تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
فَقْرٍ وتَدَارَكَه مِنْ هَلَكَةٍ ، وقالَ شَمِرٌ : أَي رَفَعَهُ بَعْدَ عَثْرَةٍ . ونَعَشَ المَيِّتَ نَعْشاً : ذَكَرَه ذِكْراً حَسَناً ، وقالَ شَمِرٌ : إِذا مَاتَ الرَّجُلُ فهُمْ يَنْعَشُونَه ، أَي يَذْكُرُونَه ويَرْفَعُون ذِكْرَه ، وهُوَ مَجَازٌ . ونَعَشَ طَرْفَه : رَفَعَه ، وأَنْشَد الجَوْهَرِيُّ لِذِي الرُّمَّةِ : لا يَنْعَشُ الطَّرْفَ إِلاّ ما تَخَوَّنَه * دَاعٍ يُنَادِيهِ باسْمِ الماءِ مَبْغُومُ وقالَ شَمِرٌ : النَّعْشُ : البَقَاءُ والارْتِفَاعُ . وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ ( 1 ) : النَّعْشُ : شِبْهُ مَحَفَّةٍ كانَ يُحْمَلُ عَلَيْهَا المَلِكُ إِذا مَرضَ ، ولَيْسَ بنَعْشِ المَيتِ ، وأَنْشَدَ للنّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ : أَلَمْ تَرَ خَيْرَ النّاسِ أَصْبَحَ نَعْشُه * عَلَى فِتْيَةٍ قد جَاوَزَ الحَيَّ سائِرَاَ ونَحْنُ لضدَيْهِ نَسْأَلُ اللهَ خُلْدَه * يُرَدُّ لَنا مَلْكاً ولِلأَرْضِ عَامِرَا قال : فهذا يَدُلُّ عَلَى أَنّه لَيْس بِمَيْتٍ . وقِيلَ : هذا هُوَ الأَصْلُ ، ثمّ كَثُرَ في كَلامِهِم حَتّى سُمِّيَ سَرِيرُ المَيِّتِ نَعْشاً ، وإِنَّمَا سُمِّيَ لارْتِفَاعِهِ ، فإِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْه مَيتٌ مَحْمُولٌ فهُوَ سَرِيرٌ ، ذَكَرَهُ ابنُ الأَثِيرِ . وقالَ ابنُ عَبّادٍ : النَّعْشُ : خَشَبَةٌ على قَدْر قامَتَيْنِ فِي رَأْسِهَا خِرْقَةٌ تُسَمَّى حَرَجاً ، تُصَادُ بِهَا الرِّئالُ ، بالكَسْرِ ، جَمْعُ رَأْلٍ ، وهُوَ وَلَدُ النَّعامِ . وسُئِلَ أَبُو العَبّاس أَحْمَدُ بنُ يَحْيَى عن قَوْلِ عَنْتَرَةَ : يَتْبَعْنَ قُلَّةَ رَأْسِه وكَأَنّه * حَرَجٌ عَلَى نَعْشٍ لَهُنَّ مُخَيِّمِ فحَكَى عن ابنِ الأَعْرَابشيّ أَنّه قالَ : النَّعامُ مَنْخُوبُ الجَوْفِ لا عَقْلَ لَهُ ، وقال أَبو العَبّاس : إِنَّمَا وَصَفَ الرِّئالَ أَنَّهَا تَتْبَعُ النَّعامَةَ فتَطْمَحُ بأَبْصَارِهَا قُلَّة رَأْسِهَا ، وكَأَنّ قُلَّةَ رَأْسِهَا مَيِّتٌ على سَرِيرٍ . قالَ : والرِّواية مُخَيِّمِ ، بكَسْرِ الياءِ ، ورواهُ الباهِلِيُّ : وكَأَنَّه * زَوْجٌ عَلَى نَعْشٍ لهُنَّ مُخَيَّمِ بفَتْح الياء ، قالَ : وهذِه نَعامٌ يُتْبَعْنَ ( 2 ) ، والمُخَيَّم : الَّذِي جُعِلَ بمنْزِلَةِ الخَيْمَةِ ، والزَّوْجُ : النَّمَطُ ، وقُلَّة رَأْسِه : أَعْلاَهُ ، قالَ الأَزْهَرِيُّ : ومَنْ رَوَاهُ حَرَجٌ على نَعْشٍ فالحَرَجُ : المَشْبَكُ الَّذِي يُطْبَقُ على المَرْأَةِ إِذا وُضِعَت عَلَى سَرِيرِ المَوْتَى ، وتُسَمِّيه الناسُ النَّعْشَ ، وإِنّمَا النَّعْشُ السَّرِيرُ نفْسُه . وبَنَاتُ نَعْشٍ الكُبْرَى : سَبْعَةُ كَوَاكِبَ : أَرْبَعَةٌ مِنْهَا نَعْشٌ ، لأَنَّهَا مُرَبَّعَة ، وثَلاثٌ بَنَات نَعْشٍ ، وكَذلِكَ بَنَاتُ نَعْشٍ الصُّغْرَى ، قِيلَ : شُّبِّهَت بحَمَلَةِ النَّعْشِ في تَرْبِيعِهِا ، قالَهُ ابنُ دُرَيْدٍ ، تَنْصَرِفُ نَكِرَةً لا مَعْرَفَةً ، نَقَلَه أَبو عُمَرَ الزّاهِدُ في فائِتِ الجَمْهَرَةِ ، عَنِ الفَرّاءِ ، وقَالَ الجَوْهَرِيُّ : اتَّفَقَ سِيبَوَيْهِ والفَرّاءُ عَلَى تَرْكِ صَرْفِ نَعْش لِلمَعْرِفَةِ والتَأْنِيثِ ، الواحِدُ ابنُ نَعْشٍ لأَنّ الكَوْكَبَ مُذكَّر فيذكِّرُونَه عَلَى تَذْكِيرِه ، وإِذا قالُوا : ثَلاثٌ أَوْ أَرْبعٌ ذَهَبُوا إِلَى البَنَاتِ ، قالَه اللَّيْثُ ، ولِهذا جاءَ في الشِّعْرِ بنُو نَعْشٍ ، أَنْشَد سِيبَوَيْهِ لِلنّابِغَةِ الجَعْدِي ، وقالَ الجَوْهَرِيّ : أَنشد أَبو عُبَيْدَةَ : تَمَزَّزْتُهَا والدِّيكُ يَدْعُو صَبَاحَهُ * إِذا ما بَنُو نَعْشٍ دَنَوْا فَتَصَوَّبُوا ( 3 ) وقالَ الأَزْهَرِيّ : ولِلشّاعِرِ إِنْ اضْطُرّ أَنْ يَقُولَ : بَنُو نَعْشٍ ، كَمَا قالَ الشّاعِرُ ، وأَنْشَدَ بَيْتَ النّابِغَةِ ، ووَجْهُ الكلامِ بَناتُ نَعْشٍ ، كما قالُوا : بَنَاتُ عُرْسٍ . وانْتَعَشَ العاثِرُ ، إِذا انْتَهَضَ مِنْ عَثْرَتِهِ ، كَذا في الصّحاحِ ، وكَذَا الطّائِرُ إِذا انْتَهَضَ يُقَال لهُ : قد انْتَعَشَ ، وقال رُؤْبَةُ : كَمْ مِن خَلِيلٍ وأَخٍ مَنْهُوشِ * مُنْتَعِشٍ بسَيْبِكمْ مَنْعُوشِ ونَعَّشَه تَنْعِيشاً : قالَ لَهُ : أَنْعَشَكَ ( 4 ) اللهُ وفي الصّحاح : نَعَّشَك اللهُ ، وأَنْشَد لرُؤْبَةَ : وإِنْ هَوَى العاثِرُ قُلْنَا دَعْدَعَا * لَهُ وعَالَيْنَا بتَنْعِيشٍ لَعَا
هامش
( 1 ) الجمهرة 3 / 62 والنص فيها : كان يحمل فيه الملوك إذا مرضوا . ( 2 ) كذا بالأصل واللسان ، وفي التهذيب : يتبعن الذكر . ( 3 ) بالأصل : " دعوا فتصوبوا " وما أثبت عن التهذيب والصحاح واللسان . ( 4 ) على هامش القاموس عن نسخة أخرى : نقشك .
تاج العروس — صفحة 210 | علي شيري / مرتضى الزبيدي