تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاج العروس — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
حقِّه ، زادَ ابنُ الأَثير ، عن حقِّه الذي كان يراه له وتقدَّم غيره ، وأَصلُه أَنَّ الرَّاكِبَ إذا اعْرَوْرَى البعيرَ رَكِبَ عَجُزَه من أَجل ( 1 ) السَّنام فلا يَطْمَئنّ ويحتمل المَشقّة . وهذا نقله الصَّاغانِيّ . وعَجُزُ هَوازِنَ كعَضُدٍ : بَنُو نَصْرِ بن مُعاوِيَةَ بن بَكْر بن هَوازِنَ ، ومنهم بَنو دُهمانَ وبَنو نَسَّانَ وبنو جُشَمَ بنِ بَكْر بنِ هَوازِنَ ، كأَنَّهم آخِرُهم . والمُعاجِز ( 2 ) كمُحارِبٍ : الطَّريقُ ، لأَنَّه يُعيِي صاحبَه لطُولِ السُّرَى فيه . وعاجَزَ فلانٌ مُعاجَزَةً : ذهب فلم يُوصَلْ إليه . وفي الأَساس : عاجَزَ ، إذا سبَقَ فلم يُدْرَكْ . عاجَزَ فلاناً : سابقَه فعَجَزَه ، كنَصَرَه ، أَي فسَبَقَه ، ومنه المَعْجُوز بمعنى المَثمُود ، حقَّقه الزّمخشريّ ، وقد ذُكِر قريباً . عاجَزَ إلى ثِقَةٍ : مالَ إليه . ويقال : فلانٌ يُعاجِزُ عن الحَقِّ إلى الباطل ، أَي يَلْجَأُ إليه ، وكذلك يُكارِزُ مُكارَزَةً ، كما يأْتي . وتَعَجَّزْتُ البَعيرَ : ركِبْتُ عَجُزَه ، نحو تسَنَّمْتُه وتذَرَّيْتُه ، وقوله تعالى في سورة سبأْ : " والّذينَ يَسْعَوْنَ في آياتِنا مُعاجِزين " ، ( 3 ) أَي يُعاجِزون الأَنبياءَ وأَولياءَهم ، أَي يقاتلونَهم ويُمانِعونَهُم لِيُصَيِّروهُم إلى العَجْز عن أَمر اللهُ تعالى وليس يُعجِزُ اللهَ جَلَّ ثناؤُه خَلْقٌ في السَّماء ولا في الأَرض ولا مَلجأَ منه إلاّ إليه ، وهذا قول ابنِ عرفَةَ . مُعاجِزين : مُعانِدين ، وهو يرجع إلى قول الزَّجّاج الآتي ذكرُه ، وقيل في التَّفسير : مُسابقين ، من عاجَزَه ، إذا سابقَه ، وهو قريب من المعاندَة ، أَو معناه أَنَّهم ظانِّين أَنَّهم يُعْجِزونَنا ، لأَنَّهم ظَنُّوا أَنَّهم لا يُبْعَثون ، وأَنَّه لا جَنَّة ولا نار ، وهو قول الزَّجّاج ، وهذا في المعنى كقوله تعالى : ( أَم حَسِبَ الّذين يَعملونَ السيئاتِ أَنْ يَسْبِقونا ) ( 4 ) . قلتُ : وقُرِئ مُعَجِّزين ، بالتَّشديد ، والمعنى مُثَبِّطين ، وقد تقدّم ذلك ، وقيل : يَنْسُبون مَنْ تَبِعَ النَّبِيَّ صلّى الله عليه وسلَّم إلى العَجْز ، نحو جَهَّلْتُ وسَفَّهْتُه وأَمّا قوله تعالى : ( وما أَنْتُمْ بمُعجِزين في الأَرض ولا في السَّماءِ ) ( 5 ) قال الفرّاءُ : كيف وصفهم بأَنَّهم لا يُعجِزون في الأَرض ولا في السَّماء ، فالمعنى ما أَنتم بمُعجِزين في الأَرض ولا من في السَّماءِ بمُعجِز . وقال الأَخفش : المَعنى لا يُعْجِزونَنا هَرَباً في الأَرض ولا في السَّماءِ . قال الأَزْهَرِيّ : وقولُ الفرّاءِ أَشهرُ في المَعنَى . * ومما يستدرك عليه : رَجُلٌ عَجِزٌ وعَجُزٌ ، ككَتف ونَدُس : عاجِزٌ . وامْرأَةٌ عاجِزٌ : عاجِزَةٌ عن الشَّيء ، عن ابن الأَعرابيّ . والعَجَز ، محرَّكة ، جمع عاجِز ، كخَدَمٍ وخادمٍ . ومنه حَديثُ الجَنَّة : " لا يَدْخُلُني إلاّ سَقَطُ النّاسِ وعَجَزُهم " يريدُ الأَغبياءَ العاجِزين في أُمور الدّنيا . وفَحلٌ عَجِيزٌ : عاجِزٌ عن الضِّراب كعجِيس ، قال ابن دُرَيْد : فَحْل عَجِيزٌ وعَجِيسٌ ، إذا عَجَز عن الضِّراب . وأَعجَزَه الشَّيْءُ : عَجَزَ عنه ( 6 ) . وأَعجَزَه وعاجَزَه : جعلَه عاجِزاً ، وهذه عن البصائر . وعاجَزَ القَومُ : تَركُوا شيئاً وأَخَذوا في غَيرِه . والعَجُزُ في العَروض : حَذْفُكَ نون فاعِلاتنْ لِمُعاقَبَتِها أَلف فاعِلن ، هكذا عبَّر الخليل عنه ، ففسَّر الجوهر الذي هو العَجُزُ بالعَرض الذي هو الحذف ، وذلك تقريب منه وإنَّما الحقيقة أَن يقول : العَجُز : النُّون المَحذوفة من فاعِلاتُنْ ، لِمعاقَبة أَلف فاعلنْ ، وهذا كلُّه إنَّما هو في المَديد . وعَجُزُ بيت الشِّعر خِلاف صَدرِه . وعجَّز الشّاعرُ : جاءَ بعَجُزِ البيت . وامْرأَةٌ مُعَجِّزة : عَظيمة العَجُز ( 7 ) ، وجمْع العَجيزة العَجِيزات ، ولا يقولون عَجائِزُ مَخافةَ الالتِباس . وقال ثعلب : سَمعت ابن الأَعرابيّ يقول : لا يُقال : عَجِزَ الرَّجُلُ ، بالكسْر ، إلاّ إذا عَظُمَ عَجُزُه ، وقال رجلٌ من ربيعَةَ بنِ مالِك : إنَّ الحَقَّ بقَبَل ، فمَنْ تَعَدَّاه ظَلَمَ ، ومَن قَصَّر عنه عَجَزَ ، ومن انتهى إليه اكْتَفَى . قال : لا أَقولُ عَجِزَ إلاّ مِن العَجِيزَة ، ومِن العَجْزِ عَجَزَ ( 8 ) ، وقوله بقَبَل ، أَي واضح لكَ
هامش
( 1 ) عن التكملة وبالأصل أصل . ( 2 ) في القاموس : والمعجاز . ( 3 ) سورة سبأ الآية 38 . ( 4 ) سورة العنكبوت الآية 4 . ( 5 ) سورة العنكبوت الآية 22 . ( 6 ) عن اللسان وبالأصل منه . ( 7 ) اللسان : العجيزة وفي التهذيب : صخمة العجيزة . ( 8 ) بهامش المطبوعة : قوله لا أقول عجز أي من باب فرح ، وقوله : ومن العجز عجز أي من باب ضرب .
تاج العروس — صفحة 97 | علي شيري / مرتضى الزبيدي