مِن النَّصَبِ ، هو أَوَّلُ ما يُحِسُّ به من التَّعَبِ ، ويُطْلَق في كُلّ مَا يَنَالُ الإِنْسَانَ مِن أَذىً ، كقوله تعالى : ( لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ ) ( 1 ) ( ومَسَّتْهُمُ البَأْسَاءُ ) ( 2 ) و ( مَسَّنِيَ الضُّرُّ ) ( 3 ) و ( مَسَّنِيَ الشَّيطَانُ ) ( 4 ) كلُّ ذلك نَظَائِرُ لقَوْلِه تَعَالَى : ( ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ ) ( 5 ) .
والمَسُّ : كُنِّيَ به عن النِّكاح ، فقيل : مَسَّهَا ، ومَاسَّهَا ، وقولُه تَعَالَى : ( مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنّ ) ( 6 ) و ( مَا لَمْ تَمَسّوهُنَّ ) ( 7 ) وقُرِئَ : ( مَا لَمْ تَمَاسُّوهُنَّ ) .
والمَعْنَى وَاحِدٌ ، وكذلِكَ المَسِيسُ والمَسَاسُ . وقَال أَحمدُ بنُ يحيى : إخْتَار بعضُهُم : " مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ " وقال : لأَنَّا وَجَدْنَا هذا الحَرْفَ في غير ( 8 ) مَوْضِعٍ مِنَ الكِتَاب بغَيْرِ أَلِفٍ ، فكُلّ شيءٍ من هذا البابِ فهو فِعْلُ الرجُلِ في بَابِ الغِشْيَانِ .
وفي الحَدِيثِ : فمَسَّهُ بِعَذَابٍ ، أَي عاقَبَهُ .
وفي حَدِيث أِبِي قَتَادَةَ والمِيضَأَة : فأَتَيْتُه بها فَقَالَ : مَسُّوا مِنْهَا ، أَي خُذُوا منها المَاءَ وتَوَضَّؤُوا . وأَصْلُ المَسِّ باليَدِ ، ثمّ إستُعِير للأَخْذ والضَّرْبِ ، لأَنَّهُمَا باليَدِ . وللْجِمَاعِ ، لأَنّه لَمْسٌ ، وللجُنُونِ ، كأَنَّ الجِنَّ مَسَّتْه .
ومَاسَّ الشَّيْءَ بالشَّيْءِ مُماسَّةً ومِسَاساً : لَقِيَه بذاتِه .
وتَمَاسَّ الجِرْمانِ : مَسَّ أَحدُهما الآخَرَ ، وحَكَى ابنُ جِنِّى :
فأَمَسَّه إِيّاهُ . فعَدّاه إِلى مفعولَيْنِ ، كما تَرَى ، وخَصَّ بعضُ أَهلِ اللُّغَة : فَرَسٌ مُمَسٌّ بتَحْجِيلٍ ، أَراد : مُمَسٌّ تَحْجِيلاً ، وإعْتقدَ زيادةَ الباءِ ، كزيَادَتِهَا في قَوْله ( تُنْبِتُ بالدُّهْنِ ) ( 9 ) و ( يُذْهِبُ بالأَبْصَارِ ) ( 10 ) . من تَذْكِرَةِ أَبِي عَلِيّ الهَجَرِيّ .
وقال ابنُ القَطّاع : أَمَسَّ الفَرَسُ : صارَ في يَدَيْه ورِجْلَيْه بَيَاضٌ ، لا يَبْلُغُه التَّحْجِيلُ .
وقد مَسَّتْه مَوَاسُّ الخَيْرِ والشَّرِّ : عَرَضَتْ له .
ومَسْمَسَ الرَّجُلُ ، إِذا تَخَبَّطَ .
ورِيقَةٌ مَسُوسٌ ، عن ابن الأَعْرَابِيِّ : تَذْهَبُ بالعَطَشِ ، وأَنْشَد :
يا حَبَّذَا رِيقَتُكِ المَسُوسُ
إِذْ أَنْتِ خَوْدٌ بادِنٌ شَمُوسُ
وقال أَبو حَنِيفَةَ رحِمَهُ اللهُ تَعَالَى : كَلأٌ مَسُوسٌ : نَامٍ في الرَّاعِيَةِ ناجِعٌ فيها .
وأَمَسّهُ شَكْوَى ، أي شَكَا إِليه ، وهو مَجَازٌ .
والمَسَّةُ : لُعْبَةٌ للعَرَبِ ، وهي الضَّبْطَةُ .
والمِسُّ ، بالكَسْرِ : النُّحاسُ . قال ابنُ دَُيْدٍ : لا أَدْرِي أَعربيٌّ هو أَم لا . قلْت : هي فارِسِيَّةٌ ، والسِّينُ . مخفَّفَة .
ويُقَال : هو حَسَنُ المَسِّ في ماله ، ورأَيتُ له مَسّاً في مالِه ، أَي أَثَراً حَسَناً ، كما يُقَال : أُصْبُعاً ، وهو مَجَازٌ .
[ مطس ] : مَطَسَ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ ، وقال الليْثُ : مَطَسَ المُعْذِرُ العَذِرَةَ يَمْطِسُهَا مَطْساً :
رَمَاهَا بمَرَّةٍ .
وقالَ ابنُ دُرَيْدٍ ( 11 ) مَطَسَ وَجْهَه : لَطَمَهُ ، وبِيَدِه : ضَرَبَهُ .
[ معس ] : مَعَسَهُ ، أَي الأَدِيمَ ، مَعْساً ، كمَنَعَه ، إِذا دَلَكَهُ في الدِّباغِ دَلْكاً شَدِيداً حتَّى لَيَّنَه ، وفي الحَديث : أَنَ النّبَّي صَلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّم مَرَّ على أَسْمَاءَ بنْتِ عُمَيْسٍ وهي تَمْعَسُ إِهَاباً لَهَا ، أَي تَدْبغُه . وأَصْلُ المَعْسِ : المَعْكُ والدَّلْكُ للجِلْد بَعْدَ إِدْخَالِه في الدِّباغِ .
ومن الكِنَايَةِ : مَعَسَ جَارِيَتَه : جَامَعَهَا ، وهو مِن ذلِكَ . ومَعَسَهُ مَعْساً : أَهانَهُ ودَعَكَهُ .
ومَعَسَه في الحَرْبِ مَعْساً : حَمَلَ عليه ، وطَعَنَه بالرُّمْحِ ، وهذه عن ا بنِ دُرَيْدٍ .
ويُقَالُ : ما في النَّاقَةِ مَعْسٌ ، بالفَتْح ، أَي لَبَنٌ .
ويُقَال : رَجُلٌ مَعَّاسٌ في الحَرْبِ ، كشَدَّادٍ أَي مِقْدَامٌ يحْمِل ويَطْعُنُ .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية 80 .
( 2 ) سورة البقرة الآية 214 .
( 3 ) سورة الأنبياء الآية 83 .
( 4 ) سورة ص الآية 41 .
( 5 ) سورة القمر الآية 48 .
( 6 ) سورة البقرة الآية 237 .
( 7 ) سور البقرة الآية 236 .
( 8 ) سقطت من المطبوعة الكويتية .
( 9 ) سورة المؤمنون الآية 20 .
( 10 ) سورة النور الآية 43 .
( 11 ) الجمهرة 3 / 28 .