قُلْتُ : هُوَ لِعَدِيِّ بنِ الرِّقاعِ ، يَمْدَحُ الوَلِيدَ بنَ عَبْدِ المَلِكِ وبعدَهُ :
وإِذا نَشَرْتَ لَهُ الثَّنَاءَ وَجَدْتَه * وَرِثَ المَكَارِمَ طُرْفَهَا وتِلاَدَهَا ( 1 )
قالَ ابنُ بَرِّي : ومِنَ المُسْتَحْسَنِ لَهُ في هذِه القَصِيدَةِ ، ولَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ في صِفَةِ وَلَدِ الظَّبْيَةِ :
تُزْجِى أَغَنَّ كَأَنّ إِبْرَةَ رَوْقِه * قَلَمٌ أَصابَ من الدَّوَاةِ مَدَادَهَا
والنِّسْبَةُ إِلى قُرَيْش : قُرَشِيٌّ ، وقُرَيْشِيٌّ نادِرٌ ، عن الخَلِيلِ ، قَالَ الشّاعر :
بِكُل قُرَيْشِيٍّ عَلَيْه مَهَابَةٌ * سَرِيعٍ إِلى دَاعِي النَّدَى والتَّكَرُّمِ
هكذا أَنْشَدَه الجَوْهَرِيّ والخَلِيلُ ، ونَقَلَه ابنُ دِحْيَةَ في التَّنْوِير ، والبيتُ من شَوَاهِد كتَابِ سِيبَوَيْه من جُمْلَةِ ثَلاثَةِ أَبياتٍ وهي :
ولَسْتُ بِشَاوِيٍّ عليه دَمَامَةٌ * إِذا ما غَدَا يَغْدُو بِقَوْسٍ وأَسْهُمِ
ولكِنَّما أَغْدُو عَلَيَّ مُفَاضَةٌ * دِلاَصٌ كأَعْيَانِ الجَرَادِ المُنَظَّمِ
بكل قُرَيْشِيّ . . . . إِلى آخره .
ففي الأَوّل شاهدُ في قَوْلِهم : شاوِيٌّ في النَّسَب إلى الشَّاءِ . وفي الثّانِي شاهِدٌ عَلَى جَمْعِ عَيْنٍ عَلَى أَعْيَان ، وفي الثّالِثِ شاهِدٌ عَلَى قَوْلِهِم قُرَيْشِيٌّ ، بإِثْبَاتِ الياءِ في النَّسَبِ إِلَى قُرَيْشٍ ، قالَه ابنُ بَرِّيّ .
وقال شَيْخُنَا : وقالَ قَوْمٌ : القِيَاسُ هُوَ الأَوَّلُ ، يَعْنِي حَذْفَ الياءِ في النَّسَبِ . قُلْتُ : وهُوَ المَشْهُورُ المُسْتَعْمَلُ .
وفي التَّهْذِيبِ : إِذا نَسَبُوا إِلى قُرَيْشٍ قالُوا : قُرَشِيٌّ ، بحَذْفِ الزّيادَةِ ، قالَ : وللشّاعِرِ أَنْ يَقُولَ قُرَيْشِيٌّ إِذا اضْطَرَّ .
والقَرْوَشُ ، كجَرْوَلٍ : ما يُجْمَعُ من ها هنَا وها هُنَا ، هكذَا في سائر النُّسَخِ ، وهُوَ غَلَطٌ شَنِيعٌ ، والصَّوَابُ القُرُوشُ ، بالضّمِّ ، جَمْع قَرْشٍ ، بالفَتْحِ : ما يُجْمَع من ها هُنَا وها هُنَا ، وبه فُسِّرَ قولُ رُؤْبَةَ :
قَدْ كانَ يُغْنِيهِمْ عن الشُّغُوشِ
والخَشْلِ مِنْ تَسَاقُطِ القُرُوشِ
سَمْنٌ ومَحْضٌ لَيْسَ بالمَغْشُوشِ
فتأَمَّلْ .
وقالَ أَبو عَمْروٍ : القِرْواشُ ، بالكَسْرِ ، والحَضِرُ ، والطُّفَيْلِيُّ وهو الوَاغِلُ ، والشَّوْلَقِيُّ .
والقِرْوَاشُ : العَظِيمُ الرَّأْسِ ، عَنِ ابنِ خَالَوَيْه .
وقِرْواشُ بنُ حَوْطٍ الضَّبِّيُّ ، وشُرَيْحُ بنُ قِرْواشٍ العَبْسِيُّ ، شاعِرَانِ .
والقَارِشَةُ مِن الشِّجَاجِ : شِبْهُ البَاضِعَةِ مِنْهَا .
والقُرَيْشِيَةُ ( 2 ) : ة ، بجَزِيرَةِ ابنِ عُمَرَ ، منهَا التُّفّاحُ الجَيِّدُ .
ونَهْرُ قُرَيْشٍ : بوَاسِطَ ، وأَبُو قُرَيْشٍ : ة ، بِهَا ، على فَرْسَخٍ مِنْهَا .
وأَقْرَشَ بِهِ ( * ) إِقْرَاشاً : سَعَى بهِ ووَقَعَ فِيهِ ( 3 ) ، حَكَاه يَعْقُوبُ .
وأَقْرَشَت الشَّجَّةُ فهي مُقْرِشَةٌ صَدَعَتِ العَظْمَ ولَمْ تَهْشِمْهُ ، وكَذلِكَ المُقْرِّشَةُ ، كمُحَدِّثَةٍ ، لُغَةٌ في الفاء ، وقَدْ تَقَدّمَ .
والتَّقْرِيشُ : مِثْلُ التَّحْرِيِشِ ، عن أَبِي عُبَيْدٍ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ .
والتّقْرِيشُ ، أَيْضاً : الإِغْرَاءُ والإِفْسَادُ ، يُقَالَ : قَرَّشَ بِهِ ، إِذا وَشَى وحَرَّشَ وأَفْسَدَ ، وهُوَ مَجَازٌ ، قالَ الحارِثُ بنُ حِلِّزَةَ :
أَيُّهَا النّاطِقُُ المُقَرِّشُ عَنّا * عِنْدَ عَمْروٍٍ وهَلْ لِذاكَ بَقَاءُ
عَدّاه بِعَنْ ، لأَنَّ فيه مَعْنَى الناقِلِ عَنّا ، وكَذلِكَ أَقْرَشَ بِهِ ، إِذا سَعَى .
هامش
( 1 ) ويروى : جمع المكارم . وقوله طرفا أراد طرفها بضم الراء ، فأسكن الراء تخفيفا وإقامة للوزن . وهو جمع طريف . وهو ما استحدثه من المال .
( 2 ) الأصل ومعجم البلدان . وفي التكملة : القرشية .
( * ) [ به ] ليست من القاموس .
( 3 ) في التهذيب : سعى به وبغاه سوءا .