَرَ الأَمْرِ الَّذي صَنَعُوا
وقال نَهْشَلَ بنُ حَرِّيٍّ :
إِنَّ الخَلِيطَ أَجَدُّوا البَيْنَ فابْتَكَرُوا * واهْتاجَ شَوْقَكَ أَحْدَاجٌ لها زُمَرُ
وأَنْشَدَ مثلَ ذلك للحُسَيْنِ بنِ مُطَيْر ، ولابنِ الرِّقاع ، ولعُمَرَ بنِ أَبي رَبيعَة ، وجَريرٍ ، ونُصَيْبٍ ، وأَنْشَدَ الصَّاغَانِيُّ مَا أَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ عَلَى الصَّوابِ لأَبي أُميَّةَ الفَضْلِ بنِ عبَّاسٍ اللَّهَبِيِّ ، وقال فيه : فانْجَرَدُوا ، كما ذَكَرَهُ ابنُ بَرِّيّ ، وأَنْشَدَ لجَريرٍ ، وبِشْرِ بنِ أَبي خازِمٍ ، والطِّرِمّاح في معنى ذلِكَ ، والطِّرِمّاح في معنى ذلِكَ ، ولو أَرَدْنا بيانَ ذلِكَ كلِّه لطالَ بنا المَجالُ ، فاخْتَرْنا اخْتِصارَ المَقال . وخَليطُ القوْمِ : المُخالِطُ ، كالنَّديمِ المُنادِمِ ، والجَليسُ للمُجالِسِ ، كما في الصّحاح ، وقِيل : لا يَكُونُ ( 1 ) إلاَّ في الشَّرِكَة ، والجَمْعُ : خُلُطٌ ، بضَمَّتَيْنِ ، قالَ وَعْلَةُ الجَرْمِيُّ :
سائِلْ مُجَاوِرَ جَرْمٍ هل جَنَيْتَ لهم * حَرْباً تُفَرِّقُ بَيْنَ الجِيرَةِ الخُلُطِ
ويُجمعُ أَيْضاً عَلَى خُلَطاء ، ومِنْهُ قَوْله تَعَالَى : " وإِنَّ كَثيراً مِنَ الخُلَطاء ليَبْغِي بعضُهم عَلَى بعْضٍ " ( 2 ) . وقالَ ابنُ عَرَفَةَ : الخَلِيطُ : من خَالَطَكَ في مَتْجَرٍ أَو دَيْنٍ أَو مُعامَلَةٍ أَو جِوارٍ .
وقال الجَوْهَرِيّ : وإِنَّما كَثُرَ ذِكْرُ الخَلِيط في أَشْعارِهِم لأَنَّهم كانوا يَنْتَجِعُونَ أَيَّامَ الكَلإِ فتَجْتَمِعُ مِنْهُم قبائِلَ شَتَّى في مكانٍ واحدٍ ، فتَقَعُ بَيْنَهم أُلْفَةٌ ، فإذا تفَرَّقوا ورَجَعوا إِلَى أَوْطانِهم ساءهُم ذلِكَ .
والخَلِيطُ من العَلَفِ : طِينٌ مُخْتَلِطٌ بتِبْنٍ ، أَو : تِبْنٌ مُخْتَلِطٌ بقَتٍّ .
ولَبَنٌ خَليطٌ : حُلْوٌ مُخْتَلِطٌ بحَازِرٍ .
وسَمْنٌ خَليطٌ : فيه شَحْمٌ ولَحْمٌ .
والخَلِيطَةُ ( 3 ) ، بهاءٍ : أَن تُحْلَبَ النَّاقَةُ عَلَى لَبَنِ الغَنَمِ ، أَو تُحْلَبَ الضَّأْنُ عَلَى المِعْزى ، وعكْسُه ، أَي المِعْزى عَلَى الضَّأْنِ .
والخِلاطُ ، بالكَسْرِ : اخْتِلاطُ الإِبِلِ والنَّاسِ والمَواشِي ، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ :
* يَخْرُجْنَ من بُعْكُوكَةِ الخِلاَطِ *
ومن المَجَازِ : الخِلاَطُ : مُخالَطَةُ الفَحْل النَّاقَةَ إِذا خَالَطَ ثِيلُه ( 4 ) حَيَاهَا . قالَهُ اللَّيْثُ .
ومن المَجَازِ : الخِلاَطُ : أَنْ يُخَالَطَ الرَّجُلُ في عَقْلِه ، وَقَدْ خُولِطَ خِلاطاً ، فهو مُخالَطٌ .
وفي الحَدِيث : " لا خِلاطَ ولا شِناقَ في الصَّدَقَةِ " وفي رِوايةٍ : " لا خِلاطَ ولا وِراطَ " . وَقَدْ فسَّرَهُ ابن سِيدَه فقال : هو أَن يَكُونَ بَيْنَ الخَلِيطَيْن ، أَي الشَّريكَيْنِ ، مائَةٌ وعِشْرونَ شاةً ، لأَحدِهِما ثَمانونَ ، وللآخَرِ أَرْبَعونَ ، فإذا جاءَ المُصَدِّقُ وأَخَذَ منها - ولو قالَ : فإذا أَخَذَ المُصَدِّقُ منها ، كانَ أَخْصَرُ ، وهو نصُّ المُحْكَمِ أَيْضاً - شاتَيْنِ ردَّ صاحبُ الثَّمانينَ عَلَى
هامش
( 1 ) عن اللسان وبالأصل " لا يكونوا " .
( 2 ) سورة ص الآية 24 .
( 3 ) في اللسان : والخليط بدون هاء .
( 3 ) ثيله بكسر أوله وفتحه كما في القاموس . وفي التهذيب : حياءها .