وأَوْحَشَ الأَرْضَ : وَجَدَها وَحْشَةً ، عن الأَصْمَعِيّ ، وأَنْشَدَ للْعَبّاسِ بنِ مِرْدَاسٍ :
لأَسْمَاءَ رَسْمٌ أَصْبَحَ اليَوْمَ دَارِسَاَ * وأَوْحَشَ مِنْهَا رَحْرَحَانَ فرَاكِسَا
هكَذا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيُّ ، وقالَ ابنُ بِرِّيّ ، ويُرْوَى :
* وأَقْفَرَ إِلاَّ رَحْرَحانَ فرَاكِسَا ( 1 ) *
وأَوْحَشَ المَنْزِلُ مِنْ أَهْلِه : صَارَ وَحْشاً ، وذَهَبَ عنه النّاسُ ، كتَوَحَّشَ . وطَلَلٌ مُوِحشٌ ، قالَ كُثَيِّرٌ :
لِعِزَّةَ مُوحِشاً طَلَلٌ قَدِيمُ * عَفَاهَا كُلُّ أَسْحَمَ مُسْتَدِيمُ
وأَوْحَشَ الرَّجُلُ : جاعَ فهو مُوحِشٌ ، عن أَبِي زَيْدٍ ، وقالَ غَيْرُه : من النّاسِ وغَيْرِهِمْ ؛ لخُلُوِّه عن الطَّعَامِ .
ويُقَالُ : قَدْ أَوْحَشَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ ؛ إِذا نَفِدَ زادُه .
وتَوَحَّشَ الرَّجُلُ : خَلاَ بَطْنُه ، من الجُوْعِ ، فهُوَ مُتَوَحِّشٌ .
واسْتَوْحَشَ مِنْهُ : وَجَدَ الوَحْشَةَ ولَمْ يَأْنَسْ بهِ ، فكَانَ كالوَحْشِيِّ .
ويُقَال : تَوَحَّشْ يا فُلانُ ، أَيْ أَخْلِ مَعِدَتَكَ ، وفي الصّحاح : جَوْفَكَ مِن الطَّعَامِ والشَّرَابِ لِشُرْبِ الدَّواءِ لِيَكُونَ أَسْهَلَ لِخُرُوجِ الفُضُولِ من عُرُوقِه ، ولَيْسَ في الصّحاحِ ذِكْرُ الشّرَابِ .
* وممّا يُسْتَدْرك عَلَيْه :
اسْتَوْحَشَ الرَّجُلُ : لَحِقَ بالوَحْشِ ، ومنه حَدِيثُ النَّجَاشِيِ فنَفَخَ في إِحْلِيلِ عُمَارَةَ فَاسْتَوْحَشَ ذَكَرَهُ السُّهَيْلِيُّ في الرَّوْضِ ( 2 ) .
وتَوَحَشَّتِ الأَرْضُ : صَارَتْ وَحْشَةً .
ووحشَ المَكَانُ ، بالضَّمِّ : كَثُر وَحْشُه ، عن ابنِ القَطّاعِ .
وقَدْ أَوْحَشْتُ الرّجُلَ فاسْتَوْحَشَ ، ومِنْهُ قَوْلُ أَهْلِ مَكَّةَ : أَوْحَشْتَنَا ، وأَنْشَدَنا عن وَاحِدٍ من الشُّيُوخِ ، عن البَدْرِ الدَمَّامِينِيِّ :
يا ساكِنِي مَكَّةَ لازِلْتُمُ * أُنْساً لَنَا إِنِّيَ لَمْ أَنْسَكُمْ
ما فِيكُم عَيْبٌ سِوَى قَوْلِكُمْ * عِنْدَ اللِّقَاء أَوْحَشَنَا أُنْسُكُمْ
وقد رَدَّ عَلَيْهِ الإِمَامُ عَبْدُ القَادِرِ الطَّبَرِيُّ ، وَحَذَا حَذْوَه وَلَدُه الإِمَامُ زَيْنُ العَابِدِينَ بما هو مُودَعٌ في تارِيْخِ شَيْخِ مَشايِخِنَا مُصْطَفَى بنِ فَتْحِ الله الحَمَوِيّ .
ومَشَى فِي الأَرْضِ وَحْشاً ، أَيْ وَحْدَه لَيْسَ مَعَهُ غَيْرُه .
وبِلادٌ حِشُونَ قَفْزَةٌ خَالِيَةٌ ، عَلَى قِيَاسِ " سِنُون " ، وفي مَوْضِعِ النَّصْبِ ( 3 ) حِشِينَ مِثْل سِنِينَ ، قَالَ الشاعِر :
* فأَمْسَتْ بعْد ساكِنِهَا حِشِينَا *
قال الأَزْهَرِيُّ : هو جَمْعُ حِشَةٍ ، وهو من الأَسْمَاءِ النّاقِصَةِ ، وأَصلُهَا وِحْشَةٌ ، فنُقِصَ منها الواو ، كما نَقَصُوهَا من زِنَةٍ وصِلَةٍ وعِدَةٍ ، ثمّ جَمَعُوهَا عَلَى حِشِينَ ، كما قَالُوا في عِزِينَ وعِضِينَ من الأَسْمَاءِ الناقِصَةِ ، وفي الحَدِيثِ لَقَدْ بِتْنَا وَحْشِينَ مَالَنَا طَعَام وجاءَ في رِوَايَة التَّرْمِذِيّ : لَقَدْ بِتْنَا لَيْلَتَنَا هذِه وَحْشَي ( 4 ) " قال ابنُ الأَثِيرِ : كَأَنّه أَرادَ جماعَةً وحَشْيَ .
وتَوَحَّشَ الرَّجُلُ : رَمَى بثَوْبِهِ ، أَوْ بِمَا كانَ .
والوَحْشِيُّ مِنَ التِّينِ : ما يَنْبُتُ في الجِبَالِ وشَوَاحِطِ الأَوْدِيَةِ ، ويَكُونُ من كلِّ لَوْنٍ : أَسْوَد وأَحْمَر وأَبْيَض ، وهو أَصْغَرُ من التِّينِ ، ويُزَيَّبُ ، نَقَلَه أَبُو حَنِيفَةَ .
ووَحْشِيَّةُ : اسْمُ امْرَأَةٍ ، قَالَ الوَقّافُ ، أَو المَرّارُ الفَقْعَسِيُّ :
إِذا تَرَكَتْ وَحْشِيَّةُ النَّجْدَ لَمْ يَكُنْ * لِعَيْنَيْكَ مِمَّا تَشْكُوانِ طَبِيبُ
ومُحَمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ صَدَقَةَ الحَرّانِيُّ المَعْرُوفُ بابنِ وَحِشٍ ، ككَتِفٍ ، سَمِعَ عن الفْرَاوِيّ .
وعَبْدُ اللهِ بنُ يَحْيَى الوَحْشِيُّ التُّجِيبِيّ الإِفْلِيلِيّ أَبُو
هامش
( 1 ) رحرحان وراكس : موضعان .
( 2 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : ومنه حديث النجاشي الخ عبارة اللسان : وفي حديث النجاشي : فنفخ في إحليل عمارة ، فاستوحش ، أي سحر حتى جن فصار يعدو مع الوحش في البرية حتى مات ، وفي رواية فطار مع الوحش " ومثله في النهاية .
( 3 ) في التهذيب واللسان : موضع النصب والجر .
( 4 ) ضبطت بفتح الشين عن النهاية .