وواو ساكنَة ، أَي وُجِدَ في المَاءِ ، وقال ابنُ الجَوَالِيقيِّ : أَي وُجِدَ عِنْدَ المَاءِ والشَّجَر . قال أَبو العَلاءِ : لم أَعْلَمْ أَنَّ في العَرَبِ مَن سُمِّيَ مُوسَى زَمانَ الجاهِلِيَّة ، وإِنّمَا حَدَث هذا في الإِسْلام لَمَّا نَزَلَ القُرْآنُ ، وسَمَّى المُسْلِمُونَ أَبناءَهم بأَسْمَاءِ الأَنْبيَاءِ ، عليهم السَّلامُ ، على سَبيل التَّبَرُّكَ ، فإِذا سَمَّوْا بمُوسَى ، فإِنَّمَا يَعْنُون به الإسْمَ الأَعْجَمِيَّ ، لا مُوسَى الحَدِيدِ ، وهو عندَهم كعِيسَى . إنتهى .
قال النُّعَيْمِيُّ : ومُقْتَضاه مَنْعُ الصَّرْفِ كائِناً مَنْ كان مَنْ سُمِّيَ بِه . وقولُه في حَدِيثِ الخَضِرِ : لَيْسَ بمُوسَى بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنَّمَا هُو موسىً آخَرُ ، قالَ في المَشَارِقِ : التَّنْوِينُ في مُوسىً آخَر ، لأَنَّهُ نَكِرَةٌ ، وقال أَبو عليّ في مُوسى آخَر يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مُفْعَلٌ أَو فُعْلَى ، والأَلف قد يَجُوز أَن تكونَ لغيرِ التأْنيث ، وكذلك أَلِفُ عِيسَى ، يَنْبَغِي أَن تكونَ للإِلْحَاقِ . إنتهى .
قلْت : فعَلَى هذا يُصْرَفُ مُوسىً آخَرُ ، على قَولِ الكِسَائِيّ أَيضاً فيُنَوَّن ، فتأَمَّلْ .
ورجُلٌ ماسٌ كمَالٍ : لا يَنْفَع فيه العِتَابُ ، أَو خَفِيفٌ طَيَّاشٌ لا يَلْتَفِتُ إِلى مَوْعِظَةِ أَحَدٍ ، ولا يَقْبَلُ قَوْلَه . كذلك حَكَى أَبو عُبَيْدٍ ، ومنهم مَن هَمَزَه ، وقولُ أَبِي عُبَيْدة ( 1 ) وما أَمْسَاهُ . قال الأَزْهَرِيُّ : وهذا لا يُوَافِقُ ماساً ، لأَنَّ حَرْفَ العِلَّة فيه عَيْنٌ ، وفي قولهم : ما أَمْسَاهُ ، لامٌ ، والصَّحِيحُ أَنَّهُ ماسٍ ، كماشِ ، وعلى هذا يَصِحّ : ما أَمْسَاهُ .
والمَاسُ : حَجَرٌ مُتَقَوِّمٌ ، أَي ذُو قِيمَةٍ ، وهو يُعَدُّ مع الجَوَاهِرِ كالزُّمُرُّدِ والياقوتِ ، أَعْظَمُ ما يَكونَ كالْجَوْزَةِ أَو بَيْضَةِ الحَمامِ نادِراً لا يُوجَدُ إِلاّ ما كَانَ من الكَوْكَبِ الدُّرِّيِّ المُعَلَّقِ بينَ يدَيْهِ صلَّى الله عليه وسلَّم ، الَّذِي أَهْدَاهُ بعضُ المُلوك ، فإِنَّهُمْ قد حَكَوْا أَنَّه قَدْر بَيْضَةِ اليَمَامِ ، والله تعالَى أَعْلَمُ .
وفي حَدِيثِ مَطَرِّف : " جاء الهَدْهُدُ بالمَاس فأَلْقَاهُ علَى الزُّجَاجَةِ فَفَلَّها " ، يُرْوَى بالهَمْزَة ، ومن خَواصِّه أَنَّه يَكْسِرُ جمِيعَ الأَجْسَادِ الحَجَرِيَّةِ ، وإِمْسَاكُه في الفَمِ يَكْسِرُ الأَسْنَانَ ، ولا تَعْمَلُ فيه النّارُ ولا ( 2 ) الحَديدُ ، وإِنّمَا يَكْسِرُه الرَّصاصُ ويَسْحَقُه ، فيُؤْخَذُ على المَثَاقِبِ ويُثْقَبُ به الدُّرُّ وغيرُه وتفصيله في كِتَاب الجَوَاهِرِ والمَعَادن للتِّيفاشِيّ وتَذْكِرَةِ داوُودَ الحَكيمِ ، وغيرِهما .
