البِقَاعِيُّ هُنَاك سنة 849 ، فكتَب عنه شِعْراً ، ولكنَّه ضَبطَه بالتَّشْديدِ .
والإِمْلِيسُ ، بالكَسْر ، الإِمْلِيَسةُ بهاءٍ ، وهذه عن ابن عَبّاد : الفَلاَةُ ليس بهَا نَبَاتٌ ، ج ، أَمَاليِسُ ، وأَمَالِسُ شاذٌّ ، حُذِفَت ياؤُه لضرورة الشِّعْر في قول ذي الرُّمَّة :
أَقولُ لِعَجْلَي بَيْنَ يَمٍّ ودَاحِسٍ * أَجِدِّي فَقَدْ أَقْوَتْ عَلَيْكِ الأَمَالِسُ
وقال شَمِرٌ : الأَمَالِيسُ : الأَرْضُ الَّتِي لَيْسَ بها شَجَرٌ ولا يَبِيسٌ ولا كَلأٌ ولا نَبَاتٌ ، ولا يَكُونُ فيها وَحْشٌ ، والواحِدُ : إِمْلِيسٌ ، وكأَنَّهُ إِفْعِيلٌ مِن المَلاسَةِ ، أَي أَنَّ الأَرْضَ مَلْسَاءُ لا شَيْءَ بها ، وقال أَبوُ زُبَيْدٍ فسَمَّاها مَلِيساً :
فإِيّاكُمْ وهذا العِرْقَ واسْمُوا * لِمَوْمَاةٍ مَآخِذُهَا مَلِيسُ
وقيل : الأَمَالِيسُ : جَمْعُ أَمْلاَس ، وأَمْلاسٌ : جَمْع مَلَسٍ ، محرَّكَةً ، وهو المكانُ المسْتَوِي لا نَبَاتَ به ، قال الحُطَيْئَةُ
وإِنْ لمْ يَكُنْ إِلاّ الأَمالِيسُ أَصْبَحَتْ * لَهَا حُلَّقٌ ضَرَّاتُهَا شَكِرَاتِ ( 1 )
والكَثِيرُ : مُلُوسٌ ، وأَرْضٌ مَلَسٌ ومَلَسَى ومَلْسَاءُ وإِمْلِيسٌ : لا تُنْبِتُ ، [ وسَنَةٌ مَلْسَاءُ ] ( 2 ) والجَمْعُ أَمَالِسُ وأَمالِيسُ ، على غَيْر قياسٍ جَدْبَةٌ .
والرُّمّانُ الإِمْلِيسُ : الحُلْوُ الطَّيِّبُ الّذِي لا عَجَمَ له ، وكذا الإِمْلِيسِيُّ ، كأَنه مَنْسُوبٌ إِليهِ أي إِلى الإِمْلِيسِ ، بمَعْنَى الفَلاةِ ، بِحَسَبِ المَعْنَى التَّشْبِيهِيِّ ، من حَيْثُ إِنّ الرُّمَّانَ بِلا نَوَاةٍ ، كالفَلاَةِ بلا نَباتٍ ، حَقَّقَه شَيْخُنَا .
قلتُ : وأَصْلُ العِبَارَةِ فِي التَّهْذِيبِ : ورُمَّانٌ إِمْلِيسٌ وإِمْلِيِسِيٌّ : حُلْوٌ طَيِّبٌ لا عَجَمَ فيه ، كأَنَّهُ مَنْسُوبٌ إِليه .
فالضَّمِيرُ راجِعٌ إِلى إِمْلِيس ، بهذا المَعْنَى ، وُصِفَ به الرُّمَّانُ ، وهو إِفْعِيلٌ مِن المَلاَسَةِ ، بمَعْنَى النُّعُومَةِ ، لا بمَعْنَى الفَلاَةِ ، كما نَقَلَه شيخُنَا ، ولكنَّ المُصَنِّف لَمّا قَصِّر في النَّقْل أَوقَع الشُّرَّاحَ في حَيْرةٍ ، مع أَنه فاتَه أَيضاً ما نَقَلَه الصّاغَانِيُّ عن اللَّيْث : رُمَّانٌ مَلِيسٌ وإِمْلِيسٌ : أَطْيَبُه وأَحْلاَه ، وهو الذي لا عَجَمَ له ، فتأَمَّلْ .
والمَلاَّسَةُ ، كجَبَّانَةٍ : الخَشَبَةُ الّتِي تُسَوَّى بِهَا الأَرْضُ ، يُقَال : مَلَّسْتُ الأَرْضَ تَمْلِيساً ، إِذا أَجْرَيْتَ عليها المِمْلقَةَ بَعْدَ إِثارتِهَا .
ويقال : أَمْلَسَتْ شَاتُكَ يا فُلانُ ، أَي سَقَطَ صُوفُهَا ، عن ابنِ عَبّادٍ .
وأَمَّلَسَ من الأَمْر ، عَلَى إفْتَعَلَ وتَمَلَّسَ وإمْلاَسَّ ، كاحْمارَّ ، وإنْمَلَسَ ، كلُّ ذلِك بمَعْنَى : أَفْلَتَ ، ومَلَّسَه غيرُه تَمْلِيساً .
وقالَ ابنُ دُريْدٍ والزَّمَخْشَرِيُّ : إمْتُلِس بَصَرُه ، مَبْنِيّاً للمفْعُولِ ، أَي إخْتُطِفَ ، وكذا إخْتُلِس ( 3 ) .
وفي العُباب : التَّرْكِيبُ يَدُلُّ على تَجَرُّدٍ [ في ] شَيْءٍ ، وأَلاّ يعْلَقَ به شَيْءٌ . وأَمَّا مَلَسُ الظَّلاَمِ فمِنْ بابِ الإِبْدالِ ، وأَصلُه الثاءُ .
* ومِمّا يُسْتَدْركُ علَيْه :
قَوْسٌ مَلْساءُ : لا شَقَّ فِيها ، لأَنَّها إِذا لَمْ يكُنْ فِيها شَقٌّ فهي مَلْسَاءُ .
ورَجُلٌ مَلَسَي : لا يَثْبُتُ على العَهْدِ ، كما لا يَثْبُت الأَمْلَسُ ، وفي المَثَل المَلَسي لا عُهْدَةَ له ، يُضْرب للّذِي لا يُوثَقُ بوَفائه وأَمانَتِه ، قيلَ : الذِي أَرادَ به : ذو المَلَسَي ، وهو مِثْلُ السَّلاّلِ والخَارِبِ يَسْرِقُ المَتَاعَ فيَبِيعُه بدُونِ ثَمنِه ويَتَمَلَّسُ ( 4 ) من فَوْره فيَسْتَخْفِي ، فإِنْ جَاءَ المُسْتَحقُّ ووَجدَ مالَه في يدِ الَّذي إشْتَرَاه أَخَذَه وبَطَل الثَّمَنُ الَّذِي فازَ به اللِّصُّ ، ولاَ يَتَهَيَّأُ له أَنْ يَرْجِعَ بِه عليهِ ، وقال الأَحْمَرُ : مِن أَمْثَالِهِم في كَرَاهَة المَعَايِبِ المَلَسَي لا عُهْدَةَ له ، أَي أَنَّه خَرَجَ من الأَمْرِ سالِماً وإنْقَضَى عنه ، لا لَهُ ولا عَلَيْه . والأَصْلُ فِيه ما تَقَدَّم .
ويُقَال : ضَرَبَه عَلَى مَلْسَاءِ مَتْنِه ومُلَيْسَائِه ، أَي حَيْثُ اسْتَوَى وتَزَلَّقَ .
هامش
( 1 ) روايته في التهذيب :
إذا لم تكن . . . محلقة ضراتها شكرات ضبطت القافية فيه بالرفع .
( 2 ) زيادة اقتصاها السياق عن اللسان .
( 3 ) الجمهرة 3 / 51 ، وعبارة الأساس : واختلس بصره وامتلن .
( 4 ) اللسان : ويملس .