اللّسَان . قال : والتَّشْديدُ للتَّكْثِيرِ . قال الجَوْهَرِيُّ : سُمِّيَ بذلكَ لأَنَّ له مَعَالِمَ وحُدُوداً . وفي العُبَاب : وقيلَ : لأَنَّهُ لازِمٌ للعَبْدِ كُلزُومِ الفَرْضِ للقِدْحِ ، وهو الحَزُّ فيه .
وفي البَصَائِر : الفَرْضُ كالإِيجابِ ، لكِن الإِيجاب اعْتِبَاراً بوُقُوعِهِ ، والفَرْض اعْتِبَاراً بقَطْعِ الحُكْمِ فيه . وفي اللّسَان : وهما سِيَّانِ عِنْدَ الشَّافِعِيّ ، رَحِمَهُ الله . قُلْتُ : وعنْدَ أَبِي حَنيفَةَ : الفَرْقُ بَيْنَ الواجِب والفَرْضِ ، كالفَرْق بَيْنَ السَّمَاءِ والأَرْضِ . وقيلَ : كُلُّ مَوْضعٍ وَرَدَ : فَرَضَ الله عَلَيْه ، فبمَعْنَى الإِيجابِ ، وَمَا وَرَدَ من : فَرَضَ اللهُ له ، فَهُوَ أَن لا يَحْظُرَهُ عَلَى نَفْسِه .
والفَرْضُ : " القِرَاءَةُ " ، عن ابن الأَعْرَابيّ . يُقَالُ : فَرَضْتُ جُزْئِي ، أَي قَرَأْتُهُ .
والفَرْضُ : " السُّنَّةُ . يُقَالُ : فَرَضَ رَسُولُ الله صَلّى اللهُ عَلَيْه وسَلَّمَ ، أَيْ سَنَّ " ، تَفَرَّد به ابنُ الأَعْرَابيّ . وقال غَيْرُه : فَرَضَ رَسُولُ الله صَلَّى اللهُ عليه وسَلَّم ، أَيْ أَوْجَبَ وُجُوباً لاَزِماً .
قال الأَزْهَرِيّ : وهذَا هو الظَّاهِر .
والفَرْضُ : " نَوْعٌ " ، وفي الصّحاح : جِنْسٌ " مِنَ التَّمْرِ " . قال الأَصْمَعِيُّ : أَجْوَدُ تَمْرِ عُمَانَ الفَرْضُ ، والبَلْعَقُ ، قال شاعِرُهُم :
إِذَا أَكَلْتُ سَمَكاً وفَرْضَا * ذَهَبْتُ طُولاً وذَهَبْتُ عَرْضَا
كَذَا في الصّحاح ، وفي العُبَاب : وزَعَم أَبُو النَّدَى أَنَّهُ من مُدَاعَبَاتِ الأَعْرَابِ . قال : والإِنْشَادُ الصّحاح :
لو اصْطَبَحْتُ قارِصاً ومَحْضَا * ثُمَّ أَكَلْتُ رائِباً وفَرْضَا
والزُّبْدَ يَعْلُو بَعْضُ ذَاكَ بَعْضَا * ثُمّ شَرِبْتُ بَعْدَهُ المُرِضَّا
سَمَقْتُ طُولاً وذَهَبْتُ عَرْضَا * كَأَنَّمَا آكُلُ مَالاً قَرْضَا
وفي اللِّسَان : قال أَبُو حنِيفَةَ : وأَخْبَرَني بَعضُ أَعْرَابِ عُمَانَ قال : إِذا أَرْطَبَتْ نَخْلَتُه فتُؤُخِّرَ عن اختِرَافِهَا تَسَاقَطَ عن نَوَاهُ فبَقِيَت الكِبَاسَةُ لَيْسَ فيها إِلاّ نَوىً مُعَلَّقٌ بالتَّفَارِيق .
قال اللَّيْثُ : الفَرْضُ : " الجُنْدُ يَفْتَرِضُون " ، أَي يَأْخُذُون عَطَايَاهُمْ ، والجَمْعُ الفُرُوضُ ، هَكَذَا رَوَاهُ الأَزْهَريّ عنه . قال الصَّاغَانيّ : ولم أَجِدْهُ في كتَابِ اللّيْثِ .
والفَرْضُ : " التُّرْسُ " . نَقَلَهُ الجَوْهَريُّ عن أَبي عُبَيْدٍ . قال : وأَنْشَدَ لصَخْرِ الغَيِّ يَصِفُ بَرْقاً ، كما في العُبَاب :
أَرِقْتُ لَهُ مِثْل لَمْعِ البَشيرِ * يُقَلِّبُ بالكَفِّ فَرْضاً خَفِيفَا
قلتُ : ويُرْوَى " قَلَّبَ بالكَفِّ " ( 1 ) . وقرأْتُ في شَرْحِ الدِّيَوان : الفَرْضُ : تُرَيْسٌ خَفِيفٌ ، وإِنَّمَا سُمِّيَ به لأَنَّهُ فُرِضَ ، أَي قُدَّ وأُدِيرَ . شَبَّه البَرْقَ بتُرْسٍ خَفيف يُقَلِّبه بَشِيرٌ بيَدِه لَيَرَاهُ قَوْمٌ فيَتَبَشَّرُوا ، شُبِّهَ بالفَرْضِ لِسُرْعَتِه . وفي الصّحاح : ولا تَقُلْ : قُرْصاً خَفيفاً ، وهو قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ . وفي العُبَابِ هو قَوْل أَبِي عَمْرو ( 2 ) .
وقِيلَ : الفَرْضُ : " عُودٌ منْ أَعْوَادِ البَيْتِ " هكَذَا في سَائِر النُّسَخِ وهو غَلَطٌ ، والصَّوابُ : الفَرْضُ في البَيْتِ : عُودٌ كما في العُبَابِ ، وهو قَوْلُ الجُمَحِيّ . ولَمَّا رَأَى المُصَنِّف لَفْظَ البَيْتِ في العُبَابِ ظَنَّ أَنَّ العُودَ من أَعْوَادِهِ ، وإِنَّمَا المُرَادُ من البَيْت بَيْتُ صَخْرِ الغَيِّ السَّابِق ، فتَأَمَّلْ . وقال الجُمَحِيّ أَيْضاً . وسَمِعْتُ القِدْحَ ، وسَمعْتُ الخِرْقَةَ ، والعُودُ أَجْوَدُ .
ويقال : هو " الثَّوْبُ " ، أَعْنِي الفَرْضَ في البَيْتِ ، رَوَاهُ الأَصْمَعيّ عن بَعْض أَعْرَابِ هُذِيْلٍ . وفي شَرْحِ الدِّيوان : قال الأَخْفَشُ : يُقَالُ : هو القِدْحُ ، ويُقَال هو الثَّوْبُ . وفي العُبَاب : وقيلَ : الفَرْضُ في البَيْع المَذْكُورِ هو الحَزُّ في زَنْدِ النّارِ . الفَرْضُ : " العَطِيَّةُ المَوْسُومَةُ " . كَذَا في النُّسَخِ بالوَاوِ . وفي الصّحاح ( 3 ) والعَبَاب : المَرْسُومَةُ ، بالرَّاءِ ، وهو الصَّوابُ . يُقَالُ : ما أَصَبْتُ منْهُ فَرْضاً ولا قَرْضاً .
وقال ابنُ دُرَيْدٍ : الفَرْضُ : " مَا فَرَضْتَهُ عَلَى نَفْسِكَ فوَهَبْتَهُ أَوْ جُدْتَ بهِ لغَيْرِ ثَوَابٍ " . والقَرْضُ بالقَاف . ما أَعْطَيْتَ منْ شَيْءٍ لتُكَافَأَ عَلَيْهِ أَوْ لِتَأْخُذَهُ بعَيْنِه . وأَنْشَدَ ابنُ فَارِسٍ للحَكَمِ بنِ عَبْدَل :
وما نَالَهَا حَتَّى تَجَلَّتْ وأَسْفَرَتْ * أَخُو ثِقَةٍ بقَرْضٍ ولا فَرْضِ
هامش
( 1 ) وهي رواية الصحاح والتهذيب ، وما بالأصل رواية ديوان الهذليين 2 / 69 .
( 2 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل " أبي عمر " .
( 3 ) في الصحاح : الموسومة ، بالواو ، كالأصل .