ولا تَقُلْ : أَلْمَاسُ ، أَي بقَطْع الهَمْزَةِ فإِنَّه من لَحْنِ العامَّةِ ، كما صرَّح بهِ الصّاغانِيُّ وغيرُه ، وقال ابنُ الأَثِير : وأَظُنُّ الهَمْزَةَ واللاَّمَ فيه أَصلِيَّتَيْن ، مثْلهُما في إِلياس ، قالَ : ولَيْسَتْ بعَرَبيَّةٍ ، فإِنْ كَانَ كذلك فبابُه الهَمْزَةُ ، لِقَوْلهِم فيه : الأَلْمَاسُ ، قالَ : وإِن كانَتَا للتَّعْرِيف فهذا مَوْضِعُه .
والعَبَّاسُ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَبِي مَوّاسٍ ، ككَتَّانٍ : كاتبٌ متْقِنٌ بَغْدَادِيٌّ صاحب الخَطِّ المَليح الصَّحيحِ . ومُوَيْسٌ ، كأُوَيْسٍ ، كَأَنَّه تصغِيرُ مَوْس ، هو ابنُ عِمْرَانَ ، مُتَّكلِّمٌ ، وقال ابنُ السِّكِّيت ( 3 ) : تصغيرُ مُوسَى : مُويْسِي ، وفي النَّكِرَةِ : هذا مُوَيْسْي ومُوَيْسٍ آخَرُ ، فلم تَصْرفِ الأَوَّلَ ، لأَنّه أَعجميٌّ معرفةٌ ، وصرفْتَ الثَّاني لأَنَّه نَكِرَةٌ .
* ومِمَّا يُسْتَدْرَك عَلَيْه :
أَبو حَبيبٍ المُوَيْسيُّ : نِسْبَةً إِلى مُوَيْسٍ ، كزُبَيْرٍ ، حَكَى عنه الرِّيَاشِيُّ في تَرْجَمة الأَمين ( 4 ) في تاريخ أَبي جَعْفَر الطَّبَريّ . قالَه الحافِظُ .
قلت : ومُوَيْسُ : قريةٌ بشَرْقيّ مِصْرَ ، فلا أَدْرِي أَنَّ أَبا حَبيبٍ المَذْكورَ منسوبٌ إِليها أَو إِلى الجَدِّ . وأَبُو القَاسِم مَوّاسُ بن سَهْلٍ المَعَافِرِيُّ المِصْرِيُّ ، من أَصحاب وَرْشٍ .
وعَيّاش ( 5 ) بنُ مُوَيْسٍ الشامِيُّ ، قيلَ هكذا كزُبَيْرٍ ، وقيلَ : ابن مُونس ، كمُحْسِنٍ . وقِيلَ : كمُحَدِّثٍ ، ثَلاَثَة أَقْوَالٍ ، حكاها الأَميرُ .
ومُنْيَةُ مُوسَى : قَرْيةٌ بمصْرَ ، من أَعْمَالِ المُنوفيَّةِ ، وقد وَرَدْتُهَا ، ومنها شيخُ مَشايخِنا الإِمام العَلاَّمَةُ أَبُو العَبّاسِ أَحْمَدُ بنَ محمّدِ بنِ عَطيَّةَ بنِ أَبِي الخَيْرِ الشّافِعِيِّ المُوسَاوِيُّ
هامش
( 1 ) يفهم من عبارة اللسان أنه ، أبي عبيد وفي التهذيب : يقال : رجل ماس وما أمساه .
( 2 ) في القاموس : النار والحديد باسقاط لفظة لا .
( 3 ) بهامش المطبوعة المصرية : قوله : وقال ابن السكيت الخ عبارة التكملة : وقال ابن السكيت : تصغير موسى ، اسم مكان ، مويسى ، كأن موسى فعلى ، وإن شئت قلت : مويسي بكسر السين واسكان الياء غير مؤمنة ، وتقول في النكرة هذا مويسي ومويس آخر ، فلم تصرف الأول الخ ه .
( 4 ) عن المطبوعة الكويتية وبالأصل الأمير .
( 5 ) بالأصل العباس والمثبت عن المطبوعة الكويتية .