نَعْلُوهُمُ بقُضُبٍ مُنْتَخَلَهْ * لَمْ تَعْدُ أَنْ أَفَرَشَ عَنْهَا الصَّقْلَهْ ( 1 )
قالَ الجَوْهَرِيُّ : أَيْ أَنَّهَا جُدُدٌ ، أَيْ قَرِيبَةُ العَهْدِ بالصَّقْلِ ، ومَعْنَى مُنْتَخَلَة : مُتَخَيَّرَة .
وأَفْرَشَ فُلاناً بِسَاطاً : بَسَطَه لَهُ في ضِيَافَتِه ، كفَرَشَه بِسَاطاً فَرْشاً ، وفَرَّشَه بِسَاطاً تَفْرِيشاً ، كُلّ ذلِكَ عن ابنِ الأَعْرَابِيّ .
وأَفْرَشَ المَكَانُ : كَثُرَ فِرَاشُه ، أَي زَرْعُهُ .
وتَفْرِيشُ الدّارِ : تَبْلِيطُهَا . قالَهُ اللَّيْثُ ، وقالَ الأَزْهَرِيّ : وكذلِكَ إِذا بَسَطَ فَيهَا الآجُرَّ والصَّفِيحَ فقَدْ فَرَشَها ( 2 ) .
والمُفَرِّشَةُ ، مُشَدَّدَةً ، أَي كمُحَدِّثَةٍ : الشَّجَّةُ الَّتِي تَبْلُغُ الفَرَاشَ ، وقِيلَ : هِيَ الَّتِي تَصْدَعُ العَظْمَ ولا تَهْشِمُ .
والمُفَرِّشُ ، كمُحَدِّثٍ : الزَّرْعُ إِذا فرشَ ، أَيْ انْبَسَطَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ ، وقَدْ فَرَّشَ تَفْرِيشاً .
ومن المَجَازِ : جَمَلٌ مُفَرَّشٌ ، كمُعَظَّمٍ ، أَيْ لا سَنامَ لَهُ ، كما نَقَلَهُ الصّاغَانِيُّ ، والَّذِي في التَّهْذِيبِ : جَمَلٌ مُفْتَرِشُ الأَرْضِ ، وفي الأَسَاسِ : مُفْتَرشٌ ( 3 ) الظَّهْرِ : لا سَنامَ لَهُ .
وفَرَّشَ الطّائِرُ تَفْرِيشاً : رَفْرَفَ على الشَّيْءِ بجَنَاحَيْه وبَسَطَهُمَا ولَمْ يَقَعْ . وهُوَ مَجازٌ ، وهِيَ الشَّرْشَرَةُ ، والرَّفْرَفَةُ ، ومِنْهُ الحَدِيثُ فَجَاءَتِ الحُمَّرَةُ فجَعَلَتْ تَفَرَّشُ أَي تَقْرُبُ من الأَرْضِ وتَفْرُشُ جَنَاحَيْهَا وتُرَفْرِفُ ، كتَفَرَّشَ ، وهذِهِ عنِ ابنِ عَبّادٍ ، قالَ أَبو دُوَاد يَصِفُ رَبِيئَةً :
فأَتَانَا يَسْعَى تَفَرُّشَ أُمِّ ال * بِيْضِ شَدّاً وقَدْ تَعالَى النَّهَارُ
ومن المَجاز : افْتَرَشَهُ ، إِذا وَطِئَهُ ، افْتِعالٌ من الفَرْشِ والفِرَاشِ .
وافْتَرَشَ ذِرَاعَيْهِ : بَسَطَهُما عَلَى الأَرْض ، وفي الحَدِيث : نَهَى في الصَّلاةِ عن افْتِراشِ السَّبُعِ وهو أَن يَبْسُطَ ذِرَاعَيْهِ في السُّجُودِ ولا يُقِلَّهُما ( 4 ) ويرفَعَهُما عن الأَرْضِ إِذا سَجَدَ كما يَفْتَرِشُ الذّئْبُ والكَلْبُ ذِرَاعَيْه ويَبْسُطُهُمَا . ويُقَالُ : افْتَرَشَ الأَسَدُ ذِرَاعَيْه : إِذا رَبَضَ عَلَيْهِمَا ومَدَّهثمَا ، وكذلِكَ الذّئْبُ ، قال :
تَرَى السِّرْحَانَ مُفْتَرِشاً يَدَيْهِ * كَأَنَّ بَيَاضَ لَبَّتِهِ الصِّدِيعُ
ومِنَ المَجَازِ : افْتَرَشَ فُلاناً ، إِذا غَلَبَه وصَرَعَهُ ، ورَكِبَه .
ومن المَجَازِ أَيْضاً : افْتَرَشَ عِرْضَهُ ، إِذا اسْتَبَاحَهُ بالوَقِيعَةِ فيهِ ، وحَقِيقَتُه جَعله لِنَفْسِهِ فِرَاشاً يَطَؤُه .
وافْتَرَشَ الشّيْءِ : انْبَسَطَ ، كما في الصّحاح ، يُقَال : أَكَمَةٌ مفْتَرِشَةُ الظَّهْرِ ، إِذا كانَتْ دَكّاءَ .
ومن المَجَاز : افْتَرَشَ أَثَرَه : قَفَاه ، وتَبِعَه ، عَنِ ابنِ عَبّاد .
ومن المَجَاز : افْتَرَشَ لِسَانَهُ : تَكَلَّمَ كَيْفَ شَاءَ ، أَي بَسَطَه .
ومِنَ المَجَازِ : افْتَرَشَ المَالَ : اغْتَصَبَهُ ، ومالٌ مُفْتَرَشٌ ، أَيْ مُغْتَصَبٌ مُسْتَوْلَىً عَلَيْه ، ومِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ بنِ عبدِ العَزِيزِ ، رَضِيَ اللهُ تَعالَى عنه ، كَتَبَ في عَطايَا مُحَمَّدِ بنِ مَرْوَانَ لِبَنِيه : أَنْ تُحَازَ لَهُم إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مالاً مُفْتَرَشاً أَيْ مَغْصُوباً قَدْ انَبْسَطَتْ فيه الأَيْدِي ( 5 ) ، قال الصّاغَانِيّ : والتّرْكِيبُ يَدُلُّ على تَمْهِيدِ الشَّيْءِ ، وبَسْطِهِ ، وقَدْ شَذَّ عَنْ هذَا التَّرْكِيبِ الفَرِيشُ : الفَرسُ بَعْدَ نَتَاجِهَا بسَبْعِ لَيَالٍ .
* ومِمّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
فَرّشَ الثَّوْبَ تَفْرِيشاً ، وافْتَرَشَه فانْفَرَشَ .
وافْتَرَشَ تُرَاباً أَوْ ثَوْباً تَحْتَه ، وتَقُولُ : كُنْتُ أَفْتَرِشُ الرَّمْلَ وأَتَوَسَّدُ الحَجَرَ .
هامش
( 1 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : نعلوهم الخ قبله في اللسان :
نحن رؤوس القوم بين جبله * يوم أتتنا أسد وحنظله
والذي في ياقوت وأمثال الميداني :
لم أر يوما مثل جبله * لما أتتنا أسد وحنظله
وغطفان والملوك أزفله * نعلوهم . . . الخ "
( 2 ) عبارة التهذيب : يقال : فرش فلان داره ، إذا بلطها بآجر أو صفيح .
( 3 ) في الأساس : جمل مفرش .
( 4 ) في النهاية : ولا يقلهما ويرفعهما عن الأرض .
( 5 ) زيد في النهاية واللسان : بغير حق .
( 6 ) في الأساس : أفترش التراب .