وهي الّتي مِنها بِشْرُ بنُ غِياثٍ ، على الصَّحِيح ، فتأَمَّلْ .
والمِرْمِيسُ ، بالكَسْر : الكَرْكَدَّنُ ، عن ابنِ عَبّادٍ .
والمَارِسْتانُ ، بفتح الراءِ : دارُ المَرْضَى ، وهو مُعَرَّبٌ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن يَعْقُوبَ ( 1 ) . قلت : وأَصلُه بِيمَارِسْتَانُ ، بكسر الموحَّدَة وسكون اليَاءِ بعدَهَا وكسر الراءِ ، ومعناه : دارُ المَرْضَى ، كما قَالَهُ يَعْقُوبُ ، قال : بِيمَار ، عندهم هو المَرِيضُ ، وأُسْتان بالضّمَ : المَأْوَى كما حَقَّقَه مُوبَذ السَّرِيّ ، ثمّ خُفِّف فَحُذِفَتِ الهَمْزَةُ ، ولَمّا حَصَلَ التَّرْكيبُ أَسْقَطُوا الباءَ واليَاءَ عند التَّعْريب ، وقد نُسِبَ إِليه جَمَاعَةٌ من المُحَدِّثينَ .
وأَمْرَسَ الحَبْلَ إِمْرَاساً : أَعَادَهُ إِلى مَجْرَاه ، يقال : أَمْرِسْ حَبْلَكَ ، أَي أَعِدْه إِلى مَجْرَاهُ ، قال الرّاجزُ : بِئْسَ مَقَامُ الشَّيْخِ أَمْرِسْ أَمْرِسِ
بَيْنَ حَوَامِي خَشَبَات يُبَّسِ
إِمّا عَلَى قَعْوٍ وإِمَّا اقْعَنْسِسِ
أَرَاد مَقَاماً يُقَالُ فيه : أَمْرِسْ ، وقد تقدَّم في ق ع س . أَو أَمْرَسَه : أَزَالَه عَن مَجْراه ، وذلكَ إِنْ أَنْشَبَه بَيْنَ البَكَرةِ والقَعْوِ فيكونُ بمَعْنَيَيْنِ مُتَضادَّيْن ، وقد أَغْفَلَ عنه المُصَنِّفُ ، والعَجَبُ منه وقد ذَكَره الجوْهَريُّ وصَرَّحَ بالضِّدِّيَّة ، حيث قال : وإِذا أَنْشَبْتَ الحَبْلَ بَيْنَ البَكَرةِ والقَعْوِ قلْت : أَمْرَسْتُه ، وهو من الأَضْداد ، عن يَعْقُوب ، قال الكُمَيْت :
سَتَأْتيكُمْ بمُترَعَةٍ ( 2 ) ذُعَافاً * حِبَالُكُمُ الَّتي لا تُمْرِسُونَا
أَي الَّتي لا تُنْشِبُونها إِلى البَكَرَة والقَعْو .
ومَارَسَهُ مُمَارَسَةً ومِرَاساً : عَالَجَهُ وزَاوَلَهُ ، فهو مُمَارِسٌ ، عن ابنِ دُرِيْدٍ .
وبَنُو مُمَارِسٍ : بَطْنٌ من العَرَبِ ، قاله ابنُ دُرَيْد .
وتَمَرَّسَ بالشَّيْءِ وإمْتَرَسَ : احْتَكَّ به . يُقَال : تَمَرَّسَ البَعِيرُ بالشَّجَرةِ إِذا إحْتَكَّ بهَا منْ جَرَبٍ أَو أُكَالٍ . وقيل : التَّمَرُّسُ : شِدَّةُ الإلْتواءِ والعُلُوقِ ، عن ابنِ الأَعْرَابيِّ .
والمُتَمَرِّسُ بنُ عبدِ الرَّحْمَن الصُّحَارِيُّ ، والمُتَمَرِّسُ بنُ ثالِخ ( 3 ) بنِ نَهِيكٍ العُكْلِيّ : شاعِرَانِ ، كذا في العُبَاب .
وتَمَارَسُوا في الحَرْبِ : تَضَارَبُوا ، نَقَلَه ، الزَّمَخْشَرِيُّ والصّاغَانِيّ ، عن ابن دُرَيْدٍ ، وهو يَرْجِعُ إِلى مَعْنَى المُمَارَسَةِ ، وهو شِدَّةُ العِلاج .
والمَرَاسَةُ : الشَّدَّةُ ، ويُقَال : رَجُلٌ مَرِسٌ : بَيِّنٌ المَرَسِ والمَرَاسَةِ .
ومُرْسِيَةُ ، بالضَّمّ مُخَفَّفَةً : د ، إِسْلاَمِيُّ بالمَغْرِب ، شَرْقِيَّ الأَنْدَلُسِ ، وقيل : مِن أَعْمَالِ تُدْمِيرَ ، بَنَاه الأَمِيرُ عبدُ الرَّحْمنِ بنُ الحَكَمِ الأُمَوِيُّ ، كَثِيرُ المَنَازِهِ والبَسَاتِينِ ، قال شَيْخُنَا : إستَعْمَلَ المَنَازِهَ هنَا وأَنكره في ن ز ه ، ثمّ الضَّمُّ الذِي ذَكَرَه المُصَنّفُ ، رحمه الله ، هو الّذِي ذَكَرَه الأَمِيرُ وغيرُه ، وقالَ ابنُ السَّمْعَانِيّ : كنتُ أَسْمَعُ المَغَارِبَةَ يَفْتَحونَها .
ومن هذا البَلَدِ أَبو غَالِبٍ تَمَّامُ بنُ غَالِبِ بنِ التَّيّانِيِّ اللُّغَوِيُّ ، صنَّفَ في عِلْمِ اللُّغَةِ كِتَابَاً نَفِيساً مُفِيداً ، ولمّا تغَلَّب أَبُو إِسْحَاقَ على مُرْسِيَةَ أَرسل إِليهِ أَلْفَ دِينَارٍ على أَنْ يَكْتُبَ اسْمَه عليه ، فَأَبَى وقالَ : لو بَذَلْتَ لي الدُّنْيَا ما وَضَعْتُ ، إِنّمَا كتبتُه لكُلِّ طالِبِ عِلْمٍ .
* ومِمّا يُسْتَدْرَكُ عليه :
المَرَسُ ، مُحَرِّكَةً ، والمِرَاسُ ، بالكسرِ : الممُارَسَةُ ، وقد مَرِسَ مَرَساً ، كفَرِحَ . ويقال : إِنّه لَمَرِسٌ حَذِرٌ . أِي شَدِيدٌ مُجَرِّبُ الحُرُوبِ .
ويقال : هُم علَى مَرِسٍ وَاحِدٍ ، ككَتِفٍ ، وذلك إِذا إستَوتَ أَخْلاقُهُمْ .
وجَمْعُ المَرِسِ : أَمْرَاسٌ ، وهم الأَشِدَّاءُ الذِين جَرَّبُوا الأُمُورَ ومَارَسُوهَا ، ومِنْهَا الحَدِيثُ : أَما بَنُو فُلانٍ فحَسَكٌ أَمْرَاسٌ .
والمَرْسُ ، بالفَتْحِ : الدَّلْكُ والإِدافَةُ .
وتَمَرَّس الرَّجُلُ بدِينِه ، إِذَا لَعِبَ بِه وتَعَبَّثَ به ، كما في الحَدِيثِ ( 4 ) وهو مَجَازٌ وقِيلَ : هو مُمَارَسَةُ الفِتَنِ ومُثَاوَرَتُهَا والخُرُوجُ على الإِمامِ .
هامش
( 1 ) عن الصحاح وبالأصل ابن يعقوب .
( 2 ) عن اللسان وبالأصل بسرعة .
( 3 ) في المؤتلف للآمدي ص 180 فالح .
( 4 ) ونصه كما في النهاية واللسان : إن من اقتراب الساعة أن يتمرس الرجل بدينه كما يتمرس الرجل بدينه كما يتمرس البعير بالشجرة .