* ومما يُستدرك عليه :
رَكَزَ الحَرُّ السَّفا يَرْكُزُه رَكْزاً : أَثبتَه في الأَرض . قال الأَخطل :
فلمَّا تَلَوَّى في جَحَافِلِه السَّفَا * وأَوجعَه مَرْكُوزُه والأَسافِلُ ( 1 )
والمَركوز : المَدْفُون . والرَّكِيزَة : المَرْكَز . ورَكَزَ الله المَعادِنَ في الجبال : أَثْبَتَها . وهذا مَركَز الخَيْل وهو مَجاز ، وكذلك قولُهم : عِزُّه راكِزٌ ، أَي ثابِتٌ ، وإنَّه ( 2 ) مَرْكُوزٌ في العُقول .
والمُرْتَكِز من يابس الحَشيش أَن تَرى ساقاً وقد تَطايَرَ عنها وَرَقُها وأَغْصانُها ، قاله الليث .
[ رمز ] : الرَّمْزُ ، بالفتح ويُضَمُّ ويُحَرَّك : الإشارة إلى شيءٍ مما يُبانُ بلَفْظ بأَيّ شيءٍ ، أَو هو الإيماءُ بأَيِّ شيءٍ أَشرتَ إليه بالشَّفتين أَي تحريكهما بكلامٍ غيرِ مفهوم باللفظ من غير إبانةٍ بصوت ، أو العينين أَو الحاجِبين أَو الفَمِ أَو اليَدِ أَو اللسان ، وهو تَصويتٌ خَفِيٌّ به كالهَمْس . وفي البصائر : الرَّمْزُ : الصَّوت الخَفِيّ ، والغَمْزُ بالحاجِب ، والإشارة بالشَّفَة ، ويُعَبَّر ( 3 ) عن كُلِّ إشارةٍ بالرَّمز ، كما عُبِّرَ عن السِّعايَة بالغَمْز ، يَرْمُزُ ، بالضَّمِّ ، ويَرْمِزُ ، بالكَسْر ، وكلَّمَه رَمْزاً .
والرَّمَّازَة ، بالتَّشْديد : السَّافِلَة ، أَي الأُسْتُ ، لانضِمامِها ، وقيل : لأَنَّها تَمُوجُ . في الحديث : " نَهَى عن كَسْبِ الرَّمَّازَة " وهي المَرْأَةُ الزَّانية ، ولو قال : والرَّمَّازَة : الفَقْحَة والقَحْبَة كان أَحسَنَ لاختِصاره ، وقال الأَخطل :
أَحاديثُ سَدَّاها ابنُ حَدْراءَ فَرْقَدٌ * ورَمَّازَةٌ مالَتْ لِمَنْ يَسْتَمِيلُها
قال شَمِر : الرّمَّازَة هنا الفَاجِرَة التي لا تَرُدُّ يدَ لامِسٍ ، وقيل للزانية رَمَّازَة لأنَّها تَرمِزُ بعينِها .
ومن سَجَعات الأَساس : جاريةٌ غَمَّازَةٌ بيدها ، همَّازَة بعَينها ، لَمَّازَةٌ بفمِها ، رَمَّازَةٌ بحاجبِها .
ويقال : امرأَة رَمَّازَة ، أَي غَمَّازَة ، من رَمَزَتْه المَرْأَةُ بعينِها رَمْزاً ، إذا غمَزَتْه .
والرَّمَّازة : الشَّحْمَةُ في عَيْنِ الرُّكْبَةِ ، والذي في اللسان والتَّكملة أَنَّ تلكَ الشَّحمة رَامِزَة ، وهما رامِزَتان ، ففي كلام المصنّف نَظَرٌ من وجهين .
والرَّمَّازَة : الكتيبَةُ الكبيرَةُ ، وهي التي تَرْتَمِز من نواحيها وتموج لكثرتها ، أَي تتحرَّك وتضطَرب من جوانبها . ومن سَجَعَات الأَساس : شَتَّانَ بينَ مُنازَلَة الرَّمَّازَة ( 4 ) ومُغازَلَة الرَّمَّازة .
والرَّمِيزُ ، كأَمير : الكثير الحركة . الرَّمِيزُ : المُبَجَّل المُعَظَّمُ ، لأَنَّه يُرْمَزُ إليه ويُشارُ .
وفي التَّهذيب عن أَبي زيد : الرَّمِيزُ والرَّبِيزُ من الرِّجالِ : العاقِلُ الثَّخينُ . الرَّمِيزُ : الكثير في فَنِّه ( 5 ) ، كالرَّبِيزِ . وقال أَعرابيٌّ لرجل : أَعطِني دِرْهَماً ، قال : لقد سأَلْتَ رَمِيزاً . الدِّرْهَمُ عُشْرُ العَشَرَةِ ، والعَشَرةُ عُشْرُ المائةِ ، والمائة عُشْر الأَلف ، والأَلف عُشرُ دِيَتِك .
وقال اللّحيانيّ : الرَّمِيز : الأَصيلُ الرَّأْيِ والرَّزينُ الرَّأْيِ الجَيِّدُه ، وكذلك الوَزينُ والرَّزينُ .
ورَجلٌ رَمِيزُ الفُؤادِ : ضَيِّقُه ، نقله الصَّاغانِيّ ، وكأَنَّ المُراد به مُضْطَرِبُه ، ومِن لازمِ الاضْطرابِ القَلَقُ والضِّيقُ ، وقد رَمُزَ رَمَازَةً ، ككَرُمَ كَرامَةً ، في الكُلِّ ممّا ذكَرَه من مَعاني الرَّمِيز .
والرَّامُوز ، كقامُوس : البَحْرُ العظيمُ ، لِتَمَوُّجِه ، وبه سَمَّى بعضُ عَصرِيّي المُصَنِّف من أَهل تونُس كِتابَه بالرَّامُوز ، وقد اطَّلَعْتُ عليه في أَوَّل شَرْحي هذا فلم أَسْتَفِد منه شيئاً ، وكأَنَّه لم يطَّلع على هذا الكتاب .
والرَّامُوز : الأَصلُ ، والنَّمُوذَجُ ، نقله الصَّاغانِيّ وقال : إنَّها كلمةٌ مُوَلَّدَة . وارْمَأَزَّ عنه كاقْشَعَرَّ : زالَ . ارْمَأَزَّ أَيضاً : لَزِمَ مَكانَه لا يَبْرَح ، وهو مُرْمَئِزٌّ ، قاله الأَصمعيّ ضِدّ . ويقال : ما ارْمَأَزَّ من مكانِه : ما برِحَ . ارْمَأَزَّ : انْقَبَضَ ولَزِمَ مكانَه .
هامش
( 1 ) في اللسان : مركوزه وذوابله .
( 2 ) الأساس : وإنه لمركوز .
( 3 ) في المفردات للراغب : وعبر عن كل كلام كإشارة بالرموز كما عبر عن الشكاية بالغمر .
( 4 ) ضبطت بالضم عن الأساس .
( 5 ) عبارة اللسان : يقال فلان ربيز ورميز إذا كان كبيرا في فنه .