أورَدَهم الحافِظُ هكذا في التّبْصِير ، واقْتِصارُ المصَنّف ، رَحِمَه اللهُ تَعالَى ، على الثّلاثَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهم فيهِ نَظَرٌ .
والحَبَشَةُ ، مُحَرَّكَةً : بِلادُ الحُبْشَانِ ، عَلَمٌ عليها ، ومنه فُلانٌ مِنْ مُهَاجِرَةِ الحَبَشَةِ .
والحُبْشَانُ ، بالضّمِّ : ضَرْبٌ من الجَرَادِ ، وهُوَ الَّذِي صارَ كَأَنَّه النَّمْلُ سَوَاداً ، الوَاحِدَةُ حَبَشِيَّةٌ ، هذا قولُ أَبي حَنِيفَةَ ، وإنَّمَا قِيَاسُه أَنْ تَكُونَ واحِدَته حُبْشَانَةٌ ( 1 ) أو حُبْشٌ ، أَو غيرُ ذلِكَ مِمَّا يَصْلُح أَنْ يَكُونَ فُعْلانٌ جَمْعَه .
والحُبَاشَةُ ، كثُمَامَةٍ : الجَمَاعَةُ مِنَ النّاسِ لَيْسُوا من قَبِيلَةٍ وَاحِدَةٍ ، كالهُبَاشَةِ ، والجَمْعُ حُبَاشَاتٌ وهُبَاشَاتٌ كالأُحْبُوشَةِ ، بالضَّمِّ ، والجَمْعُ الأَحَابِيشُ .
وحُبَاشَةُ : ة .
وحُبَاشَةُ : سُوقُ تِهَامَةَ القَديمَةُ ، ومنه الحَدِيثُ ، روَى الزُّهْرِيّ أَنّه لَمَّا بَلَغَ رسولُ الله ، صَلَّى الله عليه وسَلَّم ، أَشُدَّهُ ، ولَيْسَ له كثيرُ مالٍ اسْتَأْجَرَتْهُ خَدِيجَةُ ، رَضِي اللهُ تَعَالَى عنها ، إلَى سُوقِ حُبَاشَةَ وحُبَاشَةُ أَيْضاً : سُوقٌ أُخْرَى ، كانَتْ لِبَنِي قَيْنُقَاع ، في الجَاهِلِيّة .
قُلْتُ : وعلى لَفْظِ حُبَاشَةَ كان سَبَبُ تَأْليفِ ياقُوت ، رَحِمَه اللهُ ، كِتَابَهُ المُعْجَمَ في أَسماءِ البُلدانِ والبِقَاع ، فقد قَرَأْتُ في أَوّلِ كتَابهِ ( 2 ) ما نَصّهُ : وكانَ [ من ] ( 3 ) أَوَّلِ البَوَاعِثِ لِجَمْعِ هذا الكِتَابِ أَنّنِي سُئلْتُ بمَرْوِ الشّاهِجَان ، في سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وسِتَّمِائةٍ - في مَجْلِس شَيْخِنَا الإِمَامِ السّعِيدِ الشّهِيدِ فَخْرِ الدِّينِ بنِ ( 4 ) المُظَفَّرِ ، عَبْدِ الرَّحيمِ ابنِ الإِمَامِ الحَافِظِ تاجِ الإِسْلامِ بن ( 5 ) سَعْدِ بن عَبْدِ الكَرِيم بن أَبِي بَكْرٍ السَّمْعانِي ، تغَمَّدَهُم اللهُ تَعَالَى برَحْمَتِه ورِضْوَانِه ، وقد فعل إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى - عن حُبَاشَةَ : اسْم مَوْضِعٍ جَاءَ في الحَدِيثِ النَّبَوِيّ ، وهو سُوقٌ من أَسْوَاقِ العَرَبِ في الجاَهِلِيّة ، فقلْت : أَرَى أَنَّه حُبَاشَةُ ، بضم الحاءِ قِياساً على أَصْلِ هذِهِ اللُّغَةِ ، لأَنّ الحُبَاشَةَ : الجَمَاعَةُ من النّاسِ من قَبَائلَ شَتَّى ، وحَبَشْتُ لَهُ حُبَاشَةً ، أَي جَمَعْتُ لَهُ شَيْئاً . فانْبَرَى لِي رَجُلٌ من المُحَدِّثينَ ، وقالَ : إنّمَا هو حَبَاشَة ، بالفَتْح ، وصَمَّم علَى ذلِك ، وكابَرَ ، وجَاهَم ( 6 ) بالعِنَادِ ، من غَيْرِ حُجّة ، ونَاظَر ، فأَرَدْتُ قَطْعَ الاحْتِجَاجِ بالنَّقْلِ ؛ إذْ لا مُعَوَّل في مِثْل هذا على اشْتِقَاقٍ ولا عَقْل ، فاستَقْصَيْتُ كَشْفَه في كُتُبِ غَرَائبِ الأَحَادِيثِ ، ودَوَاوِينِ اللُّغَاتِ ، مَعَ سَعَةِ الكُتُبِ كانَتْ بمَرْوَ يَوْمَئذٍ ، وكَثْرَةِ وُجُودِهَا في الوُقُوفِ ، وسُهُولَةِ تَنَاوُلِهَا ، فلَمْ أَظْفَرْ بِه إلاَّ بَعْدَ انْقِضَاءِ ذلِك الشَّغْبِ والمِرَاءِ ، ويَأْسٍ مَعَ وُجُودِ بَحْثٍ واقْتراءٍ ( 7 ) ، فكانَ مُوَافِقاً - والحمدُ لله - لِمَا قُلْتُه ، وَمَكِيلاً بالصّاعِ الَّذِي كِلْتُه ، فأُلْقِىَ حِيَنئذٍ في رُوعِي افْتِقَارُ العَالَم إلَى كتابٍ ( 8 ) في هذا الشَّأْنِ مَضْبُوطاً ، وبالإِتْقَانِ وتَصْحِيحِ الأَلْفَاظِ بالتّقْيِيد مَحُوطاً ( 9 ) ، لِيَكُونَ في مِثْلِ هذِه الظُّلْمَةِ هَادِياً ، وإلَى ضَوْءِ الصَّوابِ دَاعِياً ، وشَرَحَ صَدْرِي لِنَيْلِ هذِه المَنْقَبَةِ الَّتي غَفَلَ عنها الأَوّلُونَ ، ولَمْ يِهْتَدِ لَهَا الغابِرُون . إلَى آخِر ما قَالَ .
وحُبَاشَةُ : جَدُّ حَارِثَةَ ، هكذا في النُّسَخ ، بالحَاءِ والمُثَلّثة ، والصَّوَابُ جَارِيَةَ بنِ كُلْثُومٍ التُّجِيبِيّ ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ ، وأَخُوهُ قَيْسَبَةُ ( 10 ) بنُ كُلْثُومِ بنِ حُبَاشَةَ ، وكَانَ أَكْبَرَ منه ، ذَكَرَه ابن يُونُسَ . قُلْتُ : ولَهُ وِفَادَةٌ ، وشَهِدَ فتْحَ مِصْرَ كأَخِيه ، عِدَادُه في كِنْدَةَ ، وكان شَرِيفاً .
وكزُبَيْرٍ : حُبَيْشُ بنُ خَالِدٍ الأَشْعَرِيّ بنِ خُلَيْفِ بنِ مُنْقِذِ بن أَصْرَمَ بنِ حُبَيْشِ بن حَرَامِ بنِ حُبْشِيّةَ ابنِ سَلُول الخُزاعِيّ ( 11 ) ، صاحِبُ خَبَرِ أُمّ مَعْبَدٍ الخُزَاعِيَّة ، رَوَى عن ابنُهُ هِشَامٌ . وعبدُ اللهِ بنُ حُبَيْشٍ الحَنَفِيّ ، نزيلُ مكّة ، رَوَى عنه مُحَمَّدُ بنُ جُبَيْرٍ ، وعُبَيْدُ بنُ عُمَيْرٍ .
وفَاطِمَةُ بنتُ أِبِي حُبَيْش ابنِ أَسَد ، الأَسَدِيّةُ ، التي سأَلَتْ عن الاسْتِحَاضَةِ .
وحُبْشِيُّ بنُ جُنادَةَ ، بالضّمِّ فسُكُونَ ، واليَاُء مُشَدَّدَة ، صحَابِيُّونَ رَضِيَ الله تَعَالى عنهم .
هامش
( 1 ) هكذا ضبطت في اللسان بنصب واحدته ورفع حبشانة .
( 2 ) انظر معجم البلدان الجزء الأول المقدمة ص 10 .
( 3 ) زيادة عن معجم البلدان ، المقدمة .
( 4 ) في معجم البلدان : أبي المظفر .
( 5 ) في معجم البلدان : تاج الإسلام أبي سعد عبد الكريم السمعاني .
( 6 ) في معجم البلدان : وجاهر .
( 7 ) عن معجم البلدان وبالأصل " وامتراء " .
( 8 ) عن معجم البلدان وبالأصل " الكتاب "
( 9 ) معجم البلدان : مخطوطا .
( 10 ) عن أسد الغابة وبالأصل " قبسة " .
( 11 ) انظر عامود نسبه في أسد الغابة